الحرب الحديثة في الشرق الأوسط تعيد رسم قواعد التفوق الجوي وتبرز دور المسيرات

الحرب في الشرق الأوسط تكشف مفاجأة عسكرية.. المسيرات تتفوق على الصواريخ (مصدر الصورة: الدفاع العربي) الحرب في الشرق الأوسط تكشف مفاجأة عسكرية.. المسيرات تتفوق على الصواريخ (مصدر الصورة: الدفاع العربي)

أكد موقع الدفاع العربي أن الصراع الأخير الذي اندلع في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026 أصبح بمثابة مختبر حي يظهر التطور الجذري في استراتيجية الهجوم الجوي الحديثة، فقد أثبتت الهجمات الضخمة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على الأراضي الإيرانية، أن المبدأ الكلاسيكي القائل إن التفوق العددي في الأسلحة الهجومية قادر على اختراق أنظمة الدفاع الجوي عبر أسلوب الإشباع الكثيف.

لكن محللين عسكريين روس، وفق ما نقلته وكالة ريا نوفوستي، أشاروا إلى ظاهرة جديدة تتمثل في أن استخدام الذخائر الدقيقة بات يسمح للطائرات المأهولة بتنفيذ الهجمات دون حاجة لدخول نطاق الخطر المباشر.

المسيرات البطيئة تتفوق على الصواريخ الفرط صوتية وتستنزف الدفاعات

وذكر الموقع أن من الدروس الأساسية للهجوم الإيراني المضاد، يبرز التحول في طبيعة فعالية الأسلحة، فلم تكن الصواريخ الباليستية الفرط صوتية هي الأكثر نجاحا، بل جاءت الإنجازات الأكبر من أسراب الطائرات المسيرة البطيئة، القادرة على الاقتراب بصمت وعلى ارتفاعات منخفضة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن فعالية الضربات الجوية المستقبلية ستعتمد بدرجة كبيرة على عدد الطائرات بدون طيار المستخدمة، وهذا ما يفرض على أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى استهلاك مخزونها من الذخائر لاعتراض مقذوفات منخفضة الكلفة، ما يؤدي في النهاية إلى استنزاف تدريجي ينتهي بهزيمة في حرب استنزاف.

وبناء على ذلك يتراجع دور المقاتلات المأهولة ضمن نطاق تغطية رادارات الدفاع الجوي، بينما تتجه أولويات الدفاع إلى اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والطائرات الاستطلاعية بعيدة المدى عالية التحليق.

وتثبت هذه المعادلة أن العقيدة الغربية التي تعتمد على الطائرات الاعتراضية والصواريخ بعيدة المدى بدأت تفقد فعاليتها مقارنة بالعقيدة الروسية التي تعتمد على نظام دفاعي متعدد الطبقات، ومن أبرز أدوات هذه العقيدة نظام تور-إم2، الذي يقدم حلا لوجستيا عمليا لمواجهة النزاعات عالية الكثافة دون استنزاف مفرط للميزانية.

منظومة الدفاع الجوي الروسية تور-إم2 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ميزات منظومة تور-إم2 الروسية

وأضاف الموقع أن تحديث منظومة الاتصالات في منظومة تور-إم2 الذي اكتمل عام 2020 مكنه من العمل كعقل تنسيقي لعدة طبقات من أنظمة الدفاع الجوي الأخرى، فقدرة الرادار القوي في النظام على رصد الأهداف الصغيرة ذات البصمة الرادارية الضعيفة تتيح تمرير المعلومات إلى وحدات دفاع جوي أدنى كلفة للتعامل معها ، وتعالج هذه المقاربة تحدي الكفاءة والكلفة في مواجهة التهديدات الناتجة عن الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة.

وتظهر مرونة تور-إم2 أيضا في قدرته على اعتراض أهداف باليستية مثل ذخائر راجمات الصواريخ GMLRS التابعة لمنظومة هيمارس HIMARS، إلى جانب قدرته الفريدة على الإطلاق أثناء الحركة وزمن نشر لا يتجاوز ثلاث دقائق، وصمم هذا النظام خصيصا لاعتراض التهديدات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة بكفاءة عالية.

ومن أبرز التطورات التقنية استخدام صاروخ 9M338K الأصغر حجما، ما سمح للمركبة الواحدة بحمل 16 صاروخا، أي ضعف الجيل السابق، ويحمل قرار روسيا بالاستمرار في استخدام التوجيه بالأوامر الراديوية قيمة استراتيجية مهمة، إذ يقلل تكلفة الإنتاج مقارنة بالأنظمة ذات التوجيه الذاتي، وهذا النهج يناسب حروب الاستنزاف عالية الكثافة، كما يعمل رادار النظام بدوران هوائي مرة كل ثانية، مع قدرة على تتبع عشرات الأهداف والاشتباك مع أربعة أهداف بشكل متزامن.

نظام تور-إم2 مركز قيادة تكتيكي ودرع مرن يتكيف مع حروب المستقبل

وأفاد الموقع أن نظام تور-إم2 تطور ليكون مركز قيادة تكتيكيا قادرا على دمج عدة طبقات من الدفاع الجوي، ويمكنه توجيه بيانات الاستهداف إلى وسائل أرخص مثل المدفعية المضادة للطائرات أو الأفراد المزودين بصواريخ محمولة على الكتف، بما يحقق الاستخدام الأمثل للذخيرة.

وبفضل زمن نشر لا يتجاوز ثلاث دقائق، وتعدد منصاته بين النسخ المجنزرة للمناطق الوعرة ونسخة القطب الشمالي، يثبت نظام تور-إم2 أنه درع مرن قادر على التكيف مع طبيعة الحروب غير المتكافئة والتقليدية في آن واحد، ومن المرجح أن تشكل تجربة الحرب الدامية في الشرق الأوسط عام 2026 أساسا إضافيا لتعزيز تفوق روسيا في مجال أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بما يجعلها من بين الأكثر تطورا في فئتها.