الجيش الأميركي يعزز دباباته بمنظومة ROOK للحماية النشطة من المسيرات والصواريخ

أميركا تستعد لحروب المستقبل بمنظومة ROOK القادرة على إرباك الصواريخ والمسيرات (مصدر الصورة: Defense Arabia) أميركا تستعد لحروب المستقبل بمنظومة ROOK القادرة على إرباك الصواريخ والمسيرات (مصدر الصورة: Defense Arabia)

كشف موقع Defense Arabia أن شركة BAE Systems البريطانية فازت بعقد مع الجيش الأميركي لتزويد مركباته القتالية المدرعة بنظام الحماية النشطة ROOK، في خطوة تعيد تعريف مفهوم حماية المركبات في ساحات المعارك المعاصرة، حيث باتت الحرب الإلكترونية تتقدم على الدروع الفولاذية في سلم الأولويات الدفاعية.

ويمثل هذا الفوز تحولا استراتيجيا في نهج الجيش الأميركي نحو بناء دفاعات متعددة الطبقات، ترتكز على الكشف المبكر والهجوم الإلكتروني وتعطيل سلسلة الإطلاق قبل أن يصل التهديد إلى مرحلته الأخيرة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المركبات القتالية الحديثة طيفا واسعا من التهديدات التي تتجاوز الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، لتشمل الذخائر المتسكعة وطائرات الهجوم FPV والأسلحة الموجهة بالليزر، مما جعل الاعتماد على الدروع وحدها غير كاف لضمان بقاء المركبة في ساحة المعركة.

مبدأ عمل نظام ROOK

ونوه الموقع إلى أن نظام ROOK يعمل بمبدأ مغاير جذريا مقارنة بأنظمة الحماية النشطة التقليدية التي تعتمد على الاعتراض الحركي المباشر لتدمير التهديد القادم، فبدلا من تدمير الصاروخ أو الطائرة المسيرة، يسعى النظام إلى تضليل منظومة توجيهها وإرباك حلقة التحكم فيها قبل أن تتم مهمتها.

ويعني هذا من الناحية العملية مهاجمة منطق الاستهداف لدى التهديد القادم لا جسم الذخيرة ذاتها، ففي مواجهة الصواريخ الموجهة، يستهدف النظام التدخل في قناة التتبع أو وصلة التحكم، أما في مواجهة الطائرات المسيرة، فتغدو إعاقة التحكم والملاحة أو قطع استمرارية الاستهداف بالغة الأهمية بمقدار إسقاط المنصة فعليا.

ويتمحور الفارق الجوهري بين نهج «القتل الناعم» و«القتل القوي» حول توقيت التدخل وطبيعته، فأنظمة القتل القوي تعمل بوصفها خطا دفاعيا أخيرا، إذ تطلق إجراء مضادا لاعتراض التهديد من مسافة قريبة، وهي بالغة الفاعلية ضد الأسلحة المضادة للدروع السريعة، غير أنها تعمل بمخزون ذخيرة محدود وقيود صارمة تحول دون استخدامها بالقرب من القوات الراجلة.

في المقابل، تحاول أنظمة القتل الناعم منع السلاح من إتمام هجومه أصلا، عبر توليد معلومات استهداف زائفة، وتشويش قنوات التوجيه، أو إضعاف سلسلة الاستشعار بالكامل قبل مرحلة الإطلاق، مما يخفف العبء عن منظومات القتل القوي ويطيل عمرها التشغيلي.

تصاعد تهديدات المسيرات يدفع نحو حماية أكثر تطور

وذكر الموقع أن اختيار الجيش الأميركي لتقنية القتل الناعم جاء في توقيت بالغ الدلالة، إذ باتت المركبات القتالية الحديثة تواجه طيفا واسعا من التهديدات يتجاوز الصواريخ الموجهة المضادة للدروع وقذائف RPG المألوفة، ليشمل الذخائر الجوالة وطائرات الهجوم FPV والأسلحة الموجهة بالليزر، فضلا عن النيران غير المباشرة التي توجهها أجهزة الاستشعار الجوية.

وفي هذا الواقع الجديد، لم يعد بقاء المركبة رهينا بسماكة الدروع وحدها، بل بات يعتمد على منظومة متكاملة للكشف المبكر وتصنيف التهديد وتوجيه الإجراء المضاد المناسب، وكسر سلسلة الإطلاق قبل دخول المركبة في اللحظات الفاصلة للاشتباك، ويسعى الجيش الأميركي إلى بناء بنية حماية أكثر مرونة وتكاملا، تجمع بين الدروع السلبية والتفاعلية والتمويه والخداع والتدابير الإلكترونية، بدلا من معالجتها حلولا منفصلة ومستقلة.

ففي سيناريوهات الهجوم المكثف، بما تتضمنه من مسيرات منخفضة التكلفة وصواريخ ومراقبين مدفعيين يعملون في القطاع التكتيكي نفسه، لا تقتصر قيمة أنظمة القتل الناعم على إسقاط تهديد واحد، بل تمتد إلى إدارة تسلسل الاشتباك بأكمله، ولا يقتصر تركيب نظام ROOK على تثبيت أجهزة استشعار وبواعث على هيكل المركبة أو برجها، بل يستلزم تكاملا عميقا مع منظومة المركبة بأسرها: مصدر الطاقة، ونظام التبريد، وحاسوب المهمة، وشاشات الطاقم، وأجهزة استقبال الإنذار الليزري، وأنظمة إدارة المعركة، وأنظمة الحماية الحركية القائمة.

الذكاء الاصطناعي يقود الجيل الجديد من حماية المركبات العسكرية

وبحسب الموقع إن وثائق ميزانية الجيش الأميركي تكشف أن برنامج Soft Kill APS يندرج ضمن مشروع تحديث أوسع يشمل دبابات Abrams ومركبات Bradley وغيرها من المنظومات القتالية البرية، وتتضمن الخطط للعامين 2026 و2027 مواصلة تطوير برمجيات «بنية الأنظمة المفتوحة المعيارية»، والتكامل مع مجموعة أدوات حماية المركبات الأساسية، وإجراء مراجعات التصميم، وتسليم نماذج أولية للأجهزة، واختبارها ودمجها ضمن المنصات المستهدفة، وفي هذا الإطار، ستطور BAE Systems نظاميها Stormcrow وTERRA RAVEN المضادين للصواريخ، بالتوازي مع تسليم النماذج الأولية وبدء مرحلة الاختبار الميداني.

وتوضح هذه الوثائق أن الجيش الأميركي لا يسعى إلى تكوين حماية ثابتة ومحددة، بل يهيئ منظومته لاستيعاب حزمة من تقنيات الحماية غير الحركية قابلة للتكيف والتحديث المستمر، وتصف الشركة بنية حماية مركباتها بأنها منظومة متعددة الطبقات تجمع أجهزة الاستشعار وأنظمة التدابير المضادة ووظائف القيادة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتشمل مواصفاتها التقنية استشعار الأشعة تحت الحمراء طويلة الموجة عالية الدقة، والوعي الظرفي بزاوية 360 درجة، والكشف الذاتي عن التهديدات، والإبلاغ الفوري واللحظي، والاستجابة السريعة للإشارة، واختيار التدابير المضادة غير الحركية بناء على مستوى الثقة في التهديد ومداه والتأثير المطلوب.