تركيا تكشف عن طلاء شبحي يرش كالدهان ويخفي المسيرات عن الرادار

طلاء شبحي تركي جديد يخفض البصمة الرادارية للمسيرات دون تعديل الهيكل (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) طلاء شبحي تركي جديد يخفض البصمة الرادارية للمسيرات دون تعديل الهيكل (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

ذكر موقع الدفاع العربي أن باحثا تركيا طور مادة طلاء شبحية تحمل اسم "كورشات 3.0" (Kürşat 3.0)، ترش مباشرة على الطائرات المسيرة مثل الدهان العادي، بهدف تقليل البصمة الرادارية عبر امتصاص الموجات الكهرومغناطيسية بدلا من عكسها نحو أنظمة الرادار.

ويقود المشروع الباحث يونس إينجه ضمن شركة ناشئة متخصصة في الأبحاث الدفاعية، حيث استغرق تطوير المادة نحو سبع سنوات كاملة من البحث والتجريب، وعلى خلاف الطلاءات الشبحية التقليدية التي تعتمد على ألواح مركبة تدمج داخل هيكل الطائرة بتكاليف باهظة، صممت كورشات 3.0 لترش مباشرة على السطح الخارجي للطائرة بطريقة مشابهة للطلاء العادي، مع احتفاظها بخصائص امتصاص الموجات الرادارية.

وتعتمد المادة على بنية مجهرية مسامية مشتقة من مواد بركانية طبيعية، خصوصا البازلت والخفاف، حيث صممت لاحتجاز الموجات الكهرومغناطيسية وتحويلها إلى طاقة حرارية بدلا من عكسها نحو مستقبلات الرادار.

نتائج واعدة بانتظار التحقق المستقل

وبحسب الموقع أظهرت لقطات اختبارية نشرتها الشركة الناشئة أن المادة حققت مستوى تخفيض بلغ 43.2 ديسيبل، وهو رقم يعكس كمية الطاقة الرادارية التي تم امتصاصها بواسطة الطلاء، وإذا تم التحقق من هذه النتائج بشكل مستقل عبر نطاقات التردد التشغيلية للرادارات العسكرية، فإن كورشات 3.0 قد تتفوق على العديد من الطلاءات الماصة للرادار المذكورة في الدراسات الأكاديمية، والتي تتراوح قدرتها عادة بين 20 و30 ديسيبل في ظروف اختبار معيارية.

لكن لم تنشر حتى الآن أي اختبارات مستقلة أو تحقق علني من طرف ثالث يؤكد الأرقام المعلنة بشأن أداء المادة، ويكتسب هذا الابتكار أهميته من كونه يتجاوز القيود التقليدية للمواد الماصة للرادار التي تنتج عادة على شكل ألواح مركبة دقيقة تحتاج إلى دمج معقد داخل هيكل الطائرة، مما يتطلب صيانة وفحصا مكلفين، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التصنيع التي تجعل استخدامها على الطائرات المسيرة الصغيرة أمرا صعبا، أما الطلاء الرذاذي الجديد فيتكيف بسهولة مع الأسطح المنحنية وغير المنتظمة دون فواصل أو فراغات، ولا يضيف وزنا يذكر ولا يحتاج إلى تعديلات هيكلية.

دروس أوكرانيا تعيد رسم أولويات البقاء للمسيرات

وأشار الموقع إلى أن الانتشار الواسع للطائرات المسيرة منخفضة التكلفة في النزاعات الحديثة أدى إلى زيادة الاهتمام بالتقنيات التي تقلل إمكانية اكتشافها وتحسن فرص بقائها، وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا كيف يمكن للأنظمة غير المأهولة المتاحة تجاريا تنفيذ مهام استطلاع، ومهاجمة شبكات الإمداد، وفرض ضغط مستمر على التشكيلات المدرعة وخطوط الإمداد.

وفي المقابل، كثفت الجيوش تطوير أنظمة الكشف الراداري، وشبكات الحرب الإلكترونية، وتقنيات التشويش، ووسائل الاعتراض متعددة الطبقات، ويشير مختصون دفاعيون إلى أن الطلاءات الماصة للرادار وحدها لا تمنح "قدرة شبحية كاملة"، خصوصا للطائرات المسيرة الرباعية المراوح التجارية التي تحتوي على مراوح وهياكل مكشوفة غير مصممة لتشتيت الإشارات الرادارية.

لكن تقليل البصمة الرادارية قد يؤدي إلى خفض مدى الكشف وتعقيد عمليات التتبع، مما قد يمنح هذه المنصات قدرة أفضل على البقاء في البيئات القتالية المعقدة، ويصعّب على أنظمة الدفاع الجوي تمييزها عن الطيور أو الأجسام الصغيرة الأخرى.

منظومة تركية متكاملة من بيرقدار إلى كورشات

وأفاد الموقع أن تطوير كورشات 3.0 يأتي في سياق التوسع المتسارع للصناعات الدفاعية التركية، التي ركزت بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة على التقنيات غير المأهولة والتصنيع العسكري المحلي.

وقد اكتسبت تركيا شهرة دولية بفضل نجاح الطائرة المسيرة القتالية "بيرقدار TB2" في العمليات العسكرية وأسواق التصدير، بينما دخلت الطائرة النفاثة غير المأهولة "بيرقدار كيزيل إلما" الخدمة لدى القوات المسلحة التركية عام 2025، مع اعتمادها على تقنيات تخفيض البصمة الرادارية المدمجة مباشرة في تصميم الهيكل.

وبلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية 7.1 مليارات دولار خلال عام 2024، في مؤشر على استمرار استثمارات الحكومة في تعزيز القدرات الدفاعية المحلية، ويضع هذا الابتكار الجديد تركيا في موقع تنافسي قوي في سباق تقنيات التخفي منخفضة التكلفة، حيث يمكن لطلاء يرش كالدهان أن يحول أسطولا كاملا من المسيرات التجارية الرخيصة إلى أصول عسكرية شبحية يصعب رصدها.