يُعد الشفق القطبي الشمالي، المعروف علمياً باسم Aurora Borealis، من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للإعجاب على كوكب الأرض، حيث تزين السماء بستائر متحركة من الألوان الخضراء والحمراء والبنفسجية.
ورغم شهرته العالمية، لا تزال هذه الظاهرة محاطة بالعديد من المفاهيم الخاطئة التي تناقلتها الأجيال على مر القرون.
الشفق القطبي الشمالي ( مصدر الصورة: سانا )
وفيما يلي أبرز 7 خرافات شائعة حول الشفق القطبي، إلى جانب الحقائق العلمية التي تفسر هذه الظاهرة الفريدة.
الخرافة الأولى: الشفق القطبي لا يصدر أي أصوات
الحقيقة
يظهر الشفق القطبي عادة على ارتفاعات عالية جداً في الغلاف الجوي، ما يجعل انتقال الأصوات منه مباشرة إلى سطح الأرض أمراً غير ممكن.
ومع ذلك، أفاد بعض الأشخاص الذين شاهدوا عروضاً شديدة للشفق القطبي بسماع أصوات خافتة تشبه الطقطقة أو الهسيس.
ولا يزال العلماء يدرسون هذه الظاهرة، مع وجود فرضيات تربطها بنشاط كهربائي قريب من سطح الأرض. وحتى الآن، لا تُعتبر هذه الشهادات مجرد أوهام أو تخيلات.
الخرافة الثانية: الشفق القطبي أخضر دائماً
الحقيقة
اللون الأخضر هو الأكثر شيوعاً، لكنه ليس اللون الوحيد.
وتعتمد ألوان الشفق القطبي على نوع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي والارتفاع الذي تحدث عنده التفاعلات.
فيمكن لغاز الأكسجين أن ينتج:
اللون الأخضر.
اللون الأحمر.
بينما ينتج غاز النيتروجين:
اللون الأزرق.
اللون البنفسجي.
اللون الوردي.
وخلال العواصف الشمسية القوية قد تظهر عدة ألوان في الوقت نفسه.
الخرافة الثالثة: الشفق القطبي يحدث فقط عند القطب الشمالي
الحقيقة
يظهر الشفق القطبي بشكل متكرر في المناطق القريبة من الدائرة القطبية الشمالية، لكنه ليس محصوراً هناك.
فعندما تكون العواصف الشمسية قوية، يمكن رؤية الأضواء الشمالية في مناطق أبعد بكثير جنوباً، بما في ذلك أجزاء من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية.
كما يوجد نظير جنوبي لهذه الظاهرة يُعرف باسم Aurora Australis أو "الأضواء الجنوبية"، ويظهر حول القارة القطبية الجنوبية.
الخرافة الرابعة: الشفق القطبي ظاهرة خاصة بالأرض
الحقيقة
الأرض ليست الكوكب الوحيد الذي يشهد ظاهرة الشفق القطبي.
فقد رصد العلماء نشاطاً مشابهاً على عدد من الكواكب الأخرى، منها:
Jupiter
Saturn
Mars
وتحدث هذه الظواهر نتيجة تفاعل الجسيمات المشحونة مع الغلاف الجوي والحقول المغناطيسية للكواكب، لكن شكلها وسلوكها يختلفان من عالم إلى آخر.
الخرافة الخامسة: الطقس الأرضي هو سبب الشفق القطبي
الحقيقة
الشفق القطبي ليس ظاهرة جوية تقليدية، بل يُصنف ضمن ما يُعرف بـ"الطقس الفضائي".
ويحدث عندما تصطدم الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بالغلاف الجوي للأرض بعد تفاعلها مع المجال المغناطيسي للكوكب.
وتؤدي هذه الاصطدامات إلى إطلاق الطاقة على شكل أضواء ملونة.
أما السحب والعواصف الجوية فلا تسبب الشفق القطبي، لكنها قد تحجب رؤيته فقط.
الخرافة السادسة: توقعات الشفق الجيدة تعني أنك ستراه حتماً
الحقيقة
حتى لو كانت مؤشرات النشاط الشمسي قوية، فإن رؤية الشفق القطبي تعتمد على عوامل أخرى عديدة، منها:
صفاء السماء.
كثافة السحب.
التلوث الضوئي.
ضوء القمر.
الموقع الجغرافي.
ولهذا السبب يتابع محترفو مطاردة الشفق توقعات الطقس الأرضي بنفس أهمية متابعتهم للنشاط الشمسي.
الخرافة السابعة: الشفق القطبي ظاهرة حديثة
الحقيقة
راقب البشر الشفق القطبي منذ آلاف السنين.
وقد طورت الحضارات القديمة في:
إسكندنافيا.
أمريكا الشمالية.
آسيا.
أوروبا.
قصصاً وأساطير متنوعة لتفسير هذه الأضواء الغامضة.
فربطتها بعض الثقافات بالأرواح أو المحاربين أو الرسائل السماوية، وذلك قبل وقت طويل من اكتشاف الرياح الشمسية والمجالات المغناطيسية.
كيف يتشكل الشفق القطبي؟
يشرح العلماء اليوم أن الشفق القطبي ينتج عن سلسلة من التفاعلات تبدأ في الشمس.
الرياح الشمسية
تطلق الشمس باستمرار تيارات من الجسيمات المشحونة تُعرف بالرياح الشمسية.
المجال المغناطيسي للأرض
يحمي المجال المغناطيسي للأرض الكوكب من معظم هذه الجسيمات، لكنه يوجه جزءاً منها نحو المناطق القطبية.
الاصطدام بالغلاف الجوي
عندما تصطدم الجسيمات بذرات الأكسجين والنيتروجين في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، تنبعث الطاقة على هيئة أضواء ملونة تشكل الشفق القطبي.
لماذا لا يزال الشفق القطبي يثير الدهشة؟
رغم التقدم العلمي الكبير وفهم الآلية الفيزيائية وراء هذه الظاهرة، لا يزال الشفق القطبي من أكثر المشاهد الطبيعية إثارة للانبهار.
فهو يجمع بين الجمال البصري والظواهر الكونية المعقدة، ويُعد مثالاً حياً على العلاقة المستمرة بين الشمس والأرض والفضاء المحيط بهما.