توصل باحثون إلى اكتشاف علمي جديد يكشف عن وجود ارتباط غير متوقع بين بكتيريا الأمعاء وانقطاع النفس الانسدادي النومي وأمراض القلب، وهو ما قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة للحد من المضاعفات القلبية المرتبطة بهذا الاضطراب الشائع.
ووفقا لنتائج الدراسة التي عُرضت خلال فعالية ASM Microbe 2026، فإن ميكروبات الأمعاء والطريقة التي تعدّل بها الأحماض الصفراوية قد تلعب دورا مهما في الحماية من الأضرار القلبية والتمثيلية الناتجة عن انقطاع النفس النومي.
كيف يؤثر انقطاع النفس النومي على الجسم؟
تأثير انقطاع النفس الانسدادي النومي على القلب ( مصدر الصورة: Stock )
يُعد انقطاع النفس الانسدادي النومي من الاضطرابات الشائعة التي تتسبب في توقف التنفس وعودته بشكل متكرر أثناء النوم. وتؤدي هذه الانقطاعات إلى انخفاض مستويات الأكسجين وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الجسم، مما يطلق سلسلة من التغيرات البيولوجية التي تؤثر في العديد من الأعضاء والأنظمة الحيوية.
وأظهرت دراسات سابقة أن انخفاض مستويات الأكسجين يمكن أن يغير من تركيبة الأحماض الصفراوية، وهي مركبات ينتجها الكبد وتُخزن في المرارة قبل إطلاقها إلى الأمعاء للمساعدة في هضم الدهون. لكن دور هذه الأحماض لا يقتصر على الهضم فقط، إذ تعمل أيضا كجزيئات إشارات حيوية تتفاعل مع مستقبلات مختلفة في أنحاء الجسم.
دور بكتيريا الأمعاء في تطور أمراض القلب
سبق أن أثبت الباحثون أن ميكروبات الأمعاء قادرة على تعديل الأحماض الصفراوية، مما يؤثر في تطور تصلب الشرايين، وهو مرض ينتج عن تراكم اللويحات الدهنية داخل جدران الشرايين.
وبما أن الأحماض الصفراوية تنتقل عبر مجرى الدم، فإن تأثيرها يمتد إلى أعضاء وأنسجة مختلفة خارج الجهاز الهضمي، بما في ذلك القلب والأوعية الدموية.
وقالت الباحثة الرئيسية الأولى للدراسة، الدكتورة Celeste Allaband، إن الدراسات السابقة أشارت بقوة إلى أن الأحماض الصفراوية، وخاصة تلك التي تعدلها الميكروبات المعوية، قد تكون عنصرًا أساسيًا في تنظيم تطور المرض.
دراسة مستقبل رئيسي للأحماض الصفراوية
للتحقق من هذه الفرضية، درس الباحثون مجموعتين من الفئران المعرضة وراثيًا للإصابة بأمراض القلب.
وضمت المجموعة الأولى فئرانًا تفتقر إلى جين يعرف باسم ApoE، وهو نموذج شائع لدراسة أمراض القلب. أما المجموعة الثانية فكانت تعاني من غياب جين ApoE إضافة إلى غياب مستقبل الأحماض الصفراوية المعروف باسم FXR.
وخضعت المجموعتان إما لظروف نوم طبيعية أو لظروف تحاكي انقطاع النفس النومي. وخلال التجربة، قام العلماء بتحليل ميكروبات الأمعاء والمواد الأيضية من خلال عينات البراز، ثم قاسوا في نهاية الدراسة حجم اللويحات الدهنية المتراكمة داخل الشرايين.
انخفاض لويحات الشرايين
أظهرت النتائج أن الفئران التي تفتقر إلى مستقبل FXR سجلت انخفاضا ملحوظا في تراكم اللويحات الدهنية داخل الشريان الأبهر وقوس الأبهر مقارنة بالفئران الأخرى.
ورغم استمرار ظهور بعض اللويحات في الشريان الرئوي، فإن العبء الإجمالي للمرض كان أقل بشكل واضح.
كما لاحظ الباحثون أن الظروف المشابهة لانقطاع النفس النومي كان لها تأثير أقل على توازن ميكروبات الأمعاء والمواد الأيضية لدى الفئران التي تفتقر إلى هذا المستقبل.
وأكدت النتائج أن الأحماض الصفراوية المعدلة بواسطة ميكروبات الأمعاء وآلية تفاعلها مع مستقبل FXR تلعب دورا رئيسيا في التأثيرات السلبية المرتبطة بانقطاع النفس النومي.
آفاق علاجية واعدة
يعمل الفريق البحثي حاليا على إجراء دراسات إضافية لفحص بيانات بشرية والتأكد مما إذا كانت الآليات البيولوجية نفسها التي رُصدت لدى الفئران موجودة أيضا لدى الأشخاص المصابين بانقطاع النفس النومي.
كما يخطط الباحثون لاختبار بعض الأحماض الصفراوية التي أظهرت نتائج واعدة لمعرفة ما إذا كان استخدامها كمكملات يمكن أن يساهم في الوقاية من المرض أو الحد من تطوره.
ويبحث الفريق أيضا إمكانية استخدام أنواع محددة من البكتيريا النافعة كمكملات بروبيوتيك وقائية للمساعدة في تقليل مخاطر المضاعفات القلبية المرتبطة بالحالة.
إمكانية تطوير علاجات جديدة
إذا أكدت الدراسات البشرية النتائج الحالية، فقد تفتح هذه الاكتشافات المجال أمام تطوير علاجات تستهدف الأحماض الصفراوية أو مستقبل FXR أو حتى بكتيريا الأمعاء المفيدة، بهدف الوقاية من المضاعفات القلبية والوعائية الناتجة عن انقطاع النفس الانسدادي النومي أو الحد منها.