الاستخدام طويل الأمد لمكمل الميلاتونين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بقصور القلب

مكمل شائع للنوم يسبب مشكلات قلبية خطيرة ( مصدر الصورة: Pixabay ) مكمل شائع للنوم يسبب مشكلات قلبية خطيرة ( مصدر الصورة: Pixabay )

أثارت دراسة حديثة مخاوف بشأن الاستخدام طويل الأمد لمكمل الميلاتونين ، أحد أكثر مكملات النوم شيوعا في الولايات المتحدة، بعد أن أظهرت نتائج أولية ارتباطا بين تناوله لفترات طويلة وارتفاع خطر الإصابة بقصور القلب والوفاة.

ويُستخدم الميلاتونين على نطاق واسع للمساعدة على النوم، ويُنظر إليه عادة على أنه خيار آمن نسبيا، خصوصا عند استخدامه لفترات قصيرة.

مكمل الميلاتونين وصحة القلب ( مصدر الصورة: Pixabay )

ارتفاع خطر قصور القلب

شملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 130 ألف بالغ يعانون من الأرق في عدة دول، حيث قارن الباحثون بين أشخاص وُصف لهم الميلاتونين لفترة تتجاوز عاما واحدا وآخرين لم يحصلوا على وصفة للمكمل.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استمروا في استخدام الميلاتونين لأكثر من عام واجهوا:

زيادة بنسبة 89% في خطر الإصابة بقصور القلب خلال خمس سنوات.

ارتفاعًا يقارب الضعف في خطر الوفاة لأي سبب خلال الفترة نفسها.

زيادة بمقدار 3.5 مرات تقريبا في احتمالية دخول المستشفى بسبب قصور القلب مقارنة بغير المستخدمين.

كما ارتفعت نسبة الوفيات من 4.3% في المجموعة غير المستخدمة إلى 7.8% بين الأشخاص الذين استُخدم لديهم الميلاتونين لفترات طويلة.

نتائج أولية وليست دليلا قاطعا

أكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الميلاتونين هو السبب المباشر لهذه المشكلات الصحية، وإنما تكشف عن وجود ارتباط إحصائي يستدعي المزيد من التحقيق العلمي.

كما أن النتائج لم تخضع بعد لمراجعة الأقران العلمية الكاملة، إذ جرى عرضها خلال جلسات الجمعية الأمريكية للقلب لعام 2025.

ويشدد الباحثون على أن النتائج الحالية لا تستدعي تغيير التوصيات الطبية المعتمدة بشأن استخدام الميلاتونين في الوقت الراهن.

كيف يعمل الميلاتونين؟

الميلاتونين هو هرمون طبيعي ينتجه الدماغ للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية ودورة النوم والاستيقاظ.

وتعتمد مكملات الميلاتونين على نسخة مشابهة لهذا الهرمون، ما يساعد بعض الأشخاص على النوم بشكل أسرع وتحسين جودة النوم.

وفي الولايات المتحدة والعديد من الدول، يُباع الميلاتونين دون وصفة طبية، ما يسمح باستخدامه دون إشراف طبي مباشر فيما يتعلق بالجرعات أو مدة الاستعمال.

نقص الدراسات طويلة الأمد

يشير الباحثون إلى أن معظم الدراسات السابقة ركزت على الاستخدام قصير المدى للميلاتونين، والذي يُعد آمنا بشكل عام لدى البالغين غير الحوامل أو المرضعات لمدة تتراوح بين شهر وشهرين تقريبا.

لكن البيانات المتعلقة بالاستخدام طويل الأمد ما تزال محدودة، وهو ما دفع الباحثين إلى المطالبة بإجراء دراسات أكثر شمولا لتقييم الآثار المحتملة للمكمل على المدى البعيد.

قيود مهمة في الدراسة

رغم أهمية النتائج، أشار الخبراء إلى وجود قيود منهجية قد تؤثر في تفسيرها.

فالباحثون لم يتابعوا الاستخدام الفعلي للميلاتونين بشكل مباشر، بل اعتمدوا على سجلات الوصفات الطبية لتحديد المستخدمين.

وهذا يعني أن بعض الأشخاص المصنفين ضمن المجموعة غير المستخدمة ربما كانوا يتناولون الميلاتونين الذي تم شراؤه دون وصفة طبية، خاصة في الولايات المتحدة حيث يتوفر المكمل بسهولة.

دعوات لمزيد من البحث

قال الباحث الرئيسي Ekenedilichukwu Nnadi إن الميلاتونين يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره خيارا طبيعيا وآمنا لتحسين النوم، ولذلك كانت قوة الارتباطات التي ظهرت في الدراسة مفاجئة.

من جانبه، اعتبر Carlos Egea أن النتائج تستحق الاهتمام، رغم ضرورة التعامل معها بحذر، مؤكدا الحاجة إلى تجارب سريرية مستقبلية تتضمن مجموعات ضابطة لتحديد مدى أمان الاستخدام المزمن للميلاتونين.

هل يجب التوقف عن الميلاتونين؟

لا توصي الدراسة الحالية بالتوقف عن استخدام الميلاتونين، كما لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين المكمل وقصور القلب.

إلا أن الباحثين ينصحون الأشخاص الذين يستخدمون الميلاتونين لفترات طويلة بمناقشة الأمر مع الطبيب المعالج، خاصة إذا كانوا يعانون من أمراض قلبية أو عوامل خطر مرتبطة بصحة القلب.

ويؤكد الخبراء أن كون المنتج "طبيعيا" لا يعني بالضرورة خلوه من الآثار الجانبية أو المخاطر المحتملة، ما يجعل الاستخدام الطبي الرشيد والإشراف الصحي أمرين مهمين عند الاعتماد على أي مكمل غذائي لفترات طويلة.