روسيا تطلق صاروخ أوريشنيك الفرط صوتي نحو كييف في رسالة ردع إلى الناتو

موسكو تطلق صاروخ أوريشنيك إلى قرب كييف برأس خرساني في رسالة ردع تهز أوروبا (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) موسكو تطلق صاروخ أوريشنيك إلى قرب كييف برأس خرساني في رسالة ردع تهز أوروبا (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

أفاد موقع الدفاع العربي أن روسيا أطلقت، صاروخا باليستيا قادرا على حمل رؤوس نووية على منطقة كييف خلال ليلة 23-24 مايو 2026، حيث أصاب منطقة صناعية قرب مدينة بيلا تسركفا التي تبعد 80 كيلومترا فقط جنوب العاصمة الأوكرانية.

وأكد يوري إهنات، رئيس الاتصالات في القوات الجوية الأوكرانية، عملية الإطلاق لوكالة RBC-Ukraine، مشيرا إلى أن الصاروخ المستخدم هو "أوريشنيك" متوسط المدى الذي يعمل بالوقود الصلب وتتجاوز سرعته 10 ماخ.

وكما في الضربتين السابقتين، حمل الرأس الحربي محاكيات خرسانية بدل المتفجرات، مما أدى إلى عدم وقوع قتلى وتدمير محدود، لأن الهدف لم يكن تدميريا بالمعنى التقليدي.

وهذه هي المرة الثالثة التي تستخدم فيها روسيا هذا السلاح بحمولة خاملة، مع ملاحظة أن نطاق الأهداف يقترب تدريجيا من كييف، حيث كانت دنيبرو الهدف الأول في نوفمبر 2024، ثم لفيف في يناير 2026.

نمط روسي متدرج لاختبار الردع الأوروبي

وكشف الموقع أن الصاروخ يعرف رسميا باسم RS-26 "روبيج"، وهو صاروخ باليستي متحرك بدأت روسيا تطويره منذ 2008، لكن الرئيس بوتين استخدم اسم "أوريشنيك"، أي شجرة البندق، لتوصيفه.

وأكد البنتاغون أن السلاح يعتمد على منصة RS-26 التي يطلق عليها الناتو تسمية SS-X-31، وقد صمم خصيصا لحمل رؤوس نووية ضد أهداف في أوروبا.

وتشير الاستخبارات الأوكرانية، بناء على تحليل شظايا ضربة دنيبرو، إلى أن البنية الداخلية تعكس إرثا هندسيا سوفييتيا مع تطابق في أنظمة التوجيه مع أجيال سابقة من الصواريخ متوسطة المدى، لكن ذلك لا يقلل من مستوى التهديد.

ويكشف الانتقال من دنيبرو إلى لفيف ثم إلى بيلا تسركفا عن نمط جغرافي متدرج، حيث يتم اختيار كل هدف لإظهار مدى أبعد ودقة أعلى مع الحفاظ على مستوى محدود من الأضرار، في استعراض يبقي الغموض قائما بين كونه اختبارا تقنيا وتهديدا عسكريا حقيقيا، مما يمنع الناتو من امتلاك مبرر سياسي واضح للرد المباشر.

الصاروخ الباليستي الروسي القادر على حمل رؤوس نووية أوريشنيك (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

المواصفات الفنية لصاروخ أوريشنيك

ولفت الموقع إلى أن سكان بيلا تسركفا عايشوا لحظة سقوط الصاروخ الذي وصل بسرعة عالية دون أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من اعتراضه، مما أدى إلى تشكل حفرة كبيرة داخل المنطقة الصناعية.

ويرى مراقبون أن استخدام رؤوس غير متفجرة في الضربات الثلاث سمح لروسيا بإظهار قدرات الصاروخ العملياتية ودقة إصابته، مع تجنب الخسائر البشرية الواسعة، بينما يبقى قرار نوع الحمولة مستقبلا بيد موسكو بالكامل.

ويصنف أوريشنيك ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى بقدرة على ضرب أهداف بين 3000 و5500 كيلومتر، مما يمنحه القدرة على استهداف معظم أنحاء أوروبا انطلاقا من الأراضي الروسية، ويعمل بالوقود الصلب ويطلق من منصات متحركة، مما يصعب رصده واستهدافه قبل الإطلاق، مع قدرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية وإمكانية تزويده برؤوس متعددة MIRV وأنظمة مناورة لاختراق الدفاعات.

صاروخ أوريشنيك يعيد رسم معادلات الردع في أوروبا

وأشار الموقع إلى أن وصول الصاروخ إلى مشارف كييف في الضربة الثالثة يوسع نطاق الاستعراض الروسي ليصل إلى العاصمة الأوكرانية نفسها، في رسالة لا تخطئها عواصم القرار في الناتو، فصاروخ بسرعة تفوق 10 ماخ يختصر زمن رد الفعل إلى ثوان معدودة، مما يجعل حتى أكثر أنظمة الدفاع الجوي تقدما عاجزة عن اعتراضه في مرحلته النهائية.

ويكتسب هذا التطور أهميته الاستراتيجية من كونه لا يمثل مجرد اختبار تقني لسلاح جديد، بل يعيد رسم معادلات الردع في القارة الأوروبية بأكملها، حيث لم يعد عمق الأراضي الأوكرانية مجرد ساحة قتال تقليدية، بل أصبح مسرحا لاختبار أنظمة قادرة على تغيير قواعد الاشتباك في أي نزاع مستقبلي.

ويبقى السؤال الأكبر معلقا حول متى وكيف ستقرر موسكو تغيير طبيعة الحمولة، وهو قرار ستترتب عليه تداعيات قد تتجاوز حدود أوكرانيا لتطال الأمن الأوروبي برمته.