أشار موقع Defense Arabia إلى أن شركة بوينج كشفت خلال معرض ILA برلين 2026 للطيران والفضاء عن خارطة تطوير طموحة لطائرتها المسيّرة القتالية MQ-28 Ghost Bat، تشمل تحسينات جوهرية تستهدف تعزيز مرونة المنصة ومداها وسعتها التشغيلية لصالح الدول المستخدمة حول العالم، وتتصدر حزمة التطوير توسيع الجناحين بنسبة 25%، مما يتيح للطائرة حمل ما يزيد على 900 كيلوغرام إضافية من الوقود والذخائر وحمولات المهام المتنوعة، ويرفع هذا التوسع وزن الإقلاع الأقصى إلى نحو 5,400 كيلوغرام، فيما تبلغ الحمولة النافعة 2000 كيلوغرام.
وأوضح غلين فيرغسون، المدير العالمي لبرنامج MQ-28، أن هذه الطاقة الإضافية تمنح المشغلين حرية الموازنة بين الحمولة والمداومة بحسب متطلبات كل مهمة، سواء بحمل وقود إضافي لعمليات بعيدة المدى، أو بزيادة الأسلحة المحمولة، أو بأي مزيج من الاثنين معا.
التحسينات الجوهرية على الطائرة المسيرة القتالية Ghost Bat
وأفاد الموقع أن التحسينات تشمل تحديثاً جوهرياً للبرمجيات وفق بنية المرجعية الحكومية، إلى جانب تطوير مقدمة الطائرة المعيارية القابلة للتكوين من أجل توسيع خيارات الحمولة وإتاحة دمج قدرات من أطراف ثالثة، وبموجب هذا التطوير، باتت Ghost Bat قادرة على حمل صاروخي «إيم-120 أمرام» أو أربع قنابل ذات قطر صغير من طرازي «جي بي يو-39» و«جي بي يو-53» داخلياً، مع إمكانية إضافة ثلاث محطات تسليح خارجية وفق متطلبات الزبون.
ومن أبرز الإضافات أيضا تقنية الاتصالات عبر ما وراء خط الرؤية BLOS، التي تمكن من السيطرة على الطائرة من مسافات غير محدودة انطلاقا من منصات أرضية أو جوية، وذلك في ظل مدى تشغيلي يتخطى 3,700 كيلومتر.
وأوضح فيرغسون أن هذه الميزات طُوّرت بالشراكة مع سلاح الجو الملكي الأسترالي، وستُطرح تدريجياً على الأسطول عبر برنامج ترقية حلزوني، وهي متاحة للدول الحليفة المهتمة، وأضاف أن إدراج قدرات كتقنية الاتصالات عبر ما وراء خط الرؤية يعكس مباشرة ما استخلصته الشركة من الدروس المستفادة والتغذية الراجعة من سلاحات الجو، التي تستوعب أكثر فأكثر دور الطائرات القتالية التعاونية وأساليب دمجها في العمليات المشتركة.
الطائرة المسيرة القتالية ذات الهيكل الشبحي MQ-28 Ghost Bat (مصدر الصورة: Boeing Australia)
برنامج ترقية حلزوني يضمن التطوير المستمر للمنصة
وأضاف الموقع أن آمي ليست نائبة رئيس ومديرة «بوينج للدفاع أستراليا»، أكدت أن النضج التقني المتقدم لمنظومة MQ-28 هو ما يمكن الشركة من التكيف المستمر مع البيئة التشغيلية المتغيرة، ومن الحد من المخاطر خلال مرحلة الانتقال إلى الاستخدام التشغيلي، ومع الخصائص المثبتة للطائرة في مجال تقليص المقطع الراداري وتحسينات الصمودية، تدعم هذه القدرات الجديدة مفاهيم مهام أكثر مرونة وتعزز توزيع المخاطر التشغيلية.
وفي المقابل لم تربط بوينج هذه التحسينات صراحة بالإصدار الثاني «بلوك 2» القيد الإنتاج، أو الإصدار الثالث «بلوك 3» المرتقب، غير أن بيانات سابقة من مجلة Aviation Week أشارت إلى أن «بلوك 3» سيتضمن توسيعاً للجناحين بمقدار 6 أمتار، إلى جانب حجرات داخلية مخصصة لصواريخ «أمرام» وقنابل «إس دي بي»، وهو ما يتوافق تقريباً مع ما كشف عنه في برلين.
كما أعلنت بوينج في وقت سابق إجراءها اختبارات المقطع الراداري على Ghost Bat وتحققها من أدائها في مجال التخفي، مما يضاف إلى منظومة متكاملة من الصمودية والقدرة على الاختراق، وقد أثبتت Ghost Bat جدارتها التشغيلية عبر سلسلة من الإنجازات المتسارعة، ففي يونيو 2025 نجحت طائرة «ويدجتيل» في التحكم بطائرتي MQ-28 معا خلال مهمة ضد هدف جوي محاكى، وفي ديسمبر 2025 أجرت الطائرة أول اختبار إطلاق نار حي بصاروخ «إيم-120 أمرام» بالتعاون مع طائرات مأهولة تابعة للقوة الجوية الأسترالية، وفي مايو 2026 كشفت بوينج عن أولى رحلات Ghost Bat على الأراضي الأميركية، إذ أجرت ثلاثة اختبارات تشغيلية على مدى قاعدة «بوينت موغو» البحرية في كاليفورنيا.
خلفية البرنامج الأسترالي لتطوير المسيرة القتالية Ghost Bat
وكشف الموقع أن طائرة Ghost Bat صممتها «بوينج للدفاع أستراليا» لسلاح الجو الملكي الأسترالي بوصفها منصة متعددة الأدوار قادرة على العمل جنبا إلى جنب مع الطائرات المأهولة، وكانت تُعرف في مرحلة التطوير باسم «نظام بوينج للقوة الجوية التعاونية».
وقد انطلق البرنامج عام 2013، وأزيح الستار عن النموذج الأولي في معرض أستراليا الجوي عام 2019، قبل أن تُقلع الطائرة لأول مرة في 27 فبراير 2021 من منطقة وومرا في جنوب أستراليا، وقد جمع البرنامج مشاركة 55 شركة أسترالية، وبلغ تمويله 600 مليون دولار حتى فبراير 2024.
وتحمل Ghost Bat مقدمة بحجم 1.5 متر مكعب قابلة للتبديل، تستوعب حمولات متنوعة لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وأجهزة رادار، ومنظومات حرب إلكترونية ومستشعرات استخبارات الإشارات، وذخائر هجومية، وتعتمد الطائرة الذكاء الاصطناعي لأداء مهامها باستقلالية كاملة أو بالتنسيق مع منصات مأهولة كـ«إي-7إيه ويدجتيل» و«إف-35إيه» و«إف/إيه-18إف سوبر هورنت».
ويبدو أن بوينج تراهن على Ghost Bat كمنصة قتالية تعاونية من الجيل التالي، قادرة على مرافقة الطائرات المقاتلة المأهولة في أصعب المهام، وتنفيذ عمليات استطلاع وضربات عميقة خلف خطوط الدفاع الجوي المعادية، مع تقليل المخاطر على الطيارين البشر، إن هذا النهج يتماشى مع رؤية القوات الجوية الغربية لمستقبل القتال الجوي، حيث ستلعب المسيّرات المرافقة دورا متزايد الأهمية في تغيير قواعد الاشتباك.