كشفت شركة بوينغ الأمريكية خلال فعاليات معرض دبي للطيران 2025 عن رؤية متطورة للتعاون بين الطائرات المأهولة والمسيرة، حيث تتصدر طائرة F-15EX المقاتلة متعددة المهام دور "المركز القيادي" أو "اللاعب الأساسي" في تنسيق عمليات مجموعة من طائرات MQ-28 Ghost Bat المسيرة.
وتهدف هذه الإستراتيجية وفقا لموقع Army Recognition إلى إحداث تحول جذري في مفهوم القتال الجوي، من خلال تحقيق كتلة حركية قابلة للتوسع وزيادة المرونة التشغيلية، مع خفض التكاليف الإجمالية لتشغيل الأساطيل الجوية، ويأتي هذا التوجه استجابة للحاجة الملحة لقوات السلاح الجوي الأمريكية والحلفاء للاستعداد لمواجهات جوية متطورة في سيناريوهات القتال عالية الكثافة، مع الحفاظ على الميزة النوعية في مجال القوة الجوية.
هندسة قيادية جديدة تربط المأهول بالمسير في شبكة موحدة
وفي مؤتمر تقني خاص عقد بتاريخ 17 نوفمبر 2025، قدمت بوينغ رؤية ملموسة للتعاون بين الطائرات المأهولة والمسيرة Manned–Unmanned Teaming (MUM-T)، حيث وصفت الطائرة ثنائية المقعد F-15EX بأنها محور قيادة لـ "عائلة من النظم" المترابطة، وعرضت الشركة شرائح توضيحية بينت مقاتلة من طراز F-15 في مركز هيكل هندسي مثلث لربط البيانات، يربط عدة طائرات مسيرة، مجسدة كيف ستقوم الطائرة المأهولة بتنسيق عمل الطائرات المسيرة "الرفيقة الموالية" Loyal Wingman في الزمن الحقيقي.
وترتكز هذه الرؤية على أربعة دعائم رئيسية: "التعاونية" وتعني قدرة الطاقم على توجيه وإعادة توجيه ومراقبة الطائرات المسيرة، و"الاتصال" من خلال شبكة قابلة للتوسع تربط عدة فئات من الطائرات المسيرة، و"القدرة" على الجمع بين وظائف الاستشعار والتقييم والضرب، و"التوفير" لترتيبات قيادية تحافظ على السلامة وقواعد الاشتباك.
الطائرة الأمريكية المقاتلة متعددة المهام F-15EX (مصدر الصورة: Meta-Defense.fr)مقعدان لقيادة معركة
وبحسب الموقع يعد التصميم ثنائي المقعد في طائرة F-15EX عنصرا محوريا في نجاح هذا المفهوم، فبينما يركز الطيار في المقعد الأمامي على قيادة الطائرة وضمان بقائها، يمكن لضابط نظم التسليح في المقعد الخلفي أن يتولى دور "مدير المهمة" Mission Manager للطائرات المسيرة المقاتلة التعاونية Collaborative Combat Aircraft (CCA) والطائرات الرفيقة الموالية.
ففي هذا النموذج تتحول F-15EX إلى عقدة قيادة متقدمة في ساحة المعركة، مستفيدة من حمولتها التسليحية الكبيرة وقدرتها التحميلية العالية ونظم إلكترونيات الطيران ذات الهندسة المفتوحة لاستضافة روابط بيانات متطورة وأدوات قرار بمساعدة الذكاء الاصطناعي، كما تعمل الطائرة بشكل فعال كلاعب أساسي "Quarterback" في حزم القتال الجوي، حيث تقوم بتوجيه وتوزيع المهام على الطائرات المسيرة التابعة لها، مما يزيد من فعالية التشكيل الجوي وقدرته على الصمود.
طائرة القتال الغير مأهولة ذات هيكل نمطي MQ-28 Ghost Bat (مصدر الصورة: Boeing Australia)طائرة MQ-28 Ghost Bat من التجارب إلى القتال
وعلى الجانب الآخر من هذه الشراكة، تم تطوير طائرة MQ-28 Ghost Bat في أستراليا كطائرة قتال تعاونية ذات هيكل نمطي، مصممة للطيران بالتنسيق مع المقاتلات المأهولة مثل F-35 وF/A-18F، وبشكل متزايد مع منصات موجهة للتصدير مثل F-15EX، وقد أكملت الطائرة التي حلقت لأول مرة في عام 2021، أكثر من 100 رحلة تجريبية وسلسلة من العروض التكنولوجية مع سلاح الجو الملكي الأسترالي خلال فعاليات "تظاهرة القدرة 2025"، مما أثبت قدرتها على دعم عمليات القتال الجوي قبل الموعد المخطط له.
وتشير بوينغ الآن إلى أن برنامج Ghost Bat "يحقق تقدما مطردا" وهو على المسار الصحيح لإجراء أول اختبار إطلاق ناري حي باستخدام صاروخ AIM-120 AMRAAM في الأسابيع المقبلة، وهي خطوة ستنقل النظام من كونه نموذجا تقنيا إلى نظام قتالي ذي مصداقية عملية.
مستقبل القتال الجوي بين الشبحية والذاتية التحكم والقيادة المتقدمة
وأشار الموقع إلى أن عرض بوينغ في دبي لم يكن منعزلا، إذ جاء بعد يوم واحد فقط من تأكيد القوات الجوية الأمريكية أن طيارا في مقصورة طائرة F-22 Raptor تمكن من السيطرة المباشرة على طائرة مسيرة قتالية من نوع MQ-20 Avenger خلال مهمة حقيقية فوق مجمع نيفادا للتدريب والاختبارات، بينما يسلط نموذج F-22/MQ-20 الضوء على قدرة المقاتلات الشبح من الجيل الخامس على أن تصبح وحدها وحدات تحكم للطائرات المسيرة، إن هذه التطورات تشير إلى أن الحملات الجوية المستقبلية ستعتمد أقل على طائرات "الرصاصة الفضية" الفردية، وأكثر على تشكيلات غير متجانسة Heterogeneous Formations حيث تتناغم الأنظمة الشاملة وغير الشاملة والذاتية التحكم بشكل ديناميكي وفي الزمن الحقيقي.