علماء يحلون لغزا عمره 100 عام حول بقاء الخلايا النباتية أثناء الجفاف

اكتشاف السر الخفي الذي يساعد النباتات على النجاة من الجفاف ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف السر الخفي الذي يساعد النباتات على النجاة من الجفاف ( مصدر الصورة: Freepik )

نجح فريق من علماء الأحياء في كشف آلية خلوية ظلت غامضة لأكثر من قرن، تفسر كيف تحافظ الخلايا النباتية على استقرارها  أثناء فترات الجفاف ونقص المياه. ويُتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في تطوير محاصيل زراعية أكثر قدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية.

ظاهرة حيّرت العلماء لعقود

الخلايا النباتية ( مصدر الصورة: Freepik )

لطالما أثارت قدرة النباتات على مقاومة الجفاف اهتمام الباحثين، إذ تلجأ بعض الأنواع إلى تغيير شكل أوراقها للاحتفاظ بالمياه، بينما تطور أنواع أخرى جذورا عميقة للوصول إلى مصادر المياه الجوفية.

لكن ما يحدث داخل الخلايا النباتية نفسها أثناء التعرض للإجهاد الناتج عن الجفاف ظل غير مفهوم بشكل كامل.

وقبل نحو 100 عام، لاحظ علماء النبات ظاهرة غريبة تتمثل في انفصال الغشاء الخلوي عن الجدار الخلوي عند فقدان الماء، إلا أن هذا الانفصال لم يكن كاملا، حيث بقيت نقاط اتصال محددة تربط بينهما.

كشف وظيفة نقاط الاتصال الخلوية

أظهرت الدراسة الجديدة أن هذه الروابط تعمل كعناصر تثبيت تحافظ على اتصال الغشاء الخلوي بالجدار الخلوي عندما تفقد الخلية الماء.

كما تبين أن زيادة عدد هذه النقاط يعزز قدرة النبات على التعافي واستعادة وظائفه الطبيعية بعد عودة الرطوبة.

ويشبه الباحثون هذه العملية ببالون موجود داخل صندوق، فعندما يكون ممتلئا بالهواء يضغط على الجدران، لكن عند فقدان الهواء ينكمش ويبقى متصلًا بالصندوق عبر عدة نقاط تثبيت تمنعه من الانفصال الكامل.

بروتينان يتحكمان في مقاومة الجفاف

باستخدام تقنيات حديثة في المجهر عالي الدقة، تمكن العلماء من دراسة هذه النقاط على المستوى الجزيئي.

وكشفت النتائج أن بروتينين رئيسيين يؤديان دورا محوريا في هذه العملية:

بروتين يعمل على تكوين ألياف السليلوز حول الخلية، كما يساهم في ربط الغشاء الخلوي بالجدار.

بروتين آخر يؤدي دور المنظم أو "المكبح"، إذ يحد من عدد نقاط الارتباط بين الغشاء والجدار.

نتائج التجارب

أظهرت التجارب التي أجريت على نباتات نموذجية أن إزالة البروتين المنظم تؤدي إلى زيادة عدد نقاط التثبيت، ما يحسن قدرة الخلايا على تحمل فقدان المياه.

في المقابل، تسببت الطفرات التي تعيق إنتاج السليلوز في جعل النباتات أكثر حساسية للجفاف وأقل قدرة على البقاء في الظروف القاسية.

تطبيقات زراعية واعدة

يرى الباحثون أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على الجفاف فقط، إذ إن فقدان الماء من الخلايا يحدث أيضا نتيجة:

ارتفاع درجات الحرارة.

ملوحة التربة.

موجات الصقيع والتجمد.

ومن شأن فهم هذه الآلية أن يساعد العلماء على تطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على مقاومة التغيرات المناخية والظروف البيئية الصعبة.

خطوة نحو محاصيل أكثر تحملاً

توضح الدراسة أن الطبيعة تستخدم الأدوات الجزيئية نفسها لأكثر من وظيفة، حيث يساهم السليلوز ليس فقط في بناء الجدار الخلوي للنبات، بل أيضا في حماية الخلية خلال فترات الإجهاد ونقص المياه.

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقا جديدة لفهم آليات التكيف النباتي، وقد يسهم مستقبلاً في تعزيز الأمن الغذائي من خلال إنتاج محاصيل أكثر مقاومة للجفاف والتقلبات المناخية.