كشف عالم روسي متخصص في دراسة ظاهرة البرق الكروي أن هذا النوع النادر من الظواهر الجوية يُرصد في روسيا بشكل متكرر خلال أشهر الصيف، خاصة بين يونيو وأغسطس، بالتزامن مع زيادة نشاط العواصف الرعدية.
وأوضح Vladimir Bychkov، الباحث في كلية الفيزياء بجامعة Lomonosov Moscow State University ورئيس اللجنة الروسية للبرق الكروي، أن معظم حالات ظهور البرق الكروي ترتبط مباشرة بضربات البرق التقليدي الناتجة عن السحب الرعدية.
البرق الكروي ( مصدر الصورة: جامعة موسكو )
العلاقة بين البرق التقليدي والبرق الكروي
بحسب الباحث، يبدأ تشكل البرق الكروي بعد أن يضرب البرق الخطي سطح الأرض أو أجساما مختلفة مثل:
الأشجار.
التربة.
المعادن.
المنشآت المختلفة.
وعند حدوث الضربة، تنتقل شحنة كهربائية كبيرة من السحب إلى الأرض، مما يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الفيزيائية والكيميائية التي قد تساهم في نشوء البرق الكروي.
كيف يتكون البرق الكروي؟
أوضح الباحث أن ضربة البرق تؤدي إلى تبخير جزء من المادة التي تصطدم بها، سواء كانت تربة أو معدنا أو مادة أخرى.
وبحسب الفرضية التي يتبناها فريقه البحثي، تتشكل بعد ذلك بنية معقدة تتكون من:
غاز أو بخار شديد السخونة في الداخل.
غلاف أكسيدي رقيق يحيط بالمادة المتبخرة.
شحنة كهربائية مخزنة داخل الجسم الناتج.
ويرى الباحث أن هذه البنية الثلاثية هي ما يمنح البرق الكروي خصائصه الفريدة وقدرته على البقاء لفترة قصيرة بعد انتهاء ضربة البرق الأصلية.
أحجام متفاوتة وطاقة كبيرة
أشار الباحث إلى أن الحجم الأكثر شيوعا للبرق الكروي يبلغ نحو 20 سنتيمترا.
ومع ذلك، فقد تم الإبلاغ تاريخيا عن أجسام أكبر بكثير، إذ تحدث بعض التقارير عن أحجام استثنائية قد تصل إلى عشرات الأمتار.
كما أوضح أن الطاقة المختزنة داخل البرق الكروي قد تكون كبيرة نسبيًا مقارنة بحجمه، وهو ما يفسر قدرته أحيانا على إحداث انفجارات أو أضرار عند اختفائه.
مدة حياة قصيرة
وفقا للباحث، فإن البرق الكروي لا يستمر لفترة طويلة، إذ يبلغ متوسط عمره نحو 20 ثانية فقط.
وخلال هذه الفترة قد ينتهي وجوده بإحدى الطرق التالية:
الانجراف مع حركة الهواء.
التلاشي التدريجي واختفاء التوهج.
الانفجار المفاجئ.
ظاهرة ما زالت غامضة علميا
على الرغم من كثرة الروايات والشهادات المتعلقة بالبرق الكروي عبر العقود، لا يزال هذا النوع من الظواهر الجوية من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للجدل في الأوساط العلمية.
وتوجد عدة نماذج ونظريات تحاول تفسير كيفية تشكله، إلا أن المجتمع العلمي لم يتوصل حتى الآن إلى تفسير موحد ومثبت بشكل قاطع يشرح جميع خصائصه وسلوكه.
لذلك ينظر العلماء إلى العديد من التفسيرات الحالية، بما فيها فرضية "البنية ثلاثية الطبقات"، باعتبارها نماذج علمية قيد الدراسة والاختبار وليست حقائق نهائية محسومة.
لماذا يزداد ظهوره في الصيف؟
يرجع الباحثون ارتفاع عدد مشاهدات البرق الكروي خلال أشهر الصيف إلى زيادة:
العواصف الرعدية.
نشاط البرق التقليدي.
الظروف الجوية المناسبة لتفريغ الشحنات الكهربائية.
ولهذا السبب تُسجل غالبية البلاغات عن هذه الظاهرة خلال الفترات الأكثر نشاطا للعواصف الرعدية.