يُعرف حيوان Muntjac، أو ما يُطلق عليه “الأيل النابح”، بأنه واحد من أكثر الحيوانات غرابة داخل فصيلة الأيائل، إذ يجمع بين صفات غير معتادة مثل النباح الشبيه بالكلاب، والأنياب الحادة، والخصائص الجينية النادرة.
ويعيش هذا الحيوان في مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا، لكنه جذب اهتمام العلماء عالميا بسبب تركيبته البيولوجية الفريدة وسلوكه غير التقليدي.
ينبح مثل الكلاب
على عكس معظم أنواع الأيائل التي تصدر أصواتا منخفضة أو زئيرًدا خافتا، يمتلك المونتجاك قدرة مميزة على إطلاق صوت يشبه نباح الكلاب.
ويستخدم الذكور والإناث هذا النباح للتحذير من الخطر أو للتواصل داخل مناطقهم، إلا أن الذكور غالبا ما يستخدمونه بصورة أكثر عدوانية للدفاع عن مناطق النفوذ وإبعاد المنافسين.
ويرى الباحثون أن هذا السلوك يمثل وسيلة فعالة للبقاء، إذ يؤدي الصوت المفاجئ إلى إرباك الحيوانات المفترسة وتنبيه بقية القطيع.
أنياب حادة بدل القرون الكبيرة
يمتلك ذكور المونتجاك أنيابا طويلة ومنحنية قد يصل طولها إلى 6 سنتيمترات، مما يمنحه مظهرا يشبه الحيوانات المفترسة القديمة.
ورغم ذلك، فإن الحيوان عاشب بالكامل، ويتغذى على الأوراق والأعشاب والفواكه والفطر ولحاء الأشجار.
وتُستخدم هذه الأنياب في القتال بين الذكور بدلا من القرون الكبيرة المعتادة لدى الأيائل الأخرى، إذ إن البيئة المليئة بالغابات الكثيفة جعلت القرون المتشعبة أقل فاعلية وأكثر إعاقة للحركة.
ويعتقد العلماء أن هذه الأنياب تمثل سمة تطورية قديمة تعود إلى أسلاف عاشت قبل ما بين 15 و35 مليون سنة.
حجم صغير وشكل غير معتاد
يُعد المونتجاك من أصغر أنواع الأيائل في العالم، إذ يتراوح ارتفاعه بين 40 و52 سنتيمترا فقط، بينما يتراوح وزنه بين 10 و18 كيلوغرامًا.
ويتميز بجسم غير مألوف، حيث تبدو أرجله الأمامية أقصر من الخلفية، مع ظهر مقوس وفراء قصير يميل إلى اللون البني المحمر.
كما يمتلك لسانا طويلا ومرنا يمكنه استخدامه للوصول حتى إلى عينيه.
غدد غريبة للتواصل
يمتلك هذا الحيوان غددا عطرية خاصة على الوجه، تظهر على شكل شقوق وحويصلات قرب العينين والجبهة.
ويستطيع المونتجاك فتح بعض هذه الغدد وإبرازها عمدا لترك علامات رائحة على الأشجار والأرض، بهدف تحديد المناطق والتواصل مع الأفراد الآخرين.
ويعتقد الباحثون أن هذه الروائح تحمل معلومات عن العمر والجنس ومكان الولادة.
لغز وراثي يحيّر العلماء
كروموسومات الأيل النابح ( مصدر الصورة: Света )
يُعد المونتجاك من أكثر الحيوانات إثارة للاهتمام في علم الوراثة بسبب الاختلاف الكبير في عدد الكروموسومات بين أنواعه المختلفة.
ويمتلك Indian Muntjac أقل عدد كروموسومات معروف بين الثدييات، إذ يملك الذكور 7 كروموسومات فقط، بينما تمتلك الإناث 6 كروموسومات.
وللمقارنة، يمتلك الإنسان 46 كروموسوما.
وفي المقابل، يمتلك Reeves's Muntjac 46 كروموسوما، وهو العدد نفسه لدى البشر، ما يجعل هذه الفصيلة موضع اهتمام واسع لدى علماء الجينات.
غزو غير متوقع لبريطانيا
تم جلب المونتجاك إلى United Kingdom في أوائل القرن العشرين ضمن حدائق خاصة، لكن بعض الأفراد هربوا لاحقًا وانتشروا بسرعة داخل الغابات البريطانية.
ويُقدَّر عددها حاليا بنحو 80 ألف حيوان، بعدما تكيفت مع البيئة المحلية وتكاثرت بشكل واسع.
وتعتبر السلطات البريطانية هذا الحيوان من الأنواع الغازية الخطيرة، بسبب تأثيره السلبي على النباتات المحلية والطيور التي تعتمد على الغطاء النباتي في بناء أعشاشها.
اكتشاف أنواع جديدة في التسعينيات
رغم الاعتقاد سابقا بأن اكتشاف أنواع جديدة من الثدييات الكبيرة أصبح أمرا نادرا، فإن المونتجاك فاجأ العلماء مجددا خلال تسعينيات القرن الماضي.
فقد اكتشف الباحثون خمسة أنواع جديدة من هذا الحيوان في غابات Vietnam وMyanmar وChina.
ومن أبرزها Giant Muntjac، الذي يُصنف حاليا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى أنواع أخرى لا يزال عددها محدودًا للغاية في البرية.
حيوان يغير الصورة التقليدية للأيائل
يكشف المونتجاك أن عالم الحيوانات لا يزال مليئا بالمفاجآت، إذ يجمع هذا الحيوان بين صفات تبدو متناقضة، من النباح والأنياب الحادة إلى الخصائص الجينية الفريدة، ما يجعله واحدًا من أكثر الثدييات غرابة وإثارة لاهتمام العلماء حول العالم.