كشفت دراسة علمية جديدة أن مادة “السيلوسيبين” الموجودة في بعض أنواع الفطر المعروفة باسم “ الفطر السحري ” قد تقلل مستويات العدوانية والنشاط لدى الأسماك.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعات كندية، حيث اختبروا تأثير المادة على نوع من الأسماك البرمائية العدوانية يُعرف باسم Mangrove Rivulus.
وأوضح الباحثون أن النتائج تمثل أول دليل على قدرة السيلوسيبين على تقليل السلوك العدواني المتصاعد لدى أحد الكائنات الفقارية دون إيقاف التفاعل الاجتماعي بالكامل.
ما هو السيلوسيبين؟
السيلوسيبين هو مركب نفسي التأثير يوجد في أكثر من 200 نوع من الفطر، خاصة فطر Psilocybe.
وفي أدمغة الثدييات، يرتبط هذا المركب بمستقبلات السيروتونين، وهي مستقبلات تؤثر على المزاج والعواطف والسلوك، بما في ذلك العدوانية والشهية والحالة النفسية.
لكن تأثيره على السلوك الاجتماعي لدى الحيوانات ظل غير مفهوم بشكل كافٍ حتى الآن.
لماذا اختار العلماء هذه الأسماك؟
اختار الباحثون هذا النوع من الأسماك لأنه يتميز بسلوك عدواني طبيعي وواضح، ما يجعل مراقبة التغيرات السلوكية أسهل وأكثر دقة.
كما أن هذه الأسماك تتكاثر ذاتيا وتنتج أجنة متطابقة جينيا، وهو ما يسمح للعلماء بالتأكد من أن أي تغيرات سلوكية ناتجة عن السيلوسيبين نفسه وليس عن اختلافات وراثية بين الأسماك.
كيف أُجريت التجربة؟
استخدم الباحثون ثلاث مجموعات مختلفة من الأسماك جرى تربيتها داخل المختبر.
وفي المرحلة الأولى، وضع العلماء سمكة خضعت للمراقبة داخل حوض يحتوي على سمكة أخرى لتحليل السلوك الأساسي قبل استخدام المادة.
وفُصلت الأسماك بحاجز يسمح لها بالرؤية والشم دون تلامس مباشر، ثم أزيل الحاجز بعد فترة قصيرة لمراقبة التفاعل الاجتماعي والسلوك العدواني.
بعد 24 ساعة، وُضعت الأسماك نفسها داخل مياه تحتوي على السيلوسيبين لمدة 20 دقيقة، ثم أُعيدت إلى الحوض لمراقبة التغيرات السلوكية.
انخفاض العدوانية والنشاط
أظهرت النتائج أن الأسماك التي تعرضت للسيلوسيبين أصبحت أقل نشاطًا وعدوانية مقارنة بالأسماك التي لم تتلقَّ المادة.
وركز الباحثون على ما يسمى “اندفاعات السباحة”، وهي حركات هجومية سريعة وعالية الطاقة تستخدمها الأسماك أثناء التصعيد العدواني.
وقالت الباحثة Suzie Currie إن السيلوسيبين خفف بشكل واضح من السلوكيات العدوانية التي تستهلك طاقة كبيرة، بينما بقيت بعض السلوكيات الاجتماعية الأقل حدة دون تغير كبير.
وأضافت الباحثة Dayna Forsyth أن المادة لا تلغي التفاعل الاجتماعي بالكامل، لكنها تقلل النزاعات العدوانية المتصاعدة بشكل انتقائي.
ماذا تعني هذه النتائج للبشر؟
أكد الباحثون أن الدراسة لا تعني أن السيلوسيبين يمكن استخدامه مباشرة لعلاج المشكلات السلوكية لدى البشر، كما أن نتائج الأسماك لا يمكن تطبيقها بشكل مباشر على الإنسان.
لكن العلماء يرون أن هذه النماذج الحيوانية تساعد على فهم كيفية تأثير السيلوسيبين على الإشارات العصبية ومسارات السيروتونين المرتبطة بالسلوك الاجتماعي والعدوانية.
وأشار الفريق إلى أن الدراسة اقتصرت على جرعات مفردة وفترات قصيرة، ولم تبحث التأثيرات طويلة الأمد أو تأثير الاستخدام المتكرر للمادة.
أبحاث مستقبلية لفهم الدماغ والسلوك
يأمل الباحثون أن تساعد الدراسات المستقبلية في توضيح كيفية تأثير السيلوسيبين على الدماغ ولماذا تتأثر بعض أنماط السلوك الاجتماعي دون غيرها.
وأكد العلماء أن هذه الأسئلة يصعب دراستها مباشرة لدى البشر، ما يجعل التجارب الحيوانية أداة مهمة لفهم التأثيرات العصبية والسلوكية لهذه المواد.
نشر الدراسة العلمية
نُشرت الدراسة في مجلة Frontiers in Behavioral Neuroscience.