روسيا تدرع غواصاتها بأقفاص حديدية لمواجهة المسيرات

البحرية الروسية تحمي غواصاتها من الطائرات المسيرة بأقفاص حديدية لأول مرة في التاريخ (مصدر الصورة: روسيا 24) البحرية الروسية تحمي غواصاتها من الطائرات المسيرة بأقفاص حديدية لأول مرة في التاريخ (مصدر الصورة: روسيا 24)

أفاد موقع موقع الدفاع العربي أن تقارير استخباراتية مفتوحة المصدر، وأيضا تحليلات لصور الأقمار الصناعية، كشفت أن البحرية الروسية شرعت في تزويد غواصات أسطول البلطيق بهياكل حماية إضافية على شكل ألواح حديدية (دروع قفصية)، في خطوة هي الأولى من نوعها عالميا التي تطبق فيها تقنية حماية مرتجلة كهذه على أسطول تحت الماء.

رصدت هذه التعديلات على غواصات في قاعدة كرونشتادت البحرية قرب سانت بطرسبورغ، وحددت غواصتين: مشروع 06363 "موجايسك" (B-608)، ومشروع 877EKM "ديميتروف" (B-806).

حماية الأنظمة الحساسة من العمى تحت الماء

وأوضح الموقع أن تركيب الألواح الحديدية تركز على الجزء العلوي من برج الغواصة (السارية)، بهدف حماية الأنظمة الحساسة أثناء إبحارها على عمق المنظار، تشمل المكونات التي جرى حمايتها: المناظير البصرية والإلكترونية، هوائيات الاتصالات، وأنظمة السنور.

ورغم أن الطائرات المسيّرة الصغيرة قد لا تخترق الهيكل الفولاذي للغواصة، فإن إصابة هذه المكونات يمكن أن تجعل الغواصة "عمياء" وتفقد قدرتها العملياتية.

وسبق لروسيا استخدام الدروع القفصية (cope cage) على الدبابات البرية، وتبعتها دول أخرى، لكن تطبيقها على الغواصات يمثل تطورا نوعيا في مفهوم الحماية.

تسليح الغواصات لمواجهة التهديدات يدويا

وذكر الموقع أنه بالإضافة إلى الدروع القفصية، يبدو أن الغواصة مزودة أيضا بقاعدة لتركيب رشاش ثقيل عيار 12.7 ملم وكشاف ضوئي.

ويشير ذلك إلى أن روسيا بدأت في تجهيز أطقمها لمواجهة الطائرات المسيّرة الجوية والزوارق المسيّرة السطحية (USVs) يدويا، سواء أثناء رسو الغواصة أو إبحارها على السطح.

يؤكد ظهور هذه التعديلات أن حتى أصغر الطائرات المسيّرة أصبحت تمثل تهديدا بالغ الخطورة للأصول العسكرية عالية القيمة التي كانت تعتبر في السابق بمنأى عن هذا النوع من الهجمات، مما يعيد تعريف مفاهيم الحماية في الحروب الحديثة.

الرسالة الاستراتيجية من هذا التطور

ونوه الموقع إلى أن هذا التطور يمثل إقرارا ضمنيا من واحدة من أقوى القوات البحرية في العالم بأن المسيّرات لم تعد تهديدا سطحيا فقط، بل طالت حتى الغواصات التي تعتبر من أكثر الأصول العسكرية حصانة.

فالمحللون العسكريون يرون أن هذه الخطوة قد تدفع دولا أخرى إلى تبني تعديلات مماثلة على أساطيلها، مما يفتح بابا جديدا في سباق التسلح غير المتماثل بين الأسلحة التقليدية والطائرات المسيّرة الصغيرة.

لم تعلق البحرية الروسية رسميا على هذه الصور حتى الآن، لكن ظهورها يؤكد أن التكيف مع تهديد المسيّرات أصبح أولوية قصوى حتى في أعماق البحار.