ذكر موقع Army Recognition أن فرنسا أثبتت أن دبابتها القتالية الرئيسية "لوكلير" قادرة على تدمير طائرات FPV المسيرة باستخدام قذيفة عنقودية من عيار 120 ملم، وذلك خلال تجارب بالذخيرة الحية أجريت في أبوظبي.
وتكتسب هذه التجربة أهميتها من كونها تظهر أن القوات المدرعة الغربية بدأت فعليا في تكييف دباباتها لمهام الدفاع ضد المسيرات من المسافات القريبة، بعد أن كشفت حرب روسيا وأوكرانيا عن مدى هشاشة حتى أكثر المركبات المدرعة تحصينا أمام التهديدات الجوية منخفضة التكلفة.
واستخدمت التجارب قذيفة OEFC F1 التي طورتها شركة KNDS France، والتي تنثر حوالي 1100 كرة من مادة التنجستن في نمط مخروطي يشبه طلقة بندقية الصيد، لتعترض الطائرة المسيرة عبر التشبع الحجمي بدلا من الدقة المباشرة، مما يمنح الدبابة قدرة دفاع انتهازي ضد المسيرات دون الحاجة لإضافة أنظمة خارجية.
محاكاة فرنسية لظروف الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط
وبحسب الموقع شملت ظروف الرماية تجاوز معايير الاشتباك المرصودة في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث شملت زوايا اقتراب عمودية للمسيرات، ومسارات طيران غير منتظمة، وأهدافا ذات أبعاد أصغر، وارتفاعات اشتباك أعلى، وذلك لمعالجة ثغرة جرى تحديدها منذ 2022 تتعلق بمحدودية فعالية أنظمة الحماية التقليدية والرشاشات ضد مسيرات FPV التي تعمل على ارتفاعات منخفضة.
وتندرج هذه التجارب ضمن إطار عمل قيادة القتال المستقبلية CCF التي أنشئت في أغسطس 2023 لتسريع وتيرة التكيف الميداني، حيث يحاكي المنهج المتبع دورات التكيف في زمن الحرب التي شوهدت في أوكرانيا، والتي تطبق فيها التعديلات التكتيكية وإجراءات الاشتباك الجديدة عملياتيا قبل أن تصل إلى مرحلة التوحيد الصناعي.
وكان الهدف الفرنسي يتلخص في تحديد ما إذا كانت الدبابات وذخائرها القائمة قادرة على اكتساب أدوار ثانوية مضادة للمسيرات دون أي تعديلات فيزيائية على المنصة القتالية، وهو سؤال وجودي بالنسبة لأساطيل المدرعات الغربية.
دبابة القتال الرئيسية الفرنسية Leclerc (مصدر الصورة: Defense Arabia)
مبدأ عمل قذيفة OEFC F1 ضد المسيرات
وأفاد الموقع أن قذيفة OEFC F1، التي طورتها شركة "جيات إندستريز" لاحقا "نكستر" وحاليا "KNDS France"، تعمل من خلال التشبع الحركي فور خروجها من فوهة المدفع الأملس CN120-26/52، حيث تتمزق العبوة على الفور تقريبا مولدة مخروطا متسعا من مقذوفات التنجستن بسرعة 1,410 متر في الثانية ومدى فعال يصل إلى 500 متر.
ولا يتطلب مبدأ الاعتراض هذا إصابة مباشرة بالهدف، إذ يكفي أن يخترق المخروط مسار الطائرة المتوقع لتدمير دواراتها أو توصيلاتها أو بطارياتها أو إحداث خلل جيروسكوبي يؤدي إلى فقدان السيطرة، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة مقارنة بالرشاشات من عيار 7.62 ملم أو 12.7 ملم.
ويحاكي هذا المبدأ أنظمة الأسلحة القريبة البحرية مثل "فالانكس" و"حارس المرمى"، بالإضافة إلى بندقية Benelli M4 A.I. Drone Guardian الجديدة، حيث تعتمد الفعالية الدفاعية على كثافة المقذوفات لا على دقة الطلقة الواحدة، ورغم هذا الإنجاز، تظل هناك قيود مادية واضحة: ارتفاع زاوية المدفع المحدود، وسعة الذخيرة المحدودة مقارنة بأنظمة SHORAD ذات المدافع الآلية، وبطء دورة إعادة التعمير، وارتفاع التكلفة اللوجستية والمالية لكل طلقة.
تاريخ اشتباكات الدبابات بالطائرات
ورغم أن فكرة اشتباك الدبابات بالطائرات ليست جديدة، إذ ترجع للحرب العالمية الثانية وسجلت حوادث موثقة منها تدمير النمر الألماني لطائرة إليوشن سوفيتية، وصولا إلى إسقاط أبرامز الأمريكية لمروحية عراقية في عاصفة الصحراء، إلا أن مقاربة "لوكلير" تختلف جوهريا.
فبدلا من إجراءات الاشتباك المرتجلة باستخدام القذائف شديدة الانفجار أو الرشاشات، تستخدم الدبابة الفرنسية طلقة بندقية صيد عملاقة تولد مخروطا من 1,100 قذيفة تنجستن لاعتراض هدف جوي على مسافة قريبة.
ويأتي هذا التطور مختلفا عن التعديلات الارتجالية الروسية والأوكرانية كالأقفاص الواقية وأنظمة التشويش ومحطات السلاح عن بعد، لأنه يعيد توظيف ذخيرة موجودة أصلا في المخزون، ومع أن وصف الجيش الفرنسي لهذه القدرة بأنها "دفاع انتهازي مضاد للمسيرات" يشير بوضوح إلى أنها إجراء طارئ للدفاع عن النفس وليست بديلا عن أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى المخصصة، إلا أن التجربة تفتح الباب لعصر جديد تتحول فيه كل دبابة إلى منصة دفاع جوي انتهازية قادرة على حماية نفسها في ساحة قتال باتت السماء فيها أخطر من الأرض.