مصر تعزز دفاعاتها الجوية بمنظومة متعددة الطبقات لمواجهة التهديدات الحديثة

الدفاع الجوي المصري يدخل مرحلة جديدة مع تعزيز قدرات الردع والتغطية الشاملة (مصدر الصورة: موقع دفاع العرب) الدفاع الجوي المصري يدخل مرحلة جديدة مع تعزيز قدرات الردع والتغطية الشاملة (مصدر الصورة: موقع دفاع العرب)

أشار موقع دفاع العرب إلى أن قوات الدفاع الجوي المصرية تشهد مرحلة إعادة هيكلة وتطوير واسعة تُعد من الأكبر في المنطقة، ضمن مسار يعكس انتقالاً تدريجياً نحو بناء مظلة حماية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع مختلف أشكال التهديدات الجوية الحديثة.

ويأتي هذا التطور في سياق امتلاك مصر واحدة من أكثر البنى الدفاعية تنوعاً، والتي تعتمد على مزيج من الأنظمة الروسية والصينية والأوروبية والأمريكية، مما يمنحها قدرة على تغطية طيف واسع يمتد من الصواريخ الباليستية وصولاً إلى الطائرات المسيرة منخفضة البصمة.

وتضم هذه القوات قرابة 80 ألف فرد في الخدمة الفعلية، مدعومين بنحو 70 ألفاً في الاحتياط، وتُكلف هذه القوة بحماية محاور استراتيجية شديدة الحساسية، أبرزها منطقة قناة السويس، وعمق سيناء، إضافة إلى المدن والمراكز الحيوية داخل الدولة.

نظام الدفاع الجوي الصيني بعيد المدى HQ-9B (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

S-300VM وHQ-9B يشكلان العمود الفقري للدفاع بعيد المدى

وأفاد الموقع أن مصر عززت قدراتها على مستوى الدفاعات بعيدة المدى عبر إدخال أربع كتائب من منظومة S-300VM الروسية إلى الخدمة منذ عام 2015، وهي منظومة قادرة على اعتراض أهداف جوية على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر وارتفاع يبلغ 30 كيلومتراً، مع قدرة على مواجهة الطائرات والصواريخ المجنحة والباليستية وحتى بعض التهديدات غير المأهولة، وتتميز هذه المنظومة بمرونة حركتها واعتمادها على رادارات طورية متقدمة تتيح سرعة في الاستجابة وتعدداً في الأهداف.

وفي الإطار نفسه وسعت مصر نطاق مظلتها الجوية عبر إدخال منظومة HQ-9B الصينية، حيث تم نشر أربع بطاريات مزودة برادارات HT-233D القادرة على رصد أهداف معقدة بما في ذلك الطائرات الشبحية والصواريخ الباليستية على مسافات قد تصل إلى 300 كيلومتر.

وقد أسهم هذا الدمج بين المنظومتين الروسية والصينية في خلق مناطق تغطية متداخلة تعزز من عمق الردع الدفاعي وتحمي البنى التحتية الحيوية، كما يُظهر هذا التنوع التكنولوجي قدرة مصر على تجاوز عقبات الحظر المحتملة من أي جهة مانعة، حيث لا تعتمد على مورد واحد في منظوماتها الاستراتيجية.

نظام الدفاع الجوي الروسي قصير المدى Tor-M2 (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)

IRIS-T وBuk-M2 يعززان قدرات الدفاع الجوي المتوسط

وذكر الموقع أن طبقة الدفاع المتوسط تقوم على مزيج متنوع من الأنظمة، في مقدمتها منظومات IRIS-T SLM الألمانية التي تشغّل منها مصر عدداً من البطاريات، إلى جانب نسخ مختلفة مثل SLX وSLS، بالإضافة إلى منظومة Buk-M2 الروسية التي دخلت الخدمة منذ عام 2013.

وتوفر هذه الأنظمة قدرة على اعتراض الأهداف الجوية على مدى متوسط يصل إلى نحو 45 كيلومتراً، مع إمكانية التعامل مع عدة أهداف في وقت واحد بما في ذلك الطائرات والمروحيات والصواريخ الجوالة.

أما في الطبقة الأدنى فتعتمد مصر على شبكة دفاع قصير المدى متعددة المصادر تشمل Tor-M2 الروسية وAvenger الأمريكية وCrotale NG الفرنسية، وهي منظومات مصممة لتأمين الحماية المباشرة ضد التهديدات السريعة أو أسراب الطائرات المسيرة.

كما تستمر بعض الأنظمة الأقدم مثل Hawk وKub وChaparral وShilka في الخدمة بعد خضوعها لعمليات تحديث شملت تحسين أنظمة الرصد وربطها بشبكات قيادة وسيطرة حديثة.

ويعكس هذا المزيج بين الأنظمة الحديثة والقديمة المحدّثة استراتيجية مصرية قائمة على عدم التخلي عن الأصول القابلة للتطوير، وإطالة عمرها التشغيلي بتكلفة أقل من شراء بدائل جديدة بالكامل.

رادار المراقبة والإنذار الأمريكي ATPS-78 (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)

شبكة رادارات متقدمة تدعم إدارة المجال الجوي المصري

وكشف الموقع أن هذا الهيكل الدفاعي المتكامل يستند إلى شبكة قيادة وسيطرة مركزية تعتمد على رادارات إنذار مبكر من طرازات متعددة، من بينها الأمريكي ATPS-78 والفرنسي Thales GM400 والروسي Protivnik-GE وRezonans-NE، وجميعها مرتبطة ببنية اتصالات مؤمنة تعتمد على الألياف الضوئية.

إن هذا التكامل يمنح القوات المصرية قدرة على إدارة المجال الجوي في بيئة قتالية معقدة والتعامل مع تهديدات متعددة الاتجاهات في وقت واحد.

إن هذا التطوير لايقتصر على البعد العسكري المباشر، بل يمتد إلى مستوى استراتيجي أوسع، حيث أسهم إدخال منظومتي S-300VM وHQ-9B في توسيع نطاق الحماية الجوية بشكل غير مسبوق، ورفع مستوى التداخل بين طبقات الدفاع المختلفة بما يعزز من صعوبة اختراقها.

ويعكس هذا التحديث مكانة مصر كقوة عسكرية كبرى إقليمياً، مع قدرة متزايدة على التأثير في توازنات القوى بالشرق الأوسط، وذلك في سياق إقليمي شديد الحساسية يتسم باستمرار التوترات في ليبيا وسوريا والوضع بين الدول العربية وإيران، مما يفرض الحاجة إلى منظومة دفاع جوي قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة وحتى التهديدات الباليستية المحتملة.