شركة بوينج تختبر مستشعر منخفض التكلفة موحد لتوجيه الأسلحة الدقيقة

شركة بوينج تختبر مستشعر اقتصادي قد يخفض كلفة توجيه الصواريخ والأسلحة (مصدر الصورة: Defense Arabia) شركة بوينج تختبر مستشعر اقتصادي قد يخفض كلفة توجيه الصواريخ والأسلحة (مصدر الصورة: Defense Arabia)

أفادت شركة بوينج بإتمام سلسلة اختبارات ناجحة لمستشعرها الرادراي الجديد المعروف اختصارا باسم ULCS أي المستشعر فائق الاقتصادية، وهو مستشعر منخفض التكلفة صممته الشركة بعناية ليكون حلا اقتصاديا فعالا لتوجيه المنظومات الهجومية والدفاعية على حد سواء ضمن بيئة تشغيلية واحدة. 

وتخضع هذه التقنية الجديدة حاليا لمرحلة تقييم متقدمة ودقيقة بهدف دمجها تدريجيا ضمن حافظة برامج بوينج للدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، إلى جانب أسلحة الهجوم المباشر والصواريخ الانسيابية من طراز كروز على حد سواء. 

ويعتمد هذا المستشعر الجديد بشكل أساسي على مكونات تجارية جاهزة تم تكييفها خصيصا للاستخدام العسكري الدقيق، ويتميز بمعمارية مفتوحة ومعيارية صممت خصيصا لتمكين الإنتاج بكميات كبيرة على نطاق واسع، مع العمل في الوقت ذاته على خفض تكاليف التوجيه الدقيق عبر برامج أسلحة متعددة في آن واحد ودون تعقيد إضافي.

اختبارات مكثفة تكشف قدرات ULCS في تتبع الأهداف

وذكر موقع Defense Arabia أن الشركة أجرت خلال حملة الاختبارات الصيفية المكثفة والمدروسة بعناية تقييما شاملا ودقيقا لأداء المستشعر الجديد في عدة بيئات تشغيلية مختلفة، بدءا من الاختبار داخل غرفة صدى صوتي متخصصة ومعزولة، مرورا برحلات حمل مرافق واقعية ومحاكاة لظروف التشغيل الفعلي، وصولا إلى تجربة ميدانية فعلية على متن صاروخ مصغر مخصص لهذا الغرض التقني بالتحديد. 

ووفقا للنتائج المعلنة رسميا من قبل الشركة، نجح المستشعر في تحمل مستويات عالية جدا من التسارع والاهتزاز خلال مراحل الاختبار المتعاقبة، كما تمكن بكفاءة عالية ودقة لافتة من كشف الأهداف وتتبعها بنجاح تام طوال فترة الاختبارات المقررة سلفا دون أي أعطال تذكر. 

وأجرت طائرة من طراز بيتشكرافت 1900 سلسلة رحلات تجريبية إضافية فوق مناطق برية وبحرية متنوعة الطبيعة الجغرافية، وذلك بهدف التحقق الميداني الدقيق من القدرات الأساسية للمستشعر في كشف الأهداف تحت ظروف تشغيلية متباينة وواقعية تحاكي بيئة المعارك الفعلية. 

وفي منشأة سبيسبورت أمريكا الواقعة بولاية نيومكسيكو الأمريكية، تمكن النظام بنجاح تام من تتبع طائرة مسيرة انطلقت من الأرض مباشرة بدقة عالية، إلى جانب تتبع طائرة عاكسة أخرى مثبتة على متن صاروخ بديل، وهو ما يعكس بوضوح تام مرونة المستشعر العالية في التعامل مع أهداف متعددة الأنماط والمنصات في آن واحد دون تمييز. 

إن هذه النتائج الأولية الواعدة تؤكد أن التقنية الجديدة قد اجتازت بنجاح كامل مرحلة مهمة وحاسمة من مراحل التطوير والتحقق التقني قبل الانتقال إلى الخطوات اللاحقة المرتقبة في هذا المشروع.

معمارية استشعار موحدة لبرامج الأسلحة المستقبلية

وكشف الموقع أن بوينج طورت هذا المستشعر تحديدا بهدف توفير باحث اقتصادي فعال للأسلحة الدقيقة قادر على العمل بكفاءة عالية في مختلف الظروف الجوية الصعبة وضد الأهداف المتحركة على حد سواء، مستفيدة في ذلك بشكل مباشر من الخبرات التقنية المتراكمة والمكتسبة عبر سنوات طويلة من برنامج باتريوت المتقدم PAC-3 MSE المعروف عالميا، مع التوجه في الوقت نفسه نحو سيناريوهات تهديد أقل تعقيدا نسبيا وتطبيقات عملياتية أوسع نطاقا مستقبلا في مختلف مسارح العمليات. 

وفي هذا السياق التقني المهم، أوضح بوب سيسلا، نائب رئيس قسم أنظمة الاشتباك الدقيق في بوينج، أن فريقه يعمل حاليا وبشكل حثيث على تطوير هذا الباحث بهدف اعتماد معمارية استشعار موحدة ومتكاملة عبر عدد من برامج الشركة المختلفة في آن واحد ودون ازدواجية. 

من جانبه، أكد ستيف رايت، المدير الأول لمستشعرات الأسلحة والتوجيه المتقدم في بوينج، أن الاختبارات السريعة التي أنجزتها فرق العمل الهندسية المتخصصة أثبتت بوضوح تام أن هذه القدرة التقنية الجديدة باتت حقيقة واقعة وملموسة على أرض الميدان، مشيرا إلى أنها ستحدث تحولا جوهريا وملحوظا في نظرة الصناعة العسكرية بأكملها إلى اقتصاديات تصنيع الباحثين الصاروخيين مستقبلا.

اختبارات طيران جديدة تمهد للتطبيقات العملياتية للمستشعر

وأعلنت بوينج عن عزمها الجاد إجراء سلسلة اختبارات طيران إضافية موسعة خلال عامي 2026 و2027 المقبلين، وذلك باستخدام تشكيلات تقنية تمثل بدقة عالية التطبيقات النهائية المستهدفة لهذا المستشعر ضمن بيئات تشغيلية واقعية ومتنوعة تحاكي ظروف الميدان الفعلي على اختلاف تضاريسه. 

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية المهمة في إطار سعي الشركة الحثيث والمستمر إلى ترسيخ موقع الباحث فائق الاقتصادية بوصفه معمارية استشعار موحدة وقابلة للتوسع بمرونة كبيرة ضمن منظومات الذخائر الدقيقة المستقبلية على اختلاف أنواعها واستخداماتها المتعددة. 

ويرى مراقبون متخصصون في قطاع الصناعات الدفاعية أن نجاح هذه الاختبارات المتتالية والمتكاملة قد يفتح الباب واسعا أمام اعتماد أوسع نطاقا لهذه التقنية الواعدة عبر برامج تسليح متعددة ومتنوعة داخل الولايات المتحدة وخارجها على حد سواء، بما يسهم بشكل مباشر وملموس في خفض الكلفة الإجمالية لأنظمة التوجيه الدقيق دون المساس بمستوى الدقة والفاعلية القتالية المطلوبة في ساحات العمليات المختلفة مستقبلا، في ظل تصاعد وتيرة التنافس الدولي المحتدم في هذا المجال الحيوي.