أشار موقع Defense Arabia إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أقرت واحداً من أكبر برامج تحديث الدبابات في تاريخ التعاون الدفاعي الأمريكي مع شركائها الإقليميين، ويستهدف تطوير 555 دبابة قتال رئيسية من طراز M-1A1 Abrams ضمن الترسانة المصرية، في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 4.69 مليار دولار أمريكي.
ويمثل هذا البرنامج، المجاز عام 2024، رهاناً استراتيجياً تضعه القاهرة في صلب مساعيها لتأهيل قواتها البرية وتزويدها بقدرات تتوافق مع متطلبات ميادين القتال الحديثة، في خطوة تعكس التزاماً طويل الأمد بتطوير القدرات الدفاعية الوطنية.
ويمتد البرنامج ليشمل نحو نصف الأسطول الحالي البالغ 1,130 دبابة، مما يعكس توجها مؤسسيا واضحا نحو إطالة العمر التشغيلي لهذه الدبابات وإعادة ضبط أدائها القتالي وفق معايير عصرية، بدلاً من انتهاج مسار الاستبدال الكامل الذي تُملي التكاليف الهائلة له تحفظات تشغيلية ومالية.
التغيرات الإقليمية تدفع القاهرة لتعزيز قدراتها البرية
وذكر الموقع أن مصر تحتل مكانة متقدمة بين أكبر مشغلي دبابات "أبرامز" في العالم، إذ يبلغ إجمالي أسطولها من هذا الطراز نحو 1,130 دبابة، تشكل بمجموعها العمود الفقري للقوات المدرعة في الجيش المصري.
ويرتكز البرنامج الجديد على تحديث 555 وحدة منها، أي ما يقارب نصف الأسطول القائم، في سياق تواصل فيه القوات المسلحة المصرية الاحتفاظ بثقلها وموقعها بوصفها الأكبر بين نظيراتها في أفريقيا والعالم العربي من حيث حجم التشكيلات المدرعة.
كما تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وسط متغيرات إقليمية متسارعة، حيث تظل الدبابات الثقيلة ركيزة أساسية في أي موازين قوى برية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تحولات استراتيجية مستمرة.
دبابة القتال الرئيسية الأمريكية طراز M-1A1 Abrams (مصدر الصورة: militarysci.com)
مجمع أبو زعبل.. مركز التصنيع الوحيد خارج الولايات المتحدة
وأفاد الموقع أن البرنامج بأكمله سينفذ داخل مجمع أبو زعبل للإنتاج العسكري الواقع شمالي القاهرة، الذي يستمد أهمية استثنائية من وضعه الفريد ضمن المنظومة الصناعية العالمية لدبابات "أبرامز"، إذ يعد الموقع الإنتاجي الوحيد المرخص خارج الأراضي الأمريكية لتصنيع وتجميع مكونات عائلة دبابات M-1.
ويضيف هذا البرنامج الجديد طبقة متقدمة من العمق الصناعي لمصر، إذ يوسع القدرات المحلية في مجالات الصيانة والتكامل التقني والتحديث الدوري، ويعني ذلك عملياً أن مصر لن تستورد دبابة محدثة جاهزة، بل ستبني قدرتها الذاتية على إدامة هذه المنصات وتطويرها بيد وطنية مؤهلة، مما يُرسي دعائم برنامج "أبرامز" المصري على قاعدة من السيادة التقنية النسبية ويُعظم أثر الاستثمار الدفاعي.
إعادة تأهيل شاملة لمواجهة تهديدات ساحات القتال الحديثة
ولفت الموقع إلى أن حزمة التحديث تتضمن تطويراً شاملاً يطال محاور تقنية متعددة تمس جوهر قدرة الدبابة القتالية، حيث يطور نظام التحكم النيراني بما يتيح دقة أعلى في رصد الأهداف وتتبعها والاشتباك معها في حالة الحركة ليلاً ونهاراً وفي الظروف الجوية الصعبة.
كما ستُحدث معدات التوجيه بالليزر وتُعزز المنظومات الإلكترونية الميدانية وشبكات الاتصالات التكتيكية بمعايير تكفل الاندماج مع منظومات القيادة والسيطرة الحديثة، كما ستُقوى الحماية الهيكلية عبر تعزيز الدروع الواقية وتطوير أجهزة الاستشعار وأنظمة الوعي الظرفي التي تمنح الطاقم صورة ميدانية تقترب من الشمولية.
فضلاً عن ذلك ستُصلح المكونات الميكانيكية الرئيسية وتُستبدل الأجزاء المستهلكة، في سياق إعادة تهيئة تشغيلية شاملة تُطيل العمر الخدمي للمنصة لعقد أو أكثر، وتبقي على دبابة M-1A1 في مصاف المنصات المدرعة المؤهلة تقنياً لمواجهة التهديدات المعاصرة.
انعكاسات البرنامج على التعاون المصري الأمريكي ودول المنطقة
ووفقا للموقع تتابع الدوائر الأمنية الإسرائيلية هذا البرنامج باهتمام لافت، وفق ما رصدته وسائل إعلام دفاعية إسرائيلية متخصصة، حيث يتمحور الاهتمام في جوهره حول ما قد يترتب على هذا التحديث من ارتفاع ملموس في القدرة القتالية المصرية المدرعة، وانعكاساته على حسابات التوازن العسكري.
وتقيم مصر وإسرائيل علاقة تضبطها معاهدة السلام الموقعة منذ عام 1979، لكن المراقبة الدفاعية المتبادلة تظل سمة راسخة في حسابات المؤسستين العسكريتين، ولا سيما حين يتعلق الأمر ببرامج تسليح واسعة النطاق من هذا الحجم.
فجذور التعاون المصري الأمريكي في برنامج "أبرامز" تمتد إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حين رسخت القاهرة واشنطن اتفاقية إنتاج مشترك أفضت إلى تجميع الدبابات ومكوناتها الرئيسية على أرض مصرية، وتطورت تلك الاتفاقية على مدى أربعة عقود لتصبح نموذجاً ناجحاً في التعاون الصناعي الدفاعي الثنائي.
إنهذا المسار يمنح مصر موقعاً تفاوضياً مريحاً في أي حوار مستقبلي حول صفقات تسليح أمريكية، فيما يكفل للولايات المتحدة استمرارية علاقة دفاعية مستقرة مع القاهرة في منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإقليمية.