تلعب الصداقة دورا كبيرا في حياة المراهقين، إلا أن أهمية هذه العلاقات لا ترتبط بعدد الأصدقاء بقدر ارتباطها بجودة العلاقة معهم.
وخلال مرحلة المراهقة، تتطور الصداقة من مجرد مشاركة الاهتمامات والأنشطة إلى علاقة تقوم على الدعم العاطفي العميق، وهو ما يساعد المراهق على التعامل مع التغيرات الاجتماعية والبيولوجية التي ترافق هذه المرحلة.
ما الذي يجعل الصداقة جيدة؟
الصداقة في مرحلة المراهقة ( مصدر الصور: Magnific )
تتحدد جودة الصداقة من خلال مجموعة من الجوانب الإيجابية والسلبية.
وتشمل الجوانب الإيجابية الدعم، والصراحة، والشعور بالأمان، بينما تشمل الجوانب السلبية الخلافات، والانتقادات، والشعور بأن الطرف الآخر لا يلاحظ وجودك أو لا يهتم بك.
وتشير النتائج إلى أن الصداقة المثالية هي التي تتميز بمستوى مرتفع من الجوانب الإيجابية ومستوى منخفض من الجوانب السلبية، وترتبط هذه العلاقات بنتائج اجتماعية وعاطفية أفضل لدى المراهقين.
أما الأنماط الأخرى من الصداقات، مثل الصداقة «المشحونة عاطفيا» التي تجمع بين مستويات مرتفعة من الإيجابيات والسلبيات، أو الصداقة منخفضة الجودة، فهي أقل شيوعا.
هل كثرة الأصدقاء تقلل القلق؟
تظهر الدراسات أن المراهقين الذين لديهم عدد أكبر من الأصدقاء يعانون مستويات أقل من القلق والاكتئاب.
لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه العلاقة قد تعود إلى أن وجود عدد أكبر من الأصدقاء يزيد احتمالية العثور على علاقات ذات جودة عالية.
وعند إجراء مقارنة مباشرة بين عدد الأصدقاء وجودة العلاقات، تظهر أهمية جودة الصداقة بشكل أوضح، إذ يبدو أنها تؤثر على رفاه المراهقين على المدى الطويل بدرجة أكبر من عدد الأصدقاء.
كما يمكن للعلاقات الجيدة أن تساعد في تخفيف المشكلات الاجتماعية والعاطفية التي قد يواجهها المراهقون.
لماذا تعد جودة الصداقة أهم؟
الصداقة عبارة عن علاقة اختيارية ومتبادلة تقوم على الثقة والوفاء، ولذلك فإن طبيعة العلاقة نفسها تعد أكثر أهمية من مجرد عدد الأشخاص المحيطين بالمراهق.
والمراهقون الذين يشعرون بالثقة والأمان داخل صداقاتهم يعانون مستويات أقل من القلق، كما يشعرون بدرجة أكبر من الرضا.
وهذا لا يعني أن عدد الأصدقاء لا أهمية له على الإطلاق، إذ يحتاج المراهق إلى تكوين علاقات اجتماعية حتى تتاح له فرصة بناء صداقات جيدة.
لكن عدد الأصدقاء وحده لا يكشف طبيعة هذه العلاقات أو يوضح ما الذي يجعل الصداقة ذات قيمة بالنسبة إلى المراهق.
كيف يساعد الأهل أبناءهم؟
يمكن للوالدين المساعدة في بناء صداقات صحية لدى أبنائهم المراهقين من خلال تقديم نموذج عملي للعلاقات السليمة.
ومن الوسائل المهمة أن يظهر البالغون أمام المراهقين أساليب التواصل الصحي، مثل الاستماع الفعال، وتقديم الدعم، والتعامل البناء مع الخلافات.
كما أن تشجيع المراهق على الاستقلالية يعد عاملا مهما، إلى جانب وجود قدر مناسب من التنظيم والقواعد الواضحة، مثل شرح الحدود والعواقب المترتبة على تجاوزها.
التعامل مع الخلافات
الخلافات جزء طبيعي من أي علاقة صداقة، ولا يمكن تجنبها دائما.
لكن امتلاك المراهق مهارات تساعده على التعامل مع الخلافات بطريقة بناءة يمكن أن يقلل من احتمال فقدان أصدقائه.
ولهذا فإن تعليم المراهق كيفية التعبير عن مشاعره والاستماع إلى الطرف الآخر والتعامل مع المشكلات بهدوء يمكن أن يساعده على الحفاظ على علاقات اجتماعية أكثر صحة واستقرارا.