ذكر موقع Defense News أن رومانيا استلمت الأسبوع الماضي أول سفينة حربية جديدة لها منذ ثلاثين عاما، وهي كورفيت تركية الصنع تهدف إلى تعزيز الأمن في البحر الأسود وتوطيد العلاقات بين أنقرة وبوخارست في آن واحد.
وكانت الكورفيت ROS Contraamiral August Roman قد بنيت أصلا لصالح القوات البحرية التركية تحت اسم Akhisar، في حوض إسطنبول البحري الذي تديره شركة Asfat الدفاعية، قبل أن تشتريها رومانيا بموجب عقد حكومي-حكومي وقع في ديسمبر 2025 بقيمة 223 مليون يورو (254 مليون دولار) من دون ضريبة القيمة المضافة.
وتمثل هذه الصفقة أول تسليم لسفينة حربية تركية الصنع إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو في آن واحد، في إشارة إلى تنامي صادرات تركيا في القطاع البحري الدفاعي.
قدرات متعددة المهام لتعزيز الأمن في البحر الأسود
وأشار الموقع إلى أن الكورفيت تضم في تكوينها الحالي مدفعا رئيسيا عيار 76 ملم، ورشاشين عيار 12.7 ملم، إلى جانب أنظمة ملاحة وإدارة قتال متكاملة، ورادار مراقبة ثلاثي الأبعاد، ورادار تحكم بالنيران مدمج مع مستشعر كهروبصري، فضلا عن أنظمة حرب إلكترونية، وسونار مثبت على عارضة القعر، ووحدة اتصالات متكاملة.
ووفق ما ذكرته القوات البحرية الرومانية، فإن السفينة قادرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع والدورية البحرية والاعتراض، إلى جانب عمليات البحث والإنقاذ، والدفاع الجوي، ومكافحة الغواصات، فضلا عن دعم عمليات المروحيات.
وتأتي هذه القدرات المتنوعة لتعزز دور الكورفيت كمنصة بحرية متعددة المهام قادرة على سد فجوة دفاعية لدى رومانيا في منطقة البحر الأسود، التي تشهد توترا متصاعدا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا، وتعد هذه السفينة الإضافة الأحدث لأسطول رومانيا، الذي يسعى إلى تحديث قدراته في مواجهة التهديدات البحرية المتنامية، خصوصا في ما يتعلق بحماية الممرات البحرية وخطوط الطاقة والبنية التحتية تحت سطح الماء.
الفرقاطة الخفيفة Turkish Hisar-class والمعروفة باسم TCG Akhisar (مصدر الصورة: Defense Mirror)
خطة تسليح إضافية لرفع الجاهزية التشغيلية
وأفاد الموقع بأن بوخارست تعتزم طرح صفقة شراء إضافية بقيمة 42 مليون يورو خلال النصف الثاني من عام 2026، بهدف الوصول بالسفينة إلى قدرتها التشغيلية الكاملة، ومن المتوقع أن تشمل هذه الصفقة منظومة إطلاق عمودي للصواريخ الدفاعية الجوية، ومدفع دفاع قريب عيار 35 ملم، وقنابل عمق تعمل بالصواريخ، إلى جانب مستشعرات إضافية كهروبصرية وأشعة تحت حمراء للتتبع، كما تعتزم رومانيا تجهيز الكورفيت بصواريخ NSM المضادة للسفن في إطار برنامج SAFE التابع للاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه الخطوات توجه رومانيا نحو بناء قدرة بحرية رادعة قادرة على مواجهة التهديدات المتصاعدة في البحر الأسود، في وقت تسعى فيه دول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز تصنيعها وتسليحها الدفاعي الذاتي بعيدا عن الاعتماد الكامل على الموردين التقليديين.
أنقرة وبوخارست تعززان شراكة استراتيجية في البحر الأسود
وكشف الموقع أن تسليم الكورفيت يأتي في سياق تنامي التعاون الدفاعي بين أنقرة وبوخارست، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال حفل تسليم أقيم في 20 يونيو، هذه الخطوة بأنها تجسيد للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن أمن البحر الأسود يشكل جزءا لا ينفصل عن البنية الأمنية الأوروبية الأطلسية.
من جهته أوضح الرئيس الروماني نيكوشور دان أن البلدين بحثا توسيع التعاون الصناعي، بما يشمل استثمارات تركية محتملة في قطاع الصناعات الدفاعية الرومانية، إلى جانب تعزيز التعاون في حماية البنية التحتية الحيوية تحت سطح الماء في البحر الأسود، وتعكس هذه التصريحات رغبة مشتركة في ترسيخ الشراكة الدفاعية البحرية بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.