أفاد موقع دفاع العرب Defense Arabia بأن القوات البحرية الملكية السعودية عوّمت، يوم الجمعة، سفينة جلالة الملك المدينة، وهي أولى سفن المرحلة الثانية من مشروع السروات، وذلك في حوض بناء السفن التابع لشركة نافانتيا الإسبانية بمدينة سان فرناندو.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استمرار المملكة العربية السعودية في تعزيز قدراتها البحرية، ضمن مسار طويل من التعاون الدفاعي مع الشركات الإسبانية المتخصصة في بناء السفن العسكرية.
ويُنظر إلى تعويم هذه السفينة بوصفه محطة جديدة ومهمة في مسار تطوير الصناعات البحرية الدفاعية السعودية، التي باتت تحظى باهتمام متزايد ضمن خطط المملكة لتعزيز اكتفائها الذاتي العسكري وتنويع قدراتها القتالية البحرية خلال السنوات المقبلة.
وتعكس هذه الخطوة أيضا عمق الشراكة الاستراتيجية القائمة بين المملكة وشركة نافانتيا، التي تتولى تنفيذ عدد من المشاريع البحرية النوعية لصالح القوات البحرية السعودية منذ سنوات.
من التعويم إلى الخدمة.. المراحل التقنية التي تنتظر السفينة
وأشار الموقع إلى أن خطوة التعويم تمثل منعطفا تقنيا مفصليا في مسار المشروع، إذ تنتقل السفينة عقب اكتمال مرحلة بناء البدن وتجميعه، إلى مرحلة أكثر تعقيدا تشمل تثبيت المنظومات القتالية ودمجها، تليها اختبارات القبول في الميناء، ثم التجارب البحرية الشاملة، تمهيدا لدخولها الخدمة الفعلية ضمن منظومة القوات البحرية السعودية.
وتُعد سفينة جلالة الملك المدينة الأولى في سلسلة مؤلفة من ثلاث سفن قتالية متعددة المهام من طراز كورفيت أفانتي 2200، يُضاف إليها سفينتا جلالة الملك نيوم وجلالة الملك العلا، وكلها تمثل دفعة نوعية في القدرات البحرية للمملكة العربية السعودية.
وبحسب الموقع كانت وزارة الدفاع السعودية قد أبرمت في منتصف ديسمبر من عام 2024 عقدا مع شركة نافانتيا لاستيراد هذه السفن وتوريدها، استكمالا لمسيرة مشروع السروات الذي أثبت نجاعته خلال مرحلته الأولى، بعد أن توّجت بنجاح ببناء خمس سفن قتالية وتسليمها بالكامل إلى القوات البحرية السعودية.
ويعكس توقيع هذا العقد حرص المملكة على مواصلة تطوير ترسانتها البحرية ضمن خطة زمنية واضحة تستهدف استكمال جميع مراحل المشروع خلال السنوات المقبلة، ويرى مراقبون أن دخول هذا العدد من السفن الحديثة إلى الخدمة سيمنح القوات البحرية السعودية مرونة تشغيلية أكبر، ويتيح لها تغطية مساحات بحرية أوسع، فضلا عن تعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة قد تواجه حدودها البحرية أو ممراتها الاستراتيجية في المنطقة.
رؤية 2030 تدفع نحو تأسيس قاعدة صناعية دفاعية متكاملة
وكشف الموقع أن مراسم التعويم جرت بحضور مدير أركان القوات البحرية اللواء البحري الركن صالح بن علي الخثعمي، نيابة عن رئيس أركان القوات البحرية الفريق الركن محمد بن عبدالرحمن الغريبي، إلى جانب رئيس مجلس إدارة شركة نافانتيا ريكاردو دومينجيز.
ويرتكز مشروع السروات على منهجية استراتيجية تتجاوز مجرد استيراد المعدات الجاهزة، إذ يستهدف نقل تقنيات بناء السفن العسكرية وتوطينها على الأرض السعودية، من خلال تدريب الكوادر الوطنية وإدماجها فعليا في عمليات التصنيع والتجميع.
وتضطلع الشركة السعودية للصناعات العسكرية سامي بدور محوري في هذا المسار، عبر تطوير نظام إدارة المعركة البحرية حزم ودمجه مع منظومات التسليح المتكاملة على متن السفن، في خطوة من شأنها أن تعزز قدرات القطاع الصناعي الدفاعي الوطني، وترسخ في الوقت نفسه مستهدفات رؤية 2030 في مجال الاكتفاء الذاتي العسكري.
وينظر إلى هذا النموذج التشاركي مع شركة نافانتيا الإسبانية على أنه أحد أبرز الأمثلة التي تجسد فلسفة المملكة في بناء قاعدة صناعية دفاعية متكاملة، تقوم على تبادل الخبرات وبناء القدرات الوطنية بدلا من الاعتماد الكامل على الاستيراد الخارجي.
السعودية تقترب من استكمال منظومتها البحرية الحديثة
وذكر الموقع أن سفن مشروع السروات تمتلك منظومات قتالية متطورة تؤهلها للتعامل مع التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية على حد سواء، فضلا عن قدرات متقدمة في مراقبة المجال البحري وحماية المصالح الحيوية والأصول الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية.
ومع دخول سفينة جلالة الملك المدينة مراحلها التقنية الأخيرة، تتجه الأنظار صوب استكمال بناء السفينتين الأخريين، جلالة الملك نيوم وجلالة الملك العلا، تمهيدا لانضمام السفن الثلاث مجتمعة إلى القوات البحرية السعودية.
ويرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة تعزز موقع المملكة بوصفها قوة بحرية إقليمية صاعدة، قادرة على حماية حدودها البحرية الممتدة وممراتها الاستراتيجية الحيوية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة ومستقلة على المدى الطويل.
ويتوقع أن تشكل هذه الباخرة، إلى جانب شقيقتيها، إضافة نوعية إلى منظومة الردع البحري السعودي خلال السنوات المقبلة، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحديثات العسكرية في منطقة الخليج العربي بشكل عام، وسط تنافس إقليمي متزايد على تعزيز القدرات البحرية والدفاعية.