أثار نظام إدارة المحتوى والرقابة في شركة Meta Platforms جدلا واسعا، بعد تقارير تشير إلى أن ناشرين ومؤسسات إعلامية تعرضوا لإيقاف تحقيق الأرباح على منصة فيسبوك دون توضيح أسباب واضحة أو توفير آلية فعالة للطعن في القرارات.
ووفقا لتقرير نشره موقع Interesting Engineering، فإن هذه المشكلات لا تقتصر على حالات فردية، بل تأتي ضمن نمط أوسع من الشكاوى المتعلقة بقرارات تلقائية يصعب مراجعتها أو الاعتراض عليها.
شركة Meta Platforms ( مصدر الصورة:Getty Images )
إيقاف أرباح دون تفسير واضح
أشار التقرير إلى أن حساب موقع “Interesting Engineering” نفسه، الذي يضم أكثر من 16 مليون متابع على فيسبوك، تم إيقاف تحقيق الأرباح منه دون تلقي إشعار تفصيلي يوضح سبب المخالفة.
كما ذكر أن القرارات لم تتضمن توضيحا دقيقا للقواعد التي تم انتهاكها، مع غياب واضح لمسار مراجعة يعتمد على تدخل بشري فعّال في العديد من الحالات.
توسع الاعتماد على الأنظمة الآلية
بدأت ملامح هذا النظام تتشكل تدريجيا منذ منتصف عام 2025، عندما كثفت ميتا إجراءاتها ضد الحسابات التي تنشر محتوى غير أصلي أو مكرر، في إطار سياسات تهدف إلى تحسين جودة المحتوى على المنصة.
وفي مراحل لاحقة، طورت الشركة أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفحص المحتوى بشكل تلقائي، بما في ذلك مقاطع الفيديو القصيرة والمنشورات المتكررة، مع تقليل الاعتماد على المراجعة البشرية في القرارات الأولية.
إعادة تعريف “المحتوى الأصلي”
أوضحت السياسات الجديدة لشركة ميتا أن أي محتوى يتم إعادة نشره مع تعديلات بسيطة، مثل إضافة نصوص أو تغييرات طفيفة على الفيديو، قد يُصنف على أنه محتوى غير أصلي.
وقد يؤدي هذا التصنيف إلى تقليل انتشار المحتوى أو حتى إيقاف تحقيق الأرباح في حال تكرار المخالفات، وفقا للسياسات المحدثة.
انتقادات من مجلس الإشراف
أشار تقرير صادر عن Meta Oversight Board في يونيو 2026 إلى أن أنظمة إدارة الحسابات لدى ميتا تعاني من نقص في الشفافية والاتساق، ما يؤدي إلى قرارات يصعب تفسيرها أو الطعن فيها.
كما تلقى المجلس مئات التعليقات من مستخدمين أفادوا بأن حساباتهم أُوقفت دون أسباب واضحة أو إمكانية حقيقية للوصول إلى دعم بشري مباشر.
توسع الاعتماد على الأتمتة في الرقابة
تسعى ميتا إلى تقليل الاعتماد على الجهات الخارجية في مراجعة المحتوى، وتحويل المزيد من المهام إلى أنظمة آلية تتولى رصد الحسابات المخالفة والأنشطة المشبوهة.
وتشمل هذه الأنظمة رصد الحسابات المزيفة، والمحتوى الضار، والأنشطة الاحتيالية، مع ترك الحالات المعقدة للمراجعة البشرية.
تأثيرات على الناشرين والمبدعين
يشير التقرير إلى أن هذا النظام أدى إلى تأثيرات مباشرة على عدد من الناشرين وصناع المحتوى، حيث فقد بعضهم إمكانية تحقيق الدخل أو واجهوا تراجعا مفاجئا في الأرباح دون تفسير واضح.
كما أن بعض الحالات التي تم التحقق منها لاحقا أظهرت أن قرارات الإيقاف كانت خاطئة، وتمت إعادة تفعيل الحسابات دون توضيح الأسباب الأولية للإجراء.
توصيات لتحسين الشفافية
دعا مجلس الإشراف إلى ضرورة إنشاء لوحة تحكم واضحة للمستخدمين تعرض حالة الحساب، والمخالفات السابقة، وخيارات الطعن بشكل مفصل.
كما أوصى بضرورة توضيح دور الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات، وتعزيز دور المراجعة البشرية في الحالات الحساسة أو المعقدة.
موقف ميتا
أعلنت شركة ميتا أنها ستراجع توصيات المجلس، دون تقديم التزامات محددة بشأن تنفيذ التغييرات المقترحة حتى الآن.
وتشير التقارير إلى أن الشركة تنفذ تاريخيا جزءا كبيرا من توصيات المجلس، لكن مستقبل هذه التوصيات الحالية لا يزال غير محسوم.
تعكس هذه القضية تصاعد الجدل حول كيفية إدارة منصات التواصل الاجتماعي الكبرى للمحتوى والربح، خصوصا مع الاعتماد المتزايد على الأنظمة الآلية، وما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالشفافية وحقوق المستخدمين والناشرين.