توصل فريق من الأطباء النفسيين إلى تغيرات فسيولوجية لدى مرضى الاكتئاب بعد إعطائهم الكيتامين عن طريق الوريد.
وأظهرت النتائج أن الدواء يسبب ارتفاعا مؤقتا في مستوى هرمون الكورتيزول في اللعاب مباشرة بعد الاستيقاظ.
ويرتبط هذا الارتفاع الهرموني بشكل متوسط بانخفاض خطر الأفكار والسلوكيات الانتحارية لدى المرضى.
وأجرى علماء من جامعة كولومبيا دراسة هدفت إلى فهم الآلية التي تجعل الكيتامين قادرا على إحداث تأثير سريع لدى المصابين بالاكتئاب الشديد.
وأظهرت النتائج أن الكيتامين يسبب ارتفاعا صباحيا في الكورتيزول، بالتزامن مع انخفاض الميل إلى الانتحار. ونشرت الدراسة في مجلة Journal of Affective Disorders.
الكيتامين وتأثيره السريع
الكيتامين يسبب ارتفاعا صباحيا في الكورتيزول ( مصدر الصور: Freepik )
حصل الكيتامين على الموافقة الطبية كدواء تقليدي للتخدير منذ القرن الماضي، ويعمل من خلال حجب أنواع محددة من المستقبلات في دماغ الإنسان.
وفي السنوات الأخيرة، اكتشف الأطباء أن جرعات منخفضة جدا من هذه المادة يمكن أن تساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب الشديد خلال فترة قصيرة، إضافة إلى تقليل الميول والأفكار الانتحارية.
وعادة ما تحتاج مضادات الاكتئاب التقليدية المتوفرة في الصيدليات إلى عدة أسابيع قبل ظهور تأثير ملحوظ.
لكن في حالات الأزمات النفسية الحادة، قد لا يمتلك المرضى هذا الوقت.
في المقابل، يستطيع الكيتامين إحداث تأثير خلال فترة تتراوح بين بضع ساعات و24 ساعة، إلا أن الآلية الدقيقة التي يعمل من خلالها الدواء على الدماغ ظلت غير واضحة.
تجربة على 80 مريضا بالاكتئاب
قرر الباحثون دراسة تأثير هذا الدواء سريع المفعول على منظومة استجابة الجسم للضغط النفسي.
واختار الفريق 80 مريضا بالغا أدخلوا إلى المستشفى بشكل طوعي بسبب الاكتئاب الحاد.
وقسم الباحثون المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين، تلقت إحداهما الكيتامين عن طريق التسريب الوريدي لمدة 40 دقيقة، بينما حصلت المجموعة الأخرى على دواء مهدئ للمقارنة.
ارتفاع الكورتيزول بعد 24 ساعة
لمتابعة التغيرات التي تحدث بعد العلاج، جمع الباحثون عينات من لعاب المرضى مباشرة بعد استيقاظهم، ثم جمعوا عينات إضافية بعد مرور 30 دقيقة.
وأظهرت التحاليل ارتفاعا واضحا في مستوى الكورتيزول الصباحي بعد 24 ساعة بالضبط من تلقي الكيتامين.
واستمر هذا التأثير حتى بعد انتهاء التأثير الانفصامي قصير المدى للدواء بوقت طويل.
علاقة بين الكورتيزول والأفكار الانتحارية
سجل الفريق البحثي علاقة واضحة بين ارتفاع مستوى الكورتيزول وانخفاض شدة الأفكار الانتحارية لدى المرضى بشكل فعلي.
لكن المثير للاهتمام أن هذا الارتفاع لم يرتبط بالتغير العام في مستوى الاكتئاب.
ويشير ذلك إلى أن تأثير الكيتامين قد يكون موجها بشكل خاص إلى أخطر مظاهر المرض، ومنها الأفكار الانتحارية، من خلال إحداث تغيرات في النظام الهرموني المرتبط بالاستجابة للضغط النفسي.
هل يعيد الكيتامين ضبط نظام التوتر؟
يفترض الباحثون أن الارتفاع الهرموني الذي يسببه الكيتامين قد يساعد الجسم على إعادة تشغيل أو تنظيم منظومة الاستجابة للضغط النفسي.
وقد يوفر ذلك نوعا من الحاجز البيولوجي المؤقت الذي يساعد المرضى على التعامل بشكل أفضل مع الصدمات والضغوط العاطفية.
لكن العلماء ما زالوا بحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستجابة الهرمونية تعكس تحسنا طويل الأمد في قدرة الجسم على مقاومة الضغوط النفسية، أم أنها مجرد استجابة مؤقتة مرتبطة بالتأثير السريع للكيتامين.