طور باحثون تقنية جديدة تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على التحدث بنبرة صوت أكثر طبيعية وتعبيرا، من خلال تعليمها استخدام التنغيم الصحيح أثناء الكلام، وهو ما قد يحسن جودة التفاعل الصوتي في المساعدات الرقمية، وأنظمة التحكم الصوتي، والبرامج التعليمية.
وأوضح الباحثون أن المشكلة لا تكمن في نطق الكلمات فحسب، بل في قدرة الذكاء الاصطناعي على استخدام النبرة المناسبة التي تعكس المعنى والمشاعر وسياق الحديث، وهي مهارة ما تزال تمثل تحديا أمام أنظمة توليد الكلام.
التنغيم عنصر أساسي في التواصل
تحويل النص إلى كلام ( مصدر الصورة: Freepik )
رغم التطور السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإنها لا تزال تواجه صعوبة في محاكاة بعض السمات البشرية، وفي مقدمتها التنغيم الصوتي.
ولا يقتصر دور التنغيم على التعبير عن المشاعر أو الموقف من الحديث، بل يساعد أيضا على توضيح المعنى، مثل التمييز بين السؤال والجملة الخبرية، أو بين الطلب والأمر، مما يجعله عنصرا أساسيا في التواصل الطبيعي بين البشر.
لماذا تبدو أصوات الذكاء الاصطناعي آلية؟
أشار الباحثون إلى أن نماذج اللغة الحالية تميل غالبا إلى تكرار أكثر أنماط النطق شيوعا، وهو ما يجعل طريقة الكلام تبدو رتيبة أو غير مناسبة في بعض المواقف.
كما أن استخدام نبرة غير ملائمة أو المبالغة في التعبير داخل أجزاء مختلفة من الجملة قد يؤثر سلبا في جودة الصوت، حتى إذا كان نطق الكلمات نفسها دقيقا.
نموذج Tacotron2 مع تصنيف متقدم للتنغيم
اعتمد لغويون من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية على نموذج Tacotron2، وهو أحد أشهر نماذج تحويل النص إلى كلام.
ويمتاز هذا النموذج بإمكانية ضبط خصائص الصوت بدقة، بما في ذلك أسلوب النطق، وطبقة الصوت، ونبرته، وحتى اللكنة.
ولتحسين أدائه، استخدم الباحثون بيانات صوتية موسومة بعلامات خاصة تحدد أنماط التنغيم المختلفة، ما أتاح للنموذج تعلم الفروق الدقيقة في طريقة إلقاء الجمل.
تصنيف يشمل مختلف أنماط الحديث
استندت عملية التدريب إلى نظام تصنيف للتنغيم طورته نينا فولسكايا، الأستاذة المشاركة في قسم الصوتيات وطرق تدريس اللغات الأجنبية، بالتعاون مع رئيس القسم بافيل سكريلين.
ويأخذ هذا النظام في الاعتبار عددا كبيرا من عناصر التنغيم، منها:
مدى تغير طبقة الصوت.
سرعة النطق.
العلاقة بين ارتفاع وانخفاض النبرة داخل الجملة.
نوع الجملة، مثل السؤال أو الخبر أو الأمر أو الطلب.
النداء والجمل غير المكتملة.
وساعد هذا التصنيف على تمكين النموذج من استخدام أنماط صوتية أكثر تنوعا وطبيعية.
نتائج أكثر طبيعية ومرونة
أوضحت أوليانا كوتشيتكوفا، الأستاذة المشاركة في قسم الصوتيات وطرق تدريس اللغات الأجنبية بجامعة سانت بطرسبرغ، أن تنظيم البيانات وإضافة علامات خاصة بالتنغيم مكنا النموذج من نقل الفروق الدقيقة في طريقة الكلام، ما أدى إلى إنتاج أصوات أكثر طبيعية وتعبيرا.
وأضافت أن هذا النهج يجعل أنظمة تحويل النص إلى كلام أكثر مرونة، ويزيد من كفاءتها في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية وأنظمة التحكم الصوتي والبرامج التعليمية.
اختبارات مع متحدثين باللغة الروسية
لاختبار كفاءة النموذج، طلب الباحثون من 42 متحدثا باللغة الروسية تقييم تسجيلات صوتية مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأظهرت النتائج أن معظم المشاركين وصفوا التسجيلات بأنها تبدو طبيعية، مع ملاحظة بعض العيوب البسيطة في عدد محدود من العينات.
وفي تجربة أخرى، طلب من المشاركين تحديد علامة الترقيم المناسبة بعد الاستماع إلى الجمل، وكانت الجمل الاستفهامية هي الأسهل تمييزا، ما يشير إلى نجاح النموذج في نقل نبرة السؤال بصورة واضحة.
تطويرات مستقبلية
يرى الباحثون أن تحسين جودة الكلام المولد يتطلب مواصلة تدريب النموذج مع مراعاة التنوع العاطفي والأساليب المختلفة للتنغيم، حتى تصبح الأصوات المنتجة أكثر قربا من الحديث البشري الطبيعي في مختلف المواقف.