روسيا تعزز صاروخ Kh-101 بطلاء شبحي وقدرات اختراق وتدمير محسنة

روسيا تعيد هندسة صاروخ Kh-101 ليصبح أكثر صعوبة في الاكتشاف وأشد قوة في التدمير (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) روسيا تعيد هندسة صاروخ Kh-101 ليصبح أكثر صعوبة في الاكتشاف وأشد قوة في التدمير (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

أوضح موقع الدفاع العربي أن تقارير أفادت بأن روسيا أجرت عملية تحديث واسعة لصاروخها الجوال المحمول جواً من طراز Kh-101، ومن أبرز التحسينات التي أدخلت عليه إضافة طلاء ماص للموجات الرادارية على هيكل الصاروخ بهدف تقليل مسافة اكتشافه من قبل أنظمة الدفاع الجوي.

وكشف هذه المعلومات العقيد أوليكسندر زاروبا، الباحث البارز في المعهد الحكومي الأوكراني للبحوث العلمية لاختبار واعتماد الأسلحة والمعدات العسكرية، فبحسب قوله إن صاروخ Kh-101 يُعد في الأصل تصميماً قديماً نسبياً، لكنه خضع خلال السنوات الأخيرة لتحديثات جوهرية غيرت قدراته بشكل كبير، مما يجعله أكثر فتكاً وصعوبة في الاعتراض.

التحديثات الشاملة المنفذة على الصاروخ Kh-101

وذكر الموقع أن روسيا بدأت منذ مطلع عام 2022 برنامجاً تدريجياً لتطوير الصاروخ، شمل تحديث أنظمة الملاحة والرؤوس الحربية وهيكل الصاروخ، إلى جانب إضافة وسائل تشويش سلبية، وأوضح زاروبا أن هيكل الصاروخ زود بطبقة ماصة للرادار تقلل من بصمته الرادارية، مما يؤدي إلى اكتشافه على مسافات أقصر ويخفض بالتالي فرص اعتراضه وإسقاطه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي.

كما أصبح الصاروخ مزوداً بمنظومة حماية ذاتية أثناء الطيران، حيث يحمل وحدات لإطلاق الشعلات الحرارية والرقائق المعدنية العاكسة للرادار (Chaff)، والتي تعمل تلقائياً عند رصد رادارات الدفاع الجوي المعادية أو عند الاقتراب من الهدف.

وفي ما يتعلق بالمكونات الإلكترونية، أشار تقرير لموقع "ميليتارني" إلى أن تحليل بقايا صواريخ Kh-101 التي سقطت خلال عامي 2024 و2025 أظهر تحولاً من استخدام رقائق إلكترونية مدنية متعددة الأغراض إلى مكونات عسكرية متخصصة، يعتقد أن جزءاً كبيراً من هذه المكونات تم الحصول عليه عبر سلاسل توريد تمر من دول آسيوية لتجاوز العقوبات الغربية.

فهذا التطور في الإلكترونيات يعزز قدرة الصاروخ على مقاومة التشويش ويزيد من دقته في إصابة الأهداف، مما يجعله سلاحاً أكثر تطوراً بكثير من النسخ الأولى التي ظهرت في بداية الحرب.

صاروخ كروز الروسي المخصص للإطلاق من الجو Kh-101 (مصدر الصورة: RT Arabic‏)

رأسان حربيان ومدى مخفض بقوة تدميرية مضاعفة

وأفاد الموقع أنه على مستوى القوة التدميرية، شهد الرأس الحربي تعديلات كبيرة، فمنذ ربيع عام 2024 بدأت روسيا باستخدام نسخ من الصاروخ مزودة برأسين حربيين، مما رفع الوزن الإجمالي للرؤوس الحربية من نحو 450 كيلوغراماً إلى ما يقارب 800 كيلوغرام، ولإفساح المجال لهذه الزيادة، جرى تقليص سعة خزانات الوقود، الأمر الذي أدى إلى انخفاض المدى الأقصى للصاروخ من نحو 5500 كيلومتر إلى قرابة 2500 كيلومتر.

ومع ذلك، لا ينظر إلى هذا التراجع على أنه مشكلة كبيرة بالنسبة لروسيا نظراً لمواقع الإطلاق والمسافات المطلوبة لضرب الأهداف داخل أوكرانيا، ومن المزايا اللافتة في النسخة المطورة أن الرأس الحربي الثاني يمكن توجيهه وإسقاطه وتفجيره على ارتفاع يتراوح بين 100 و200 متر، وهي خاصية توصف بأنها فعالة بشكل خاص عند استخدام الذخائر العنقودية

أما وتيرة إنتاج صواريخ Kh-101 فتقدر حالياً بين 40 و50 صاروخاً شهرياً، فتحليل بقايا الصواريخ المستخدمة في الهجمات الأخيرة يشير إلى أن بعضها انتقل مباشرة تقريباً من خطوط الإنتاج إلى ساحة المعركة، إذ تبين أن العديد منها صنع قبل أسابيع قليلة فقط من إطلاقه، وأكد ذلك فلاديسلاف فلاسيوك، ممثل الرئيس الأوكراني لشؤون سياسة العقوبات، الذي قال إن صواريخ Kh-101 المستخدمة في الهجوم واسع النطاق الذي وقع في 14 مايو 2026 جاءت من دفعة إنتاج واحدة صنعت خلال الربع الثاني من العام نفسه.

نسخة المطورة من Kh-101 تفرض تحديات جديدة على الدفاعات الجوية

ولفت الموقع إلى أنه خلال الضربة الجوية الكبيرة في منتصف مايو، أطلقت روسيا مزيجاً من 35 صاروخاً جوالاً من طراز Kh-101 إلى جانب صواريخ Kh-47 Kinzhal الفرط صوتية وصواريخ Iskander-M الباليستية.

ورغم نجاح الدفاعات الجوية الأوكرانية في اعتراض 29 صاروخاً من أصل 35 صاروخ Kh-101 تم إطلاقها، فإن عدداً منها تمكن من اختراق الدفاعات والتسبب بأضرار كبيرة.

إن هذا الهجوم يظهر فعالية النسخ المطورة من Kh-101، حيث أن نسبة اختراق بلغت حوالي 17% رغم وجود دفاعات جوية كثيفة، وهو رقم يعكس تحسناً كبيراً مقارنة بفترات سابقة من الحرب، كما أن سرعة خروج هذه الصواريخ من خطوط الإنتاج إلى ساحة المعركة تعكس قدرة روسيا على الحفاظ على وتيرة عالية من التصنيع العسكري رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.