أوكرانيا تكشف عن الصاروخ FP-9 بمدى 855 كلم وقدرات ردع بعيدة

أوكرانيا تكشف عن صاروخ أضخم من إسكندر بمدى قد يصل إلى العمق الروسي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) أوكرانيا تكشف عن صاروخ أضخم من إسكندر بمدى قد يصل إلى العمق الروسي (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

أفاد موقع الدفاع العربي أن شركة الصناعات الدفاعية الأوكرانية "فاير بوينت" (Fire Point)، عرضت نموذجا أوليا غير عملي لأحدث الصواريخ الباليستية الأوكرانية بعيدة المدى، وهو FP-9، خلال معرض "Road to URC" في مدينة رزيسزو البولندية.

ويحظى هذا الصاروخ باهتمام استثنائي بسبب أبعاده المهولة التي تتجاوز حتى صاروخ إسكندر الروسي الشهير، وقدر الخبراء، بمقارنة النموذج مع شقيقه الأصغر الصاروخ FP-7 المستند إلى هيكل صاروخ الدفاع الجوي 48N6 الخاص بمنظومة إس-400، أن أبعاد الصاروخ FP-9 تبلغ نحو 9.5 أمتار طولا وحوالي 1.1 متر قطره.

وللمقارنة لا يتجاوز طول صاروخ 9M723 المستخدم في منظومة إسكندر-إم الروسية 7.2 أمتار وبقطر 0.95 متر، بينما يبلغ طول الصاروخ الأوكراني السابق هريم-2 (Hrim-2 أو Sapsan) أيضا 7.2 أمتار، ويبدو FP-9 بحجم عملاق مقارنة بالصاروخ الأمريكي ATACMS الذي لا يتجاوز طوله 4 أمتار.

مواصفات الصاروخ FP-9

وذكر الموقع أن تصميم الصاروخ FP-9 تم ليصل مداه إلى نحو 855 كيلومترا، مع رأس حربي يزن 800 كيلوغرام، ويمنح هذا المدى أوكرانيا نظريا القدرة على استهداف مواقع استراتيجية داخل العاصمة الروسية موسكو وحولها، انطلاقا من مناطق قريبة من الحدود الأوكرانية.

ولا يأتي الحجم الضخم للصاروخ مصادفة، فحمل رأس حربي يقترب من طن كامل لمسافة تتجاوز 850 كيلومترا يتطلب خزانات وقود ومحركا كبيرين جدا، مما يفسر أبعاده غير المسبوقة في الترسانة الأوكرانية.

وتكشف التحليلات الحديثة أن الصاروخ FP-9 أكبر بكثير من معظم الصواريخ الباليستية المعروفة حاليا في فئته، مما يجعله قفزة نوعية في قدرات الردع بعيدة المدى التي تسعى كييف لامتلاكها بشكل مستقل.

الصاروخ الباليستي الأوكراني FP-9 بجانب الصاروخ FP-7 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

الصاروخ FP-9 يعزز الاستقلال الدفاعي الأوكراني

وأعلنت شركة Fire Point أن الصاروخ FP-9 يتوقع أن يكمل عملية التصنيف العسكري من قبل وزارة الدفاع الأوكرانية في صيف عام 2026، وإذا تم الالتزام بهذا الجدول الزمني، فإن الطريق سيكون مفتوحا أمام الإنتاج الكمي وتسليم الصاروخ إلى القوات المسلحة الأوكرانية.

ويمثل ظهور الصاروخ FP-9 خطوة مفصلية في تطور الصناعة الدفاعية الأوكرانية المستقلة، التي باتت تركز بشكل متزايد على قدرات الضربات بعيدة المدى كوسيلة لإعادة موازنة ميزان القوى في النزاع القائم.

وتعكس هذه القفزة الصاروخية تحولا استراتيجيا أوسع في العقيدة العسكرية الأوكرانية، التي تسعى لتقليل الاعتماد على الإمدادات الغربية وامتلاك أدوات ردع محلية قادرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للخصم.

تحديات الإنتاج في ظل ظروف الحرب

وأضاف الموقع أن الصاروخ FP-9 يمثل أكثر من مجرد صاروخ جديد في الترسانة الأوكرانية، بل إنه إعلان استراتيجي بأن كييف قادرة على تطوير أنظمة هجومية بعيدة المدى من دون الاعتماد الكامل على الحلفاء.

وبينما تفرض القيود السياسية الغربية حدودا على استخدام الصواريخ الموردة ضد العمق الروسي، يمنح سلاح مطور محليا أوكرانيا حرية اتخاذ القرار في استهداف البنى التحتية والمراكز الاستراتيجية التي كانت حتى الأمس القريب بعيدة عن متناول اليد، فهل تستطيع أوكرانيا الالتزام بالجدول الزمني الطموح لإنتاج صواريخ FP-9، أم أن متطلبات التصنيع والتقنين في زمن الحرب ستفرض واقعا مختلفا على هذا العملاق الباليستي.