كشف موقع الدفاع العربي أن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني، أكملت مشروع تحديث كبير لمدمرات فئة سوفريميني (مشروع 956E)، في خطوة تعكس طموح بكين في تقليل اعتمادها على التكنولوجيا العسكرية الروسية والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي الكامل في الصناعات الدفاعية.
وأصبحت المدمرة هانغتشو DDG-136، التي بنيت أصلا في الاتحاد السوفيتي وسلمت للصين في أواخر التسعينيات، تظهر اليوم بهوية قتالية جديدة وأكثر تطورا.
ومن أبرز التغييرات الجذرية إزالة الصاروخ الروسي الشهير المضاد للسفن P-270 موسكيت (SS-N-22 Sunburn) الذي يبلغ مداه نحو 120 كيلومترا، واستبداله بصواريخ صينية الصنع من طراز YJ-12 القادرة على ضرب أهداف على مسافات تصل إلى 500 كيلومتر، مما يضاعف مدى الاشتباك بأكثر من أربع مرات، كما أزيلت منظومة الدفاع الجوي الروسية أوراغان (شتيل) وحلت مكانها منظومة HQ-16 الصينية.
أبرز التحديثات على المدمرة هانغتشو DDG-136
وذكر الموقع أن التحديث شمل أيضا تركيب 48 خلية إطلاق عمودي (VLS)، مما يتيح إطلاق الصواريخ بسرعة وكفاءة أعلى، ويمنح السفينة قدرة على التعامل مع التهديدات المتعددة في آن واحد.
وفي مجال الدفاع القريب (CIWS)، تخلت هانغتشو عن الأنظمة الروسية لمصلحة نظام Type 730 الصيني، إلى جانب نظام الدفاع القصير المدى HQ-10 الذي يؤدي دورا مشابها لمنظومة RIM-116 الأمريكية.
وامتدت يد التحديث إلى قدرات الحرب المضادة للغواصات، حيث تم استبدال أنابيب الطوربيد الروسية المزدوجة عيار 533 ملم بقاذفات ثلاثية عيار 324 ملم لدعم صواريخ Yu-8 المضادة للغواصات.
ورغم هذا التحديث الواسع، احتفظت الصين بالمدفع الرئيسي AK-130 ثنائي السبطانة عيار 130 ملم على السطح الأمامي، ويبدو أن رادار البحث الجوي Fregat-M2 لا يزال قيد الاستخدام، رغم أن نظام إدارة القتال ورادارات التحكم بالنيران استبدلت على الأرجح بأنظمة إلكترونية صينية أكثر حداثة.
المدمرة البحرية الصينية هانغتشو DDG-136 بعد تحديثها الشامل (مصدر الصورة: Seaforces Online)
توسيع برنامج التحديث ليشمل سفنا أخرى
وأفاد الموقع أن مشروع التحديث الطموح لايقتصر على المدمرة هانغتشو وحدها، إذ تشير التقارير إلى أن شقيقتها المدمرة تايتشو DDG-138 خضعت أيضا لتحديثات مماثلة، وربما أكثر عمقا، وتؤكد هذه الخطوة المزدوجة قدرة الصين على تحويل منصات قتالية قديمة إلى أصول حديثة قادرة على مواكبة متطلبات الحرب البحرية المعاصرة دون الحاجة لبناء هياكل جديدة من الصفر.
ومع مضاعفة مدى الصواريخ المضادة للسفن عدة مرات وتحسن أنظمة الدفاع الجوي بشكل كبير، تعود هذه السفن السوفيتية الأصل لتشكل مجددا تهديدا مهما في ميزان القوى بمنطقة المحيط الهادئ، ويعكس هذا التحول قدرة الترسانة الصناعية الصينية على استيعاب وتجاوز التصاميم المستوردة، بعد أن كانت بكين في التسعينيات مضطرة لشراء هذه المدمرات من روسيا لسد فجوة حرجة في أسطولها السطحي.
الرسالة الاستراتيجية للتحديث الصيني
ويحمل هذا التحديث الشامل رسالة استراتيجية مزدوجة تتجاوز مجرد تطوير العتاد العسكري، فإزالة المكونات الروسية تؤكد أن التكنولوجيا العسكرية الصينية باتت تعتبر في مستوى مواز أو حتى متفوق، على الإرث التكنولوجي السوفيتي الذي طالما شكل العمود الفقري للتسلح الصيني.
وبالنسبة لواشنطن وحلفائها في المحيط الهادئ، تعني المدمرات المحدثة أن الصين لم تكتف ببناء أسطول جديد من الصفر، بل نجحت أيضا في إعادة إحياء منصات عمرها عقود وتحويلها إلى أدوات ردع حديثة.