توصل فريق من العلماء إلى فهم جديد للآلية التي تستخدمها النباتات لإصلاح الأنسجة المتضررة، حيث أظهرت النتائج أن النبات يعيد توجيه السكريات بسرعة نحو مواقع الإصابة لتوفير الطاقة اللازمة لعمليات التجدد والالتئام.
ويُسلط هذا الاكتشاف الضوء على إحدى الاستراتيجيات الحيوية التي تساعد النباتات على التعافي من الأضرار الناتجة عن العواصف أو هجمات الحيوانات والحشرات أو عمليات التقليم الزراعي.
كيف تتعامل النباتات مع الإصابات؟
إصلاح النباتات الأنسجة المتضررة ( مصدر الصورة: Unsplash )
عندما يتعرض النبات للتلف أو الجروح، يحتاج إلى توفير كميات كافية من الطاقة في المنطقة المصابة لإعادة بناء الخلايا والأنسجة المتضررة.
وكشفت الدراسة أن النبات يستجيب بسرعة عبر تغيير مسارات نقل السكريات داخله، ما يسمح بتوجيه الموارد الغذائية إلى موضع الإصابة في وقت قصير.
متابعة حركة السكريات داخل النبات
أجرى الباحثون من Hebrew University of Jerusalem الدراسة باستخدام نبات Arabidopsis thaliana، وهو من أكثر النباتات استخداما في الأبحاث البيولوجية.
واستخدم الفريق مستشعرا فلوريا متطورا مكّنهم من مراقبة حركة السكريات داخل النبات بشكل مباشر وفي الزمن الحقيقي، وهو ما أتاح رؤية غير مسبوقة لكيفية استجابة النبات للإصابات.
إعادة توجيه السكريات نحو مكان الجرح
أظهرت النتائج أن عملية النقل الداخلي للسكريات تتغير فور حدوث الضرر.
فقد تبين أن:
الجلوكوز يتراكم بالقرب من منطقة الإصابة.
السكروز يُنقل من أجزاء أخرى من النبات إلى الموقع المتضرر.
أنواع السكريات المختلفة تؤدي أدوارا متباينة أثناء عملية الإصلاح.
وتشير هذه النتائج إلى وجود نظام منظم لإدارة الطاقة داخل النبات يضمن وصول الموارد إلى المناطق الأكثر حاجة إليها.
تنشيط الجينات المسؤولة عن توزيع الطاقة
لم تقتصر استجابة النبات على نقل السكريات فقط، بل أظهرت الدراسة أيضا تنشيط مجموعة من الجينات المرتبطة بإعادة توزيع الموارد الغذائية والطاقة.
ويصبح هذا التنشيط أكثر أهمية عندما تكون مستويات السكريات محدودة، إذ تساعد هذه الجينات النبات على استخدام موارده بكفاءة أكبر لضمان استمرار عمليات الشفاء.
آلية مشتركة في عمليات التجدد النباتي
لاحظ الباحثون أن الاستجابات الجينية التي ظهرت بعد الإصابة تشبه تفاعلات جينية رُصدت سابقا في عمليات تجدد أخرى لدى النباتات.
ويشير ذلك إلى أن الآلية المكتشفة قد تمثل نظاما عاما تستخدمه النباتات في أنواع مختلفة من عمليات الإصلاح والتجدد، وليس فقط في حالات الجروح المباشرة.
أهمية الاكتشاف للقطاع الزراعي
يمكن أن تساعد هذه النتائج العلماء والمزارعين على فهم أفضل لكيفية تعافي المحاصيل الزراعية من الأضرار المختلفة، مثل:
أضرار الرياح والعواصف
إذ تتعرض النباتات في الحقول بشكل متكرر للكسر أو التمزق نتيجة الظروف الجوية القاسية.
أضرار البَرَد والآفات
يساعد فهم آليات التجدد على تطوير محاصيل أكثر قدرة على التعافي بعد التعرض للحشرات أو العوامل المناخية الضارة.
آثار الجفاف والحرارة
قد تسهم المعرفة الجديدة في تحسين استراتيجيات تعزيز مقاومة النباتات للإجهاد البيئي الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة أو نقص المياه.
تقنية جديدة لدراسة الطاقة داخل النباتات
أكد الباحثون أن تقنية التصوير الجديدة المستخدمة في الدراسة لا تقتصر فائدتها على دراسة التئام الجروح فقط.
فمن المتوقع أن تساهم في أبحاث مستقبلية تتعلق بـ:
نمو النباتات وتطورها.
استجابة النباتات للضغوط البيئية.
آليات توزيع الطاقة داخل الأنسجة النباتية.
عمليات التجدد والإصلاح الحيوي.
ويرى العلماء أن هذه الأداة ستوفر فهما أعمق لكيفية إدارة النباتات لمواردها الداخلية خلال مختلف مراحل حياتها.