أفاد موقع Army Recognition أن تحقيقا لصحيفة فايننشال تايمز في 17 مارس 2026 كشف عن توسع روسيا بشكل كبير في قدرات الاستخبارات الإلكترونية (SIGINT) منذ بداية الحرب في أوكرانيا عبر مواقع متعددة في العاصمة النمساوية فيينا.
ووفقا للموقع زاد عدد أطباق الأقمار الاصطناعية والمنشآت على الأسطح والأنظمة التقنية المخفية خلال العامين الماضيين، مما يشير إلى تحول من الاتصالات الدبلوماسية الثابتة نحو جمع إشارات نشط يركز على الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
ويمثل تجمع هذه المنشآت في فيينا خيارا استراتيجيا بسبب الموقع الجغرافي والقرب من محطات أرضية رئيسية وتركيز المنظمات الدولية والتسامح القانوني.
"روسيا سيتي" قلب شبكة التجسس بأكثر من 20 طبقا لاقطا
وبحسب الموقع تقع المنشأة الرئيسية للاستخبارات الإلكترونية في فيينا داخل مجمع بمساحة تسعة فدان على نهر الدانوب يعرف باسم "روسيا سيتي" Russencity، ويتكون من مبان سكنية ومدرسة ومنشأة مهمات مركزية حول مبنى مثمن من ستة طوابق.
ويستضيف مجمع روسيا سيتي وحده أكثر من 20 طبقا لاقطا بأقطار مختلفة، معظمها موجه غربا نحو مجموعة من الأقمار الاصطناعية الثابتة بين خطي طول 0° و15° شرقا، وتشمل الأهداف المحددة أقمار Eutelsat 3B وEutelsat 10B وSES5 وRascom QAF1، التي تتعامل جميعها مع حركة الاتصالات بين أوروبا وأفريقيا.
شبكة موزعة وتقنيات متطورة لاعتراض الاتصالات العسكرية
وأشار الموقع إلى وجود منشآت إضافية عبر فيينا تعيد تكوين عناصر هذه الشبكة، بما في ذلك أطباق ومعدات على أسطح السفارة الروسية ومقر الأمم المتحدة والمركز الثقافي ومحطة سابقة في Sternwartestrasse استخدمتها تاريخيا أجهزة الاستخبارات السوفيتية.
وتفيد التقديرات أن الاستثمار التراكمي يتراوح بين 50 و150 مليون دولار، ويظهر السلوك التشغيلي أنماط استهداف نشطة، مع إعادة توجيه متكررة للأطباق لتتبع أقمار اصطناعية مختلفة، مما يسمح للمشغلين الروس بتعديل أولويات الجمع خلال الأحداث الدولية رفيعة المستوى، وتم توثيق حالة إعادة توجيه طبق كبير قبل مؤتمر ميونيخ للأمن مباشرة.
التداعيات الاستراتيجية على أمن الناتو والاتصالات الأوروبية
وتتيح فيينا مزيجا فريدا من العوامل القانونية والجغرافية والتاريخية والمؤسسية، حيث يحد القانون النمساوي ملاحقة التجسس على المصالح الوطنية فقط، مما يسمح للأجهزة الأجنبية بالعمل ضد أهداف من دول ثالثة دون عواقب قانونية.
وتضم المدينة منظمات دولية متعددة تعتمد على وصلات الأقمار الاصطناعية، كما أن موقعها على مقربة من محطة اتصالات أوروبية رئيسية في أفليتس يعزز سهولة الوصول للإشارات.
ويقدر أن حوالي ثلث الموظفين الروس البالغ عددهم 500 في فيينا يعملون في أدوار استخباراتية، ويمكن لروسيا من خلال هذه الشبكة اعتراض اتصالات الناتو العسكرية، بما في ذلك التبادل بين القيادات والوحدات المنتشرة وأوامر المهام الجوية وبيانات لوجستيات نقل القوات والدعم لأوكرانيا، مما يؤثر على الأمن التشغيلي والوعي الاستراتيجي عبر مسارح عمليات متعددة.