روسيا تحشد ثلثي أسطولها النووي في القطب الشمالي لتعزيز الردع

روسيا تحشد ثلثي أسطولها النووي في القطب الشمالي.. رسالة تعيد تشكيل توازن الردع مع أمريكا (مصدر الصورة: Russian MoD) روسيا تحشد ثلثي أسطولها النووي في القطب الشمالي.. رسالة تعيد تشكيل توازن الردع مع أمريكا (مصدر الصورة: Russian MoD)

ذكر موقع Army Recognition أن تقييم التهديد السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكية لعام 2026، كشف أن روسيا تتمركز الآن بحوالي ثلثي قدرتها النووية البحرية للضربة الثانية في القطب الشمالي، مما يعقد استراتيجية الردع الأمريكية.

ويتركز هذا الأسطول في شبه جزيرة كولا كجزء من الأسطول الشمالي الروسي، ويشمل سبع غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية (SSBN)، بما في ذلك غواصات من فئة دلتا-4 مسلحة بصواريخ R-29RMU سينيفا أو لاينر، وغواصات من فئتي بوري وبوري-A المجهزة بـ 16 صاروخا باليستيا من نوع RSM-56 بولافا بمدى يصل إلى 9000 كم.

شبه جزيرة كولا موقع استراتيجي يضمن بقاء القدرات النووية الروسية

وبحسب الموقع توفر شبه جزيرة كولا وصولا مباشرا إلى بحر بارنتس، مع أوقات عبور إلى مناطق الدوريات عادة أقل من 24 ساعة، مما يقلل التعرض أثناء النشر، وتتحكم روسيا في حوالي 50% من ساحل القطب الشمالي وتدمج وضعها النووي مع الأولويات الاقتصادية، بما في ذلك النفط والغاز وطريق البحر الشمالي.

وتشمل شبكة الدفاع في القطب الشمالي قواعد جوية وأنظمة صواريخ ساحلية وقوات بحرية مصممة لتأمين عمليات الغواصات الاستراتيجية ومواجهة الوجود الأمريكي، وتستضيف شبه جزيرة كولا مقر الأسطول الشمالي في سيفيرومورسك وقواعد الغواصات في غادجييفو.

القدرات النووية الروسية في أسطول القطب الشمالي

وأفاد الموقع أن روسيا تمتلك في الأسطول الشمالي حوالي سبع غواصات نووية حاملة للصواريخ الباليستية مخصصة للردع في القطب الشمالي، بما في ذلك خمس غواصات من فئة دلتا-4 واثنتين إلى ثلاث من فئتي بوري وبوري-A.

وتحمل غواصات دلتا-4، التي دخلت الخدمة بين 1984 و1992، 16 صاروخا من نوع سينيفا أو لاينر، بينما تحمل غواصات بوري الأحدث 16 صاروخا من نوع بولافا، ويمكن لكل صاروخ بولافا حمل عدة رؤوس نووية مستقلة، مما ينتج حمولة محتملة من 64 إلى 96 رأسا لكل غواصة، ويسمح هذا التركيز لروسيا بالحفاظ على قدرة ردع موثوقة حتى مع وجود جزء فقط من الأسطول في البحر.

نموذج الدفاع في القطب الشمالي وتداعياته على التوازن الاستراتيجي

وتتركز دوريات الغواصات الروسية في المنطقة في بحر بارنتس وتحت جليد القطب الشمالي، حيث تزيد أعماق المياه التي تتجاوز 200-300 متر والغطاء الجليدي الموسمي من صعوبة الكشف الصوتي والاستشعار عبر الأقمار الاصطناعية.

ويشكل أسطول روسيا المكون من 42 كاسحة جليد، بما فيها ثماني كاسحات نووية، عنصرا حيويا لدعم العمليات البحرية وضمان الملاحة على طول طريق البحر الشمالي، ويخلق تمركز ثلثي الغواصات النووية الروسية في القطب الشمالي تحديا استراتيجيا للولايات المتحدة، مما يحول التخطيط الأمريكي نحو حرب مضادة للغواصات مركزة في بحر النرويج ومقاربات بحر بارنتس.

ويبقى التوازن قائما بين القدرة على اختراق المنطقة المحصورة ومخاطر التصعيد ضد أصول نووية قريبة من الأراضي الروسية.