رائحة الطعام تحفّز حرق الدهون وتجهّز الجسم للأكل قبل أول لقمة

دماغ الإنسان يبدأ في تجهيز الجسم لتناول الطعام قبل تذوقه ( مصدر الصورة: Freepik ) دماغ الإنسان يبدأ في تجهيز الجسم لتناول الطعام قبل تذوقه ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل علماء إلى أن دماغ الإنسان يبدأ في تجهيز الجسم لتناول الطعام حتى قبل تذوقه، حيث يمكن لرائحة الطعام أو رؤيته أن تطلق سلسلة من الإشارات العصبية التي تساعد على الاستعداد لعملية الأكل وتنظيم استهلاك الطاقة.

وأوضحت الدراسة أن مجرد استنشاق رائحة الطعام أثناء الطهي قد يدفع الدماغ إلى إرسال إشارات إلى البنكرياس لتحفيز إفراز الإنسولين قبل بدء تناول الطعام فعليا.

دور منطقة تحت المهاد في تنظيم الشهية

يركز الباحثون على منطقة تحت المهاد (الوطاء) في الدماغ، والتي تلعب دورا رئيسيا في تنظيم الشهية والشعور بالشبع.

وتحتوي هذه المنطقة على مجموعة من الخلايا العصبية المعروفة باسم عصبونات البروأوبيوميلانوكورتين (POMC)، وهي خلايا مسؤولة عن التحكم في الإحساس بالشبع وتوازن الطاقة داخل الجسم.

وأظهرت النتائج أن هذه الخلايا لا تنشط أثناء تناول الطعام فقط، بل تبدأ نشاطها أيضا عند توقع تناول الطعام.

كيف تؤثر رائحة الطعام في الدماغ؟

اكتشف الباحثون أن عملية الاستعداد المسبق لتناول الطعام ترتبط بتجمعات من الجليكوجين، وهو المركب الذي يستخدمه الجسم لتخزين الطاقة.

وخلال التجارب، عرض العلماء الطعام على فئران المختبر خلف حاجز شبكي يسمح لها برؤية الطعام وشم رائحته دون القدرة على تناوله.

وأظهرت النتائج أن رؤية الطعام واستنشاق رائحته حفزتا نشاط إنزيم مسؤول عن تصنيع الجليكوجين داخل عصبونات البروأوبيوميلانوكورتين، مما يشير إلى أن الدماغ يبدأ في الاستعداد للأكل بمجرد تلقي الإشارات الحسية المرتبطة بالطعام.

ماذا حدث عند تعطيل إنتاج الجليكوجين؟

للتحقق من أهمية هذه الآلية، قام الباحثون بتطوير فئران تفتقر إلى إنزيم جليكوجين سينثاز المسؤول عن إنتاج الجليكوجين داخل هذه الخلايا العصبية.

وأظهرت الفئران المعدلة استجابة أضعف للطعام مقارنة بالفئران الطبيعية، حيث:

اقتربت من الطعام بوتيرة أقل.

تناولت كميات أقل من الغذاء.

لم تُظهر إفرازا استباقيا للإنسولين قبل التغذية.

كما لاحظ العلماء نتائج مماثلة لدى فئران بالغة أزيل منها الإنزيم باستخدام تقنيات فيروسية متخصصة.

ارتباط الاكتشاف بالسمنة ومقدمات السكري

على المدى الطويل، عانت الفئران التي تعاني نقص إنزيم تصنيع الجليكوجين من تدهور في صحتها الأيضية.

وشملت التأثيرات التي رصدها الباحثون:

زيادة تدريجية في الوزن.

اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي.

ظهور مؤشرات مرتبطة بمرحلة ما قبل السكري.

وتشير هذه النتائج إلى أن هذه الآلية العصبية قد تلعب دورا مهما في الحفاظ على التوازن الأيضي وصحة الجسم.

حاسة الشم أكثر تأثيرا من الرؤية

وكشف الباحثون أيضا أن عصبونات البروأوبيوميلانوكورتين ترتبط بمناطق دماغية مسؤولة عن معالجة الروائح، بينما لم تُظهر ارتباطا مماثلا بالمراكز المرتبطة بالرؤية.

ويعزز هذا الاكتشاف أهمية حاسة الشم في تنظيم الشهية والاستجابة الفسيولوجية للطعام، وقد يساعد مستقبلًا في تطوير استراتيجيات جديدة لعلاج السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.

أهمية الاكتشاف

يُسهم هذا البحث في تغيير الفهم العلمي السابق لدور الجليكوجين داخل الدماغ، كما يوضح بصورة أفضل الآليات العصبية التي تتحكم في الشهية والاستعداد لتناول الطعام والصحة الأيضية بشكل عام.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام دراسات جديدة لفهم العلاقة بين الإشارات الحسية للطعام وتنظيم الوزن والأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.