توصلت دراسة حديثة قادها باحثون من George Mason University إلى أن الأطفال الذين كانت أمهاتهم يعانين من السمنة قبل الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بزيادة الوزن أو السمنة بنسبة 64% بحلول سن الثالثة.
كما أظهرت النتائج أن اكتساب الأم وزنا مفرطا أثناء الحمل ارتبط بزيادة خطر إصابة الطفل بالسمنة بنسبة 39%.
تأثير يبدأ قبل الولادة
صحة الأم وسمنة الأطفال المبكرة ( مصدر الصورة:Getty Images )
قالت الباحثة الرئيسية للدراسة Hua Min إن النتائج تشير إلى أن خطر السمنة لدى الأطفال لا يتطور بطريقة موحدة لدى الجميع، بل إن صحة الأم قبل الحمل وخلاله قد تلعب دورا أكبر مما كان يُعتقد سابقا.
وأضافت أن عوامل الوزن المرتبطة بالحمل تؤثر في مراحل مختلفة من نمو الطفل، حيث ارتبطت زيادة الوزن المفرطة أثناء الحمل بشكل أكبر بزيادة وزن الرضيع في المراحل المبكرة، بينما ارتبطت سمنة الأم قبل الحمل بصورة أقوى بزيادة الوزن خلال مرحلة الطفولة المبكرة.
زيادة الوزن أثناء الحمل شائعة
أظهرت الدراسة أن زيادة الوزن المفرطة خلال الحمل ليست حالة نادرة، إذ تبين أنها تؤثر على نحو 40% من الأمهات المشاركات في البحث.
ويرى الباحثون أن هذه النسبة المرتفعة تعكس أهمية تعزيز التوعية الصحية المتعلقة بالتغذية وإدارة الوزن قبل الحمل وأثناءه.
واحدة من أكبر الدراسات الأمريكية
نُشرت الدراسة في International Journal of Obesity، وتُعد من أكبر الدراسات الطولية وأكثرها تنوعا عرقيا في الولايات المتحدة التي تناولت تأثير وزن الأم على خطر الإصابة بالسمنة خلال الطفولة المبكرة.
واعتمد الباحثون على بيانات ما يقرب من 3000 زوج من الأمهات والأطفال ضمن مشروع بحثي طويل الأمد يدرس تأثير العوامل البيئية المبكرة على صحة الأطفال.
متابعة الأطفال منذ الحمل وحتى سن الثالثة
استندت النتائج إلى مشروع "الألف يوم الأولى من الحياة"، وهو برنامج بحثي يندرج ضمن مبادرة Environmental influences on Child Health Outcomes (ECHO) Program التابعة لـ National Institutes of Health.
وشملت الدراسة 2899 أما وطفلا في ولاية فرجينيا الشمالية، حيث تمت متابعة المشاركين منذ فترة الحمل وحتى بلوغ الأطفال سن الثالثة.
لماذا تمثل النتائج أهمية كبيرة؟
يشير الباحثون إلى أن سمنة الأطفال تُعد من أبرز التحديات الصحية في الولايات المتحدة والعالم.
ولفتت الدراسة إلى أن نحو 90% من الأطفال الذين يعانون من السمنة في سن الثالثة يستمرون في مواجهة زيادة الوزن أو السمنة حتى مراحل مبكرة من البلوغ.
كما ترتبط السمنة المبكرة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة لاحقا، مثل:
داء السكري.
أمراض القلب والأوعية الدموية.
اضطرابات التمثيل الغذائي.
مشكلات صحية مزمنة أخرى.
اختلاف التأثير بين الفئات السكانية
أشارت النتائج أيضا إلى أن أنماط تطور السمنة قد تختلف بين المجموعات السكانية المختلفة، ما يعني أن عوامل الخطر لا تؤثر بالطريقة نفسها على جميع الأطفال.
ويرى الباحثون أن هذه الفروق تستدعي تطوير استراتيجيات وقائية أكثر دقة تأخذ في الاعتبار الخصائص الصحية والاجتماعية لكل فئة.
أهمية الوقاية قبل الحمل
خلصت الدراسة إلى أن تحسين صحة المرأة قبل الحمل وخلاله قد يكون من أكثر الوسائل فعالية للحد من خطر السمنة لدى الأطفال في المستقبل.
وأكد الباحثون أن الاهتمام بوزن الأم ونمط حياتها لا ينعكس فقط على نتائج الحمل المباشرة، بل قد يؤثر أيضا في المسار الصحي للطفل على المدى الطويل.