الدفاع الأوروبي على صفيح ساخن.. شبح زر الإيقاف الأمريكي يلوح في الأفق

هل تملك أميركا زر إيقاف الـ إف-35 الأوروبية؟ ألمانيا تقلق والسيادة الرقمية مهددة (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) هل تملك أميركا زر إيقاف الـ إف-35 الأوروبية؟ ألمانيا تقلق والسيادة الرقمية مهددة (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر موقع موقع الدفاع العربي أن صحيفة Brussels Times، استناداً إلى تقييم صادر عن مركز أبحاث في بروكسل، حذرت من هشاشة متزايدة في البنية الدفاعية الأوروبية بسبب اعتمادها الكبير على شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأوروبية تعتمد بشكل مباشر على خدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها شركات مثل ميكروسوفت Microsoft وأمازون AWS وغوغل Google وأوراكل Oracle، لتشغيل أنظمة حيوية تدخل ضمن البنية التحتية الدفاعية، بما في ذلك الاتصالات وتحليل البيانات وأنظمة القيادة والسيطرة.

ورغم عدم وجود دليل على ما يُعرف بزر الإيقاف Kill Switch بالمعنى الحرفي، إلا أن المخاوف تتزايد من إمكانية استخدام أدوات قانونية أميركية مثل CLOUD Act أو فرض عقوبات أو حجب التحديثات كوسائل ضغط.

المخاوف الألمانية من زر إيقاف في مقاتلات إف-35

وبحسب الموقع دق مسؤولون ألمان ناقوس الخطر بشأن ما وصفوه بوجود زر إيقاف محتمل داخل المقاتلة الأميركية الصنع إف-35 لايتنينغ 2 F-35 Lightning II، غير أن الخبراء يرون أن المسألة أكثر تعقيداً من هذا الطرح المبسّط.

وجاءت هذه المخاوف بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق عن تقديم دعم عسكري لأوكرانيا، مما دفع مسؤولين في ألمانيا إلى القلق من احتمال امتلاك واشنطن نفوذاً تقنياً على بعض الأسلحة التي اشترتها برلين مؤخراً.

وكانت ألمانيا قد وقّعت في عام 2022 صفقة بمليارات اليوروهات مع شركة لوكهيد مارتن Lockheed Martin لشراء 35 طائرة من طراز F-35A، قبل أن تعزز هذا التوجه عام 2024 عبر اقتناء ثماني طائرات إضافية.

مقاتلة الجيل الخامس الشبحية الأمريكية F-35A (مصدر الصورة: Banassa‏)

تصريحات المسؤولين والخبراء حول قدرة أميركا على التعطيل

وأفاد الموقع أن يواخيم شرانزهوفر، رئيس قسم الاتصالات في شركة هينسولت Hensoldt، صرح لصحيفة بيلد الألمانية، بأن فكرة زر الإيقاف في هذه المقاتلات ليست مجرد شائعة، ملمّحاً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون قادرة على تعطيل الطائرات بسهولة عبر حجب الوصول إلى برمجيات أساسية لا تزال تحت سيطرتها.

كما عبّر كل من فولفغانغ إيشينغر، الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن، وإنجو غاديشينز، الضابط السابق وعضو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، عن مخاوف مماثلة.

وفي المقابل أكدت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية في تصريح لـEuronews أنه لا توجد خطط لإلغاء صفقة مقاتلات إف-35، رغم الجدل المتصاعد حول هذه المسألة، وتسلّط هذه التحذيرات الضوء على فجوة استراتيجية عميقة داخل الاتحاد الأوروبي.

الدعوات لسيادة رقمية أوروبية مستقلة

وأشار الموقع إلى أن هذه المخاوف تعزز الدعوات المتزايدة داخل أوروبا لتسريع بناء سيادة رقمية مستقلة، تقلّص من الاعتماد على مزودي الخدمات من خارج القارة، وتضمن استمرارية الأنظمة الدفاعية دون تأثيرات خارجية محتملة.

فالمقاتلة إف-35، رغم تفوقها التقني، تظل مرتبطة بأنظمة دعم لوجستي وبرمجيات أميركية لا يمكن تجاوزها بسهولة، ويتقاطع الاعتماد التكنولوجي مع قضايا السيادة والأمن القومي، مما يضع القادة الأوروبيين أمام اختبار حقيقي: إما الاستمرار في الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن مع قبول مخاطر التعطيل المحتمل، أو الإسراع بتطوير بدائل أوروبية مستقلة تعيد التوازن التكنولوجي للقارة العجوز.