أفاد موقع Defense Arabia أن شركة إيرباص للمروحيات كشفت خلال معرض ILA Berlin الجوي المنعقد في العاصمة الألمانية خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو الجاري، عن طائرتها الجديدة U145، وهي النسخة المستقلة وغير المأهولة كليا من مروحيتها الشهيرة H145، حيث عُرض نموذج بالحجم الطبيعي للطراز الجديد.
وأعلنت الشركة أن أولى الرحلات التجريبية، التي ستتم بوجود طيار احتياطي على متنها، مقررة بحلول نهاية العام الجاري 2026، على أن تدخل الطائرة الخدمة الفعلية في مطلع الثلاثينيات من هذا القرن.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية إيرباص لتوسيع حضورها في سوق الأنظمة الجوية غير مأهولة، مستفيدة من الخبرات التشغيلية الضخمة التي راكمتها عائلة H145 التي تضم أكثر من 1800 مروحية حول العالم.
تصميم جديد يلغي قمرة القيادة ويعزز قدرات الشحن
وكشف الموقع عن أن فلسفة تصميم المروحية غير المأهولة U145 تنطلق من الاستفادة القصوى من هيكل المروحية H145 المثبت، مع إعادة تأهيله بالكامل لمتطلبات العمل المستقل، فقد جرى التخلي عن قمرة القيادة كليا، واستبدالها بتكوين شحن متكامل يضم بابا أنفيا مع طاولة تحميل قابلة للطي وأرضية شحن مخصصة، مما يهيئ الطائرة لأداء مهام نقل الإمدادات والبضائع الثقيلة بكفاءة عالية.
وتندرج U145 ضمن فئة المروحيات متوسطة الحمولة، حيث يبلغ وزن إقلاعها الأقصى 3800 كيلوجرام، وتعتمد على محركين من طراز سافران أريل 2E، وهما مزودان بنظام التحكم الرقمي الكامل فاديك، كما ستزود الطائرة بمنظومة متطورة من أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي لتحقيق التشغيل الذاتي الكامل، مما يمكنها من تنفيذ مهامها دون تدخل بشري مباشر.
إن هذا التصميم يفتح آفاقا جديدة لاستخدام المروحيات المتوسطة في بيئات خطرة قد لا يكون من الآمن إرسال طيارين بشريين إليها، مثل مناطق الكوارث الطبيعية أو ساحات القتال الملوثة بأسلحة كيميائية أو مشعة.
المهام الأساسية للمروحية غير المأهولة U145
ونوه الموقع إلى أن التصميم المعياري المرن للطائرة يتيح لها تجاوز مهمة النقل اللوجستي إلى طيف أوسع من العمليات، تشمل إدارة الكوارث، ومكافحة الحرائق، والاستطلاع المسلح، والمراقبة، وصولا إلى العمل كـ«طائرة أم» لإدارة الذخائر الجوية المنطلقة، وهو المجال الذي تتعاون فيه إيرباص مع شركة MBDA للصواريخ، فضلا عن منظومات الاقتران البشري الآلي التي تسمح للطائرات المأهولة بالتحكم في عدة طائرات مسيّرة مرافقة.
ويعد هذا التنوع في المهام ميزة تنافسية كبيرة، حيث يمكن للمشغلين استخدام المنصة الواحدة لأغراض متعددة، مما يخفض التكاليف التشغيلية والإدارية بشكل كبير، وتستند الشركة في هذا البرنامج إلى رصيد تشغيلي استثنائي، إذ تمتلك أكثر من 1800 مروحية من عائلة H145 في الخدمة حول العالم، راكمت أكثر من 8.5 مليون ساعة طيران عبر مهام عسكرية وشبه حكومية ومدنية متنوعة.
إن هذا الرصيد الضخم من الخبرة التشغيلية يمنح إيرباص ثقة كبيرة في موثوقية الهيكل الأساسي للطائرة، ويقلل من مخاطر التطوير المرتبطة بالمنصات الجديدة كليا، حيث إن التحدي الأكبر في المروحية غير المأهولة U145 ليس في هيكل الطائرة نفسه، بل في أنظمة التحكم والاستشعار الذاتية.
U145 ثاني مشروع مروحي غير مأهول لإيرباص في أوروبا
وأوضح الموقع أن المروحية غير المأهولة U145 تعد البرنامج المروحي غير المأهول الثاني لإيرباص في أوروبا، بعد طائرة VSR700 المشتقة من مروحية كابري G2 الخفيفة، ويعكس هذا التتابع في إطلاق البرامج التزام الشركة بتطوير محفظة شاملة من الحلول الجوية غير المأهولة التي تغطي مختلف فئات الحمولة والمدى التشغيلي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الدفاع والطيران المدني طلبا متزايدا على الأنظمة المستقلة، خاصة في مجالات المراقبة الحدودية ومكافحة الحرائق والتفتيش الصناعي.
كما أكد ماثيو لوفو، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص للمروحيات، في تصريح رسمي على هامش المعرض، إن الشركة ستتشارك مع رواد قطاع العمليات المستقلة لتعزيز المنظومة الأوروبية للطائرات المسيرة، وذلك بهدف توسيع قدرات U145 بوصفها منظومة متعددة المهام.
ومن المتوقع أن تصبح هذه المروحية خيارا جذابا للقوات المسلحة ووكالات الطوارئ المدنية التي تبحث عن حلول فعالة من حيث التكلفة للعمليات الخطرة أو الطويلة، حيث يمكن للطائرة البقاء في الجو لساعات أطول دون الحاجة إلى فترات راحة للطاقم البشري، مما يعزز الاستمرارية التشغيلية ويقلل من المخاطر البشرية في المهام عالية الخطورة.