روسيا تعلن رسميا عن تطوير غواصة جيل خامس نووية تحمل صواريخ بالستية

خطوة نووية استراتيجية كبرى.. روسيا تكشف عن مشروعها الأحدث لغواصة صواريخ بالستية من الجيل الخامس (مصدر الصورة: Russian Social Network) خطوة نووية استراتيجية كبرى.. روسيا تكشف عن مشروعها الأحدث لغواصة صواريخ بالستية من الجيل الخامس (مصدر الصورة: Russian Social Network)

ذكر موقع Army Recognition أن روسيا أعلنت رسميا عن تطوير غواصة صواريخ بالستية استراتيجية من الجيل الخامس تعمل بالطاقة النووية، في خطوة تؤكد طموحات موسكو البحرية النووية طويلة الأمد

وجاء هذا الإعلان خلال احتفال مكتب روبين المركزي للتصميم بهندسة المحيطات بالذكرى السنوية الـ125 لتأسيسه، ونقلت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" عن مساعد الرئيس ورئيس مجلس البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، قوله إن المكتب يطور بنشاط هذه الغواصة من الجيل التالي.

ويبرز هذا البرنامج عزم موسكو على الحفاظ على مصداقية الردع النووي على الرغم من العقوبات والضغوط الصناعية وتحديث حلف شمال الأطلسي.

الغواصة الجديدة مواصفات متطورة واستجابة للبرامج الغربية

وتؤكد تصريحات باتروشيف بحسب الموقع أن مهندسي روبين منخرطون حالياً في مرحلة التصميم والنمذجة الأولية للغواصة الجديدة، على الرغم من بقاء التفاصيل سرية، وأشار إلى أن البرنامج يشمل أيضاً مركبات تحت الماء مستقلة وأسلحة تحت مائية متطورة "ليس لها نظائر على مستوى العالم".

ويمثل هذا التطور نقلة نوعية في الاستراتيجية البحرية الروسية، فبينما يعتمد الردع النووي الروسي البحري الحالي بشكل كبير على غواصات مشروع 955 بوريه من الجيل الرابع، من المتوقع أن تتميز منصة الجيل الخامس بتوقيع صوتي أقل بشكل كبير، وأتمتة متقدمة تتطلب طاقماً أصغر، وقدرة أكبر على التحمل تحت الماء، وشبكات قيادة وسيطرة متكاملة.

غواصة "بوريه" الروسية العمود الفقري للردع النووي البحري وأحدث سلاح استراتيجي (مصدر الصورة: army-tech.net)

وينظر المراقبون الغربيون إلى هذه الخطوة على أنها رد مباشر على برنامج الغواصات من فئة كولومبيا التابعة للبحرية الأمريكية، والتي دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج المبدئي، وتؤكد إشارات باتروشيف إلى "السيادة التكنولوجية" رغبة موسكو في عزل قاعدتها الصناعية العسكرية عن العقوبات الغربية مع الاستمرار في دفع حدود قدرات الحرب تحت الماء.

ويجري متابعة المشروع تحت برنامج حكومي مستهدف سري تم الكشف عنه في مايو 2025، ويشارك فيه على الأرجح وزارة الدفاع وشركة بناء السفن المتحدة ومؤسسات أكاديمية رائدة.

إرث تاريخي وأهمية إستراتيجية متزايدة

وبحسب الموقع يتمتع مكتب روبين، الذي تأسس عام 1900 ومقره سانت بطرسبرغ، بإرث كبير كقائد فكري وتقني وراء أكثر الغواصات السوفيتية شهرة، بما في ذلك فئة تايفون وأكولا وسلسلة بوريه، ويشكل هذا الإرث أساس الأسطول الروسي الحالي من الغواصات الحاملة للصواريخ البالستية، الذي يظل أحد الركائز الثلاث للثالوث النووي الروسي.

وخلال حفل الذكرى السنوية الذي أقيم بمراسم رسمية رفيعة، منح روبين وسام ألكسندر نيفسكي تقديراً لخدماته الاستثنائية للدولة، وحضر القائد العام للبحرية الأدميرال ألكسندر مويسيفيف وحاكم سانت بطرسبرغ ألكسندر بيغلوف الحدث شخصياً، مما يبرز الوزن الاستراتيجي لأعمال المكتب الجارية.

الغواصة تايفون الروسية العملاق النووي الأضخم في تاريخ البحار ومرعب المحيطات خلال الحرب الباردة (مصدر الصورة: defense-arabic.com)

التأثيرات المستقبلية على الأمن العالمي

وأوضح الموقع أن هذا التأكيد الرسمي يمثل نقطة تحول في خارطة طريق التحديث البحري الروسي، ففي وقت تستمر فيه البلاد في مواجهة عقوبات غير مسبوقة وقيود على الموارد بسبب النزاع المستمر في أوكرانيا والتوترات مع حلف شمال الأطلسي، فإن الاستثمار في الردع النووي البحري من الجيل التالي يظهر المرونة ويضع رهاناً استراتيجياً على الهيمنة تحت الماء لعقود 2030 وما بعدها.

ومع تزايد عدد النقاط الساخنة الإستراتيجية في القطب الشمالي وشمال الأطلسي والمحيط الهادئ، فإن اسطولا أكثر هدوءا وقدرة على البقاء سيوفر لروسيا قدرات ردع ثانوية حاسمة في بيئات متنازع عليها حيث أصبح اكتشاف ومنع المنصات التقليدية أمراً ممكناً على نحو متزايد.

من المرجح أن يدفع هذا التطور مخططي حلف شمال الأطلسي إلى إعادة النظر في أصول المراقبة تحت الماء وقدرات الحرب المضادة للغواصات، خاصة في منطقة فجوة GIUK وطرق بحر بارنتس، ومع تحول المجال تحت الماء إلى الحد التالي لتنافس الردع الاستراتيجي، قد تحدد غواصة الجيل الخامس من روبين شكل الموقف النووي الروسي حتى منتصف القرن الحادي والعشرين.