أشار موقع Army Recognition إلى أن حلف الناتو أطلق مناورة "Dynamic Mongoose 2026" قبالة سواحل النرويج، بمشاركة غواصات وسفن حربية وطائرات دورية بحرية من تسع دول، لتعزيز قدرات الحرب المضادة للغواصات في مواجهة التحديات الروسية المتنامية تحت سطح الماء.
وأوضح الموقع أن المناورة، التي تقودها القيادة البحرية المتحالفة للناتو وتستضيفها النرويج حتى 29 مايو، تدمج أصولا سطحية وتحت سطحية وجوية حية لمحاكاة ظروف القتال البحري الحديث، وأكد الأدميرال البحري بريت غراب، قائد غواصات الناتو، أن التمرين يوفر بيئة عملياتية واقعية مصممة لاختبار جاهزية القوات ضد تهديدات الغواصات المستقبلية.
ويركز التمرين على عمليات الحرب المضادة للغواصات عالية الكثافة، والتنسيق متعدد الجنسيات، والاستعداد العملياتي في ظروف القطب الشمالي القاسية، حيث يظل البحر النرويجي أحد أكثر المناطق البحرية حساسية استراتيجيا بسبب اتصاله المباشر بين المحيط المتجمد الشمالي وشمال الأطلسي.
شبح الغواصات الروسية الحديثة يطارد مخططي الناتو
وذكر الموقع أن روسيا تظل التهديد العسكري الرئيسي الدافع وراء تكثيف تركيز الناتو على الحرب المضادة للغواصات، فعلى مدى العقد الماضي، طورت موسكو أسطول غواصاتها بشكل كبير، مدخلة غواصات هجوم نووي متطورة من فئة "ياسين"، وغواصات صواريخ باليستية من فئة "بوري"، وغواصات ديزل-كهرباء مطورة ذات بصمات صوتية منخفضة للغاية ومسلحة بصواريخ "كاليبر" بعيدة المدى.
وتثير هذه المنظومات قلق مخططي الناتو بشكل خاص لقدرتها على تهديد مجموعات حاملات الطائرات، وتعطيل طرق التعزيز عبر الأطلسي، واستهداف البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، وتنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى من مناطق عمليات محمية في القطب الشمالي.
الغواصة النووية الروسية "نوفوسيبيرسك ياسين-أم" (مصدر الصورة: defense-arabic)
الناتو يتدرب على تعقب غواصات القطب الشمالي
وسلط الموقع الضوء على القلق الخاص الذي يساور مخططي الناتو بشأن تنامي قدرة روسيا على تشغيل غواصاتها تحت جليد القطب الشمالي وداخل فجوة GIUK، وهي نقطة الاختناق البحري الرئيسية التي كانت محورية تاريخيا خلال الحرب الباردة، وتشكل دوريات الغواصات الروسية في هذه المنطقة تحديا لحرية مناورة الحلف عبر الأطلسي وتهديد قوافل التعزيز في أوقات الأزمات.
ويعالج تمرين "النمس الديناميكي" هذه السيناريوهات مباشرة بتدريب القوات البحرية المتحالفة على تحديد مواقع الغواصات المعادية وتصنيفها وتعقبها وتحييدها في المياه الشمالية المتنازع عليها، وتشارك في هذا السيناريو المعقد غواصات من ألمانيا وهولندا والبرتغال، تتناوب بين أدوار هجومية ودفاعية في عمليات صيد وتجنب واقعية.
الحرب تحت سطح البحر تعود إلى الواجهة العالمية
وبحسب الموقع يكتمل المشهد العملياتي بعنصر جوي بحري ضخم، حيث تنشر طائرات دورية بحرية من كندا وفرنسا وألمانيا والبرتغال والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وتزود هذه الطائرات بأنظمة حرب مضادة للغواصات بعيدة المدى تشمل عوامات السونار وكواشف الشذوذ المغناطيسي وأنظمة رادار ومعالجة صوتية متطورة.
وتشارك في المناورة فرقاطات ومدمرات وسفن دعم من الدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والبرتغال، مزودة بسونارات هيكل وسونارات مصفوفة مقطورة ومروحيات بحرية.
ويكتسب التمرين أهمية خاصة مع استثمار دول الناتو بكثافة في تحديث قدراتها المضادة للغواصات، وعودة التنافس بين القوى العظمى في البحر، وتحول النطاق تحت سطح البحر إلى أحد أكثر بيئات العمليات تنازعا على الإطلاق.