أسواق العملات الرقمية تتراجع بقوة مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميا

أسواق العملات الرقمية تدخل مرحلة الذعر بعد تهديدات جديدة وتصاعد التوتر العسكري (مصدر الصورة: Detafour‏) أسواق العملات الرقمية تدخل مرحلة الذعر بعد تهديدات جديدة وتصاعد التوتر العسكري (مصدر الصورة: Detafour‏)

أفاد موقع CoinMarketCap أن أسواق العملات الرقمية خسرت ما يقرب من 80 مليار دولار من قيمتها الإجمالية خلال 24 ساعة، مع تسارع الخسائر بعد أن كثفت موجة جديدة من الضربات العسكرية التوترات الجيوسياسية ودفعت إجمالي القيمة السوقية للعملات الرقمية إلى أدنى نقطة لها منذ منتصف أبريل.

وتم تنفيذ ضربات جديدة في وقت متأخر من ليلة الأربعاء في تبادل قال مسؤول أمريكي لرويترز إنه شكل تهديدا بالقرب من مضيق هرمز، وأضاف المسؤول: "كانت هذه الإجراءات محسوبة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار".

وجاءت الضربات على خلفية مفاوضات جارية لإنهاء نزاع نشط منذ 28 فبراير، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال في اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض يوم الأربعاء إنه "غير راض" عن الاتفاق وأشار إلى إمكانية اتخاذ المزيد من الإجراءات العسكرية.

وهوت عملة بيتكوين BTC بنسبة 3.5% خلال اليوم إلى 72.646 دولارا، وهو أدنى مستوى لها منذ 13 أبريل، معكسة المكاسب التي سجلتها في وقت سابق من الأسبوع.

المستثمرون يتجهون إلى الملاذات الآمنة مع تصاعد الأزمة

ووفقا للموقع انخفضت عملة إيثريوم ETH بأكثر من 4%، لتنزلق تحت مستوى 2000 دولار إلى 1.976 دولارا في وقت الإبلاغ، وهو أدنى نقطة لها منذ أواخر مارس، وتفاعلت أسواق النفط الخام بشكل حاد أيضا، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.5% ليتجاوز 92 دولارا للبرميل، وصعد خام برنت إلى 98 دولارا.

وقال نيك روك، مدير أبحاث LVRG، لـ Cointelegraph إن المستثمرين تحركوا لتسعير المخاطر الجيوسياسية المتزايدة واضطرابات إمدادات النفط المحتملة وهروب أوسع نحو الأمان.

وأضاف روك: "إن عملتي بيتكوين BTC وإيثريوم ETH، على الرغم من سرديتهما طويلة الأجل كأدوات تحوط، تواصلان التصرف كأصول عالية المخاطر خلال فترات عدم اليقين"، ويعكس هذا التناقض المؤلم حقيقة مرة، فبدلا من أن تكون الملاذات الرقمية الآمنة التي طالما روج لها أنصارها، تثبت العملات الرقمية الرئيسية مرة أخرى أنها أول ما يباع عندما يسيطر الخوف على الأسواق.

تصفية المراكز المرفوعة تضاعف خسائر الكريبتو

وذكر الموقع أن روك أشار إلى أن المتداولين يراقبون مخاطر التصعيد وأي تأثيرات لاحقة على التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، "مع ترقق سيولة الكريبتو بسرعة وتطهير المراكز ذات الرافعة المالية".

ويكشف هذا عن آلية الانهيار السريع، فعندما تضرب الصدمات الجيوسياسية الأسواق، يحدث تفاعل متسلسل مدمر يبدأ بهروب رؤوس الأموال من الأصول عالية المخاطر، ثم تتسارع وتيرة التصفية مع انهيار المراكز ذات الرافعة المالية، مما يخلق ضغطا بيعيا إضافيا يغذي نفسه بنفسه.

وفي غضون ساعات، يتبخر ما بني في أسابيع من المكاسب، تاركا وراءه مشهدا من الدمار المالي يعيد للأذهان هشاشة أسواق الكريبتو في مواجهة صدمات العالم الحقيقي، ويبقى السؤال الأكبر معلقا حول ما إذا كانت هذه الموجة من التصعيد ستستمر، أم أن الأسواق ستتنفس الصعداء مع أي إشارة إلى تهدئة جديدة.

بين الحرب والفيدرالي.. الأسواق تواجه معضلة معقدة

وأشار الموقع إلى أن هذه الحلقة من التراجع الحاد تضع المستثمرين أمام معضلة مزدوجة، فالاستمرار في التصعيد العسكري يعني المزيد من الضغط على أسواق الكريبتو مع توجه السيولة نحو الملاذات التقليدية، بينما قد يؤدي وقف إطلاق النار إلى ارتداد سريع مماثل لما شهدناه في وقت سابق من الأسبوع.

وفي الخلفية يلوح شبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل أي خطط لخفض أسعار الفائدة، وهو سيناريو كارثي آخر للأصول عالية المخاطر.

وتعكس تصريحات ترامب بأنه "غير راض" عن الاتفاق حالة من عدم اليقين الاستراتيجي التي تكرهها الأسواق أكثر من أي شيء آخر، فالمستثمرون يمكنهم التعامل مع الحرب، ويمكنهم التعامل مع السلام، لكنهم يعجزون عن التعامل مع منطقة رمادية لا يعرفون فيها ما إذا كانوا يستيقظون على هدنة أم على جولة جديدة من التصعيد.