اقترح علماء روس طريقة علاجية جديدة لمكافحة الخراجات القيحية الناتجة عن العدوى داخل تجويف البطن، تعتمد على استخدام الليزر لتنشيط آليات طبيعية داخل الجسم قادرة على القضاء على البكتيريا دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على المضادات الحيوية.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في مواجهة مشكلة تزايد مقاومة البكتيريا للعلاجات التقليدية، إضافة إلى تقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية المعقدة.
علاج الخراجات القيحية ( مصدر الصورة: Freepik )
ما هي الخراجات القيحية؟
الخراج القيحي هو تجمع موضعي للصديد داخل الأنسجة نتيجة عدوى بكتيرية.
وقد تتكون هذه الخراجات داخل تجويف البطن بسبب:
إصابات أو صدمات البطن.
تمزق جدار المعدة أو الأمعاء.
بعض الأمراض المعدية التي تصيب الجهاز الهضمي.
المضاعفات التي قد تحدث بعد العمليات الجراحية.
العدوى المكتسبة داخل المستشفيات.
وتُعد هذه الحالات من المشكلات الطبية الخطيرة التي تتطلب علاجا سريعا لتجنب انتشار العدوى إلى أجزاء أخرى من الجسم.
تحديات العلاج التقليدي
بحسب الباحثين، تواجه العلاجات الحالية عدة عقبات.
فالكثير من البكتيريا المسببة للخراجات أصبحت تُظهر مقاومة متزايدة للمضادات الحيوية المستخدمة بشكل شائع.
أما الخيار الجراحي، فرغم فعاليته في بعض الحالات، فإنه قد يحمل مخاطر إضافية، مثل:
انتشار العدوى إلى مناطق أخرى.
إصابة الجروح الجراحية بعدوى جديدة.
تشكل ندبات وتليفات قد تؤثر في صحة المريض لاحقا.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تعتمد الطريقة العلاجية المقترحة على ثلاثة عناصر رئيسية:
ضوء ليزر بطول موجي محدد.
صبغة جزيئية خاصة تعمل كناقل للطاقة.
الأكسجين الموجود طبيعيًا في الدم والأنسجة.
ويتم أولا حقن الصبغة في المنطقة المصابة، ثم تُعرّض الأنسجة لأشعة ليزر حمراء أو تحت حمراء.
وعند امتصاص الطاقة الضوئية، تنتقل هذه الطاقة إلى جزيئات الأكسجين الموجودة في الأنسجة، ما يحولها إلى شكل نشط عالي التفاعل قادر على مهاجمة البكتيريا وتدمير مكوناتها الحيوية.
القضاء على البكتيريا دون تطوير مقاومة
يشير الباحثون إلى أن هذه الآلية تختلف عن عمل المضادات الحيوية التقليدية.
فبدلًا من استهداف جزء محدد داخل الخلية البكتيرية، يؤدي الأكسجين النشط إلى إحداث أضرار واسعة في مكونات البكتيريا المختلفة، ما يجعل قدرتها على تطوير مقاومة للعلاج أكثر صعوبة.
ولهذا السبب يتوقع العلماء أن تكون هذه التقنية فعالة ضد بعض السلالات البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية.
نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
اختبر الفريق البحثي التقنية على حيوانات مخبرية تعاني من خراجات ناجمة عن بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، وهي من أكثر مسببات العدوى المكتسبة داخل المستشفيات شيوعًا.
وأظهرت النتائج أن:
10 جلسات علاجية باستخدام ليزر تحت أحمر بطول موجي يبلغ 808 نانومتر.
مع حقن صبغة الإندوسيانين الأخضر.
واستخدام بروتين الألبومين كمذيب لتحسين الفعالية.
أدت إلى تقليص حجم الخراج بنسبة وصلت إلى 60%.
كما سجل الباحثون تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات البيوكيميائية للدم لدى الحيوانات الخاضعة للعلاج.
بديل أقل تدخلاً من الجراحة
يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل مستقبلا خيارا علاجيا أقل ضررا مقارنة بالجراحة التقليدية، خاصة في الحالات التي تكون فيها العمليات الجراحية محفوفة بالمخاطر أو عندما تفشل المضادات الحيوية في القضاء على العدوى.
كما يمكن أن تساهم في تقليل فترة التعافي وتقليل المضاعفات المرتبطة بالتدخلات الجراحية.
خطط لتوسيع استخدام التقنية
يعتزم الفريق العلمي مواصلة أبحاثه لتطوير أساليب علاجية مماثلة للخراجات التي تصيب أجزاء أخرى من الجسم.
كما يدرس الباحثون إمكانية الاستفادة من تقنيات الليزر العلاجية في معالجة أمراض وعدوى أخرى، ضمن إطار تطوير علاجات طبية طفيفة التوغل تعتمد على تنشيط الآليات الطبيعية لمقاومة الميكروبات داخل الجسم.
نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من الدراسة
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة الدراسات ما قبل السريرية، إذ تم اختبارها حتى الآن على الحيوانات فقط.
ولذلك ستكون هناك حاجة إلى تجارب سريرية إضافية لتقييم سلامتها وفعاليتها لدى البشر قبل اعتمادها كخيار علاجي في الممارسة الطبية اليومية.