أعلنت الصين عن خطة طموحة لبناء جزيرة نووية عائمة ضخمة تعمل بتقنية مفاعلات الملح المنصهر، بهدف إنتاج الطاقة النظيفة ودعم قطاع النقل البحري العالمي من خلال حلول منخفضة أو صفرية الانبعاثات.
منصة بحرية متكاملة للطاقة والشحن
تم الكشف عن المشروع خلال معرض الشحن الدولي "بوسيدونيا" في أثينا، حيث عرضت شركة Jiangnan Shipyard، إحدى أكبر شركات بناء السفن في الصين، مفهوم الجزيرة النووية الجديدة.
وتُعد الشركة فرعا تابعا لمؤسسة بناء السفن الحكومية الصينية (CSSC)، وقد وصفت المشروع بأنه نموذج جديد للخدمات اللوجستية البحرية الخالية من الانبعاثات، حيث يجمع بين نقل البضائع وإنتاج الطاقة وتوليد الوقود في منصة واحدة.
كيف تعمل الجزيرة النووية العائمة؟
تعتمد المنصة على مفاعلات الملح المنصهر (Molten Salt Reactors)، وهي تقنية تستخدم الملح السائل كوقود ومبرد في الوقت نفسه.
وتتميز هذه المفاعلات بقدرتها على تخزين كميات كبيرة من الطاقة الحرارية، كما أنها لا تعتمد على الماء في التبريد، ما يجعلها مختلفة عن المفاعلات النووية التقليدية.
مركز طاقة خالٍ من الانبعاثات
تهدف الجزيرة إلى أن تكون “القلب الخالي من الكربون” لشبكة نقل بحري واسعة، حيث ستدمج بين:
الطاقة النووية
الألواح الشمسية
توربينات الرياح
أنظمة إنتاج الهيدروجين
وحدات تصنيع الوقود الأخضر
كما ستوفر الكهرباء اللازمة لتشغيل الموانئ وإعادة شحن السفن الكهربائية، إضافة إلى إنتاج وقود منخفض الكربون مثل الأمونيا.
استخدامات متعددة على مستوى النقل البحري
يمكن للمنصة دعم:
خطوط الشحن العابرة للمحيطات
شبكات النقل الساحلية
عمليات تفريغ وتحميل الحاويات
كما يمكن تصميمها بشكل معياري يسمح بنشر نسخ مشابهة منها في موانئ وممرات بحرية مختلفة حول العالم.
مزايا تقنية مفاعلات الملح المنصهر
تركز الصين على تطوير هذه التقنية ضمن استراتيجيتها النووية الجديدة، خصوصًا المفاعلات التي تعتمد على عنصر الثوريوم كوقود بديل لليورانيوم.
ويُعتبر الثوريوم عنصرا مشعا ضعيف النشاط وأكثر وفرة في القشرة الأرضية من اليورانيوم بثلاث إلى أربع مرات.
وتشير الأبحاث إلى أن مفاعلات الملح المنصهر تعمل عند ضغط منخفض، ما يقلل من مخاطر الانفجارات أو التسربات، كما أن الملح المنصهر يتجمد بسرعة عند ملامسته للبيئة، مما يعزز عوامل الأمان.
توجه عالمي نحو الطاقة النووية المتقدمة
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع في الصين لتطوير تقنيات الطاقة النووية من الجيل الجديد، بما في ذلك مشاريع السفن النووية ومفاعلات الثوريوم.
ويرى مطورو المشروع أن الجزيرة العائمة قد تمثل نموذجًا جديدًا لتحويل قطاع الشحن العالمي نحو الحياد الكربوني، عبر دمج إنتاج الطاقة والنقل البحري في منظومة واحدة متكاملة.