أوضح موقع Army Recognition أن نظام تشونمو K239 الصاروخي المتعدد الكوري الجنوبي يبرز كقوة رئيسية في بناء قدرات الضربات بعيدة المدى في أوروبا، مع وصول الطلبات المؤكدة إلى 315 قاذفة موزعة على بولندا وإستونيا والنرويج حتى 3 يونيو 2026.
وكشف الموقع أن هذا الأسطول المتنامي يخلق نظاما أوروبيا للضربات الصاروخية يركز على القوة النارية واسعة النطاق والإنتاج المحلي وإعادة التموين المستدام للحرب، بدلا من مجرد إضافة قاذفات جديدة إلى المخزونات الوطنية.
وتتجاوز أهمية البرنامج كونه مجرد مدفعية صاروخية، حيث يمكن لتشونمو إطلاق ذخائر تتراوح من صواريخ موجهة بمدى 80 كم إلى صواريخ باليستية تكتيكية تقترب من 300 كم، مما يحوله إلى شبكة ضربات عميقة أوروبية مصممة لدعم العمليات عالية الكثافة.
بولندا تتحول إلى العمود الفقري لبرنامج تشونمو الأوروبي
وأفاد الموقع أن تركيز المشتريات في بولندا خلق ظروفا فريدة في أوروبا تشمل حجم أسطول كاف لتبرير التكامل المحلي وإنتاج الصواريخ محليا والبنية التحتية للصيانة والمشاركة الصناعية طويلة الأجل، فبرنامج هومار-ك البولندي أصبح أساس هذا الهيكل، حيث وقعت وارسو اتفاقية إطارية في أكتوبر 2022 لتشمل 288 قاذفة، تبعها عقد لـ218 قاذفة في نوفمبر 2022 وعقد إضافي لـ72 قاذفة في أبريل 2024، ليصل إجمالي المشتريات إلى 290 نظاما.
وإن التكوين البولندي يختلف عن النسخة الكورية القياسية، حيث يتم تركيب وحدات القاذفة على مركبات Jelcz 8×8 بدلا من الهيكل الكوري، مع دمج نظام إدارة المعركة TOPAZ، مشيرا إلى أن أكثر من 80 قاذفة هومار-ك سُلّمت بحلول منتصف 2025، أي بعد أقل من ثلاث سنوات من الاتفاق الأصلي.
راجمة الصواريخ الكورية الجنوبية المتعددة المهام تشونمو K239 (مصدر الصورة: defense-arab.com)
صواريخ تشونمو تمنح أوروبا قدرات ضربات عميقة متعددة المهام
وأشار الموقع إلى أن الأهمية التشغيلية للطلبات الأوروبية ترتبط في المقام الأول بقدرة الصواريخ، حيث يستخدم تشونمو حاويتين إطلاق مستقلتين تسمحان بتحميل أنواع مختلفة من الذخائر في وقت واحد، فالقاذفة المزودة بصواريخ CGR-080 الموجهة تحمل اثني عشر صاروخا جاهزا للإطلاق، وكتيبة من 18 قاذفة تنشر 216 صاروخا موجها
ويتميز صاروخ CGR-080 بمدى يصل إلى حوالي 80 كم وهو مخصص لمهام مكافحة البطاريات واعتراض ساحة المعركة، بينما تشمل التحميلات البديلة صواريخ CTM-MR بمدى 160 كم وصواريخ CTM-290 بمدى 290 كم، مما يسمح للقاذفة نفسها بتنفيذ مهام تتراوح بين الدعم الناري التكتيكي والضربات التشغيلية والعميقة.
ويحتل صاروخ CTM-290 دورا مركزيا في هذه البنية، حيث يتميز بدقة تصل إلى 9 أمتار CEP، مما يمكن كتيبة قاذفات من استهداف مراكز القيادة والمراكز اللوجستية والقواعد الجوية من مسافات تتجاوز مئات الكيلومترات.
تنويع سلاسل الإمداد يعزز المرونة الاستراتيجية الأوروبية
ولفت الموقع إلى أن استراتيجية إستونيا في اقتناء منظومة تشونمو تسلط الضوء على جانب آخر من دور النظام في أوروبا، حيث وقعت تالين عقدا في ديسمبر 2025 لست قاذفات مع ثلاثة أنواع من الصواريخ، ثم وسعت الأسطول إلى تسع قاذفات عبر اتفاق إضافي في مايو 2026.
حيث إن إستونيا تحتفظ في الوقت نفسه ببرنامج اقتناء HIMARS، مما يمنحها إمكانية الوصول إلى مخزونات الصواريخ الأمريكية وسلاسل الإمداد الأمريكية، بينما يوفر تشونمو إمكانية الوصول إلى الصواريخ الكورية وشبكة الإنتاج الناشئة المتمركزة في بولندا، مما يمنح البلاد تنوعا في عائلات الصواريخ وسلاسل التوريد ومصادر التموين.
أما اقتناء النرويج فجاء بعد منافسة، حيث وافقت أوسلو على تمويل الاستحواذ في يناير 2026 ووقعت عقدا في 30 يناير يغطي 16 قاذفة ومخزونات صواريخ وأنظمة تدريب ودعم لوجستي، بقيمة حوالي ملياري دولار، مع تسليم القاذفات في 2028-2029 والصواريخ في 2030-2031، لترتبط بذلك ببنية الإنتاج نفسها المطورة حول هومار-ك البولندي.
مستقبل المدفعية الأوروبية يتوقف على القدرة الإنتاجية
وبحسب الموقع إن ما تشتريه بولندا وإستونيا والنرويج يمتد إلى ما هو أبعد من مركبات الإطلاق، حيث يشمل الاستحواذ المشترك 315 قاذفة وعائلات صواريخ متعددة تتراوح من 80 كم إلى حوالي 290 كم، وترتيبات إنتاج صواريخ وأنظمة تدريب وبنية تحتية لوجستية وشبكات صيانة واتفاقات مشاركة صناعية.
وتعمل بولندا كعقدة مركزية للتصنيع والتكامل، بينما تبنت إستونيا هيكل قوة مزدوج المورد يجمع بين تشونمو وHIMARS، وربطت النرويج برنامج الضربات الدقيقة بعيدة المدى بنظام الصواريخ البيئي نفسه.
فالمنافسات الأوروبية المستقبلية التي تشمل استبدال أساطيل M270 المتقادمة سوف تقيم ليس فقط قدرة القاذفة على الحركة والحمولة والمدى، ولكن أيضا توافر الصواريخ والقدرة الإنتاجية وجداول إعادة التموين والتكامل الصناعي، حيث باتت القضية الحاسمة في برنامج تشونمو الأوروبي هي القدرة على الحفاظ على مخزونات صاروخية كبيرة عبر شبكة إنتاج قادرة على دعم العمليات عالية الكثافة عبر عدة مستخدمين أوروبيين.