أفاد موقع الدفاع العربي أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في بناء واحدة من أكثر شبكات الإنذار المبكر والمراقبة الجوية تطورا وتعقيدا على مستوى المنطقة، وذلك من خلال الاستناد إلى مزيج من الرادارات الروسية والأمريكية والأوروبية، إلى جانب تطوير منظومات محلية الصنع.
وتشكل هذه المنظومات مجتمعة شبكة الإنذار المبكر المصرية المتكاملة والقادرة على كشف مختلف أنواع التهديدات الجوية، بدءا من الطائرات الشبحية وحتى الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيرة.
وبحسب الموقع فقد وصف خبراء في حلف الناتو مستوى تكامل هذه الشبكة بأنه من بين الأقوى عالميا، نظرا لقدرتها الكبيرة على مراقبة المجال الجوي واكتشاف التهديدات بسرعة وكفاءة، حتى أطلق عليها البعض لقب "كاشفة الذباب" إشارة إلى دقتها في رصد الأهداف الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
نظام إنذار مبكر روسي بعيد المدى Resonance-NE (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
مواصفات رادار Resonance-NE
وكشف الموقع أن مصر توصلت إلى صفقة ضخمة مع روسيا ضمنت لها امتلاك رادار الإنذار المبكر والمسح الجوي بعيد المدى "ريزونانس-إن" Resonance-NE، الذي يوفر قدرة متقدمة على اكتشاف الطائرات الشبحية وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، إضافة إلى الأهداف الجوية التي تحلق بسرعات تفوق سرعة الصوت.
ويستطيع هذا الرادار تتبع ما يصل إلى 500 هدف جوي في وقت واحد، بما في ذلك الأهداف فرط الصوتية وتلك التي تحلق بسرعات منخفضة جدا مثل المروحيات في وضعية الثبات، مع القدرة على العمل في جميع الظروف الجوية.
ويصل مدى تغطيته ضد الصواريخ الباليستية إلى نحو 1100 كيلومتر، مع إمكانية حساب مناطق سقوط الصواريخ حتى في ظل التشويش الإلكتروني، بينما يكشف الأهداف الجوية على ارتفاع أقصى يبلغ 100 كيلومتر، ويوفر بيانات توجيه لمنظومات الدفاع الجوي حتى مدى يقارب 300 كيلومتر.
رادارات روسية متقدمة تغطي الارتفاعات العالية وتعزز الإنذار المبكر
وأشار الموقع إلى أن من أبرز ما تمتلكه مصر رادار الإنذار المبكر الروسي بعيد المدى 59N6 Protivnik-GE، وهو رادار ثلاثي الأبعاد يصل مدى كشفه إلى نحو 400 كيلومتر، ويستطيع رصد الأهداف على ارتفاعات تصل إلى 200 كيلومتر، مع قدرة على تتبع المقاتلات والقاذفات وطائرات الإنذار المبكر والنقل، فضلا عن الصواريخ الباليستية والتعامل مع مئات الأهداف في وقت واحد.
وتضم الشبكة أيضا رادارات إنذار روسية ثنائية الأبعاد من طراز P-14 يصل مداها إلى نحو 600 كيلومتر وارتفاع 50 كيلومترا، وتتميز بأنظمة متطورة للحماية من التشويش الإلكتروني وقدرة على تحديد مصادر التشويش وتتبعها، إضافة إلى معالجة بيانات أكثر من 120 هدفا خلال عشر ثوان معدودة.
كما أن القاهرة أدخلت أيضا الرادار الروسي P-18 الشهير، الذي اكتسب شهرة واسعة بعد مساهمته في كشف الطائرة الأمريكية الشبحية التي أسقطتها الدفاعات الجوية الصربية خلال حرب كوسوفو.
ويتميز هذا الرادار باستخدام معالجات رقمية متطورة لإشارات الرادار، وأنظمة متقدمة لمعالجة البيانات، مع ارتباط مباشر بوحدات الدفاع الجوي البعيدة، فضلا عن امتلاكه وسائل مقاومة للتشويش والإعاقة الإلكترونية.
ويبلغ مدى كشفه نحو 270 كيلومترا على ارتفاع يصل إلى 35 كيلومترا، كما يستطيع اكتشاف الأهداف التي تحلق على ارتفاع 500 متر من مسافة تقارب 60 كيلومترا، إلى جانب مساهمته في عمليات الحرب الإلكترونية والتشويش المضاد.
الرادار الروسي المستخدم في منظومة S-300 طراز 96L6 (مصدر الصورة: Wikimedia)
منظومات متخصصة لرصد الأهداف المنخفضة وصواريخ كروز والطائرات المسيرة
ونوه الموقع إلى أن المنظومة المصرية تضم الرادار الروسي 96L6 المستخدم مع منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى مثل S-300VM، إضافة إلى منظومتي Buk-M وTor، ويتميز بقدرته على كشف الأهداف حتى مدى يقارب 300 كيلومتر وعلى ارتفاعات تصل إلى 100 كيلومتر، مع مقاومة كبيرة لوسائل الحرب الإلكترونية.
ومن بين الرادارات الروسية كذلك رادار Podlet-K1 ثلاثي الأبعاد، المصمم لرصد الأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جدا، مثل صواريخ كروز والطائرات المسيرة والمروحيات، إضافة إلى المقاتلات ذات البصمة الرادارية الصغيرة، ويتميز بقدرته على توفير إنذار مبكر ضد التهديدات التي تحاول اختراق الدفاعات الجوية على ارتفاعات منخفضة.
الرادارات السلبية.. الكشف الصامت الذي يصعب استهدافه
وبين الموقع أن مصر تمتلك في مجال الرادارات السلبية منظومات روسية متطورة تعتمد على مبدأ الكشف الصامت، إذ لا ترسل موجات رادارية مثل الرادارات التقليدية، بل تعتمد على التقاط وتحليل الإشعاعات الكهرومغناطيسية الصادرة عن الأهداف نفسها، الأمر الذي يجعل اكتشاف موقع الرادار شبه مستحيل للطائرات المعادية.
وتمتلك مصر رادار POST 3M الروسي الذي يعد أقوى أنواع الرادارات السلبية، لقدرته على اكتشاف مختلف أنواع الطائرات، بما فيها الشبحية والمقاتلات والقاذفات وطائرات النقل والإنذار المبكر، على مسافات تصل إلى 800 كيلومتر، إلى جانب تحليل ترددات الأهداف وتحديد اتجاهها وسرعتها، مع إمكانية التبديل السريع بين نطاقات التردد المختلفة.
الرادار الأمريكي ثلاثي الأبعاد SPS-48 (مصدر الصورة: Wikimedia)
رادارات أمريكية وبريطانية توسع مظلة الرصد والإنذار المبكر
وأكد الموقع أن مصر تمتلك أيضا من بريطانيا رادارا ثلاثي الأبعاد بعيد المدى من طراز Commander SL مخصصا لمهام المسح الجوي والتعرف على العدو والصديق، ويتميز بقدرته العالية على مقاومة التشويش الإلكتروني، ويصل مداه إلى نحو 470 كيلومترا، مع إمكانية اكتشاف هدف يحلق على ارتفاع 50 مترا من مسافة تقارب 200 كيلومتر.
كما زودت الولايات المتحدة مصر برادار ثلاثي الأبعاد من طراز AN/SPS-48 قادر على تغطية 360 درجة واكتشاف عشرات الأهداف في وقت واحد، سواء كانت مرتفعة جدا أو منخفضة للغاية، إضافة إلى الطائرات الأسرع من الصوت والمروحيات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، بمدى يصل إلى نحو 400 كيلومتر.
بالإضافة إلى الرادار الأمريكيا بعيد المدى متعدد الأبعاد من طراز AN/TPS-59 يصل مداه إلى 750 كيلومترا، وهو متخصص في اكتشاف الصواريخ الباليستية والتكتيكية، ويعمل بالتكامل مع بطاريات صواريخ باتريوت وهوك.
ويستطيع هذا الرادار اكتشاف الطائرات على مسافة تصل إلى 550 كيلومترا وعلى ارتفاع يبلغ 30 كيلومترا، في حين يمكنه رصد الصواريخ الباليستية حتى ارتفاع يقارب 300 كيلومتر، ليشكل بذلك حلقة إضافية في منظومة الكشف المبكر متعددة المصادر التي تعتمد عليها القاهرة.
توطين صناعة الرادارات
وذكر الموقع أن مصر حصلت على رادار أمريكي من طراز AN/TPS-63، ثم بدأت في تجميعه محليا قبل الانتقال إلى تصنيعه تدريجيا، حيث بلغت نسبة المكون المحلي نحو 47% في المرحلة الأولى، ثم ارتفعت إلى 75% في المرحلة الثانية، ووصلت إلى نحو 95% في المرحلة الثالثة، ليصبح رادارا مصريا مطورا يعتمد على التصميم الأمريكي الأصلي.
ويتميز هذا الرادار بإجراء عمليات مسح جوي ثنائية الأبعاد حتى مدى يبلغ نحو 280 كيلومترا وارتفاع أقصى 12 كيلومترا، بينما شهدت النسخة المصرية الجديدة ESR-32A تحسينات رفعت قدرة الرصد إلى نحو 250 كيلومترا على ارتفاع يصل إلى 12 كيلومترا، بعد أن ظهر المشروع لأول مرة خلال معرض EDEX 2018.
شبكة قيادة وسيطرة موحدة تربط الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي
ولفت الموقع إلى أن جميع وسائل الرصد المصرية ترتبط بشبكة قيادة وسيطرة واتصالات متقدمة من طراز C4I وC5I، تقوم بدمج البيانات الواردة من مختلف الرادارات وأجهزة الإنذار مع وحدات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ والمدفعية، إضافة إلى القوات الجوية والبحرية والبرية، لتشكيل منظومة قيادة وسيطرة موحدة ومعقدة للغاية.
وتتيح هذه الشبكة تبادل البيانات بصورة فورية بين المقاتلات وطائرات الاعتراض والإنذار المبكر والاستطلاع الإلكتروني ومنظومات الحرب الإلكترونية، وكذلك السفن السطحية المزودة برادارات الدفاع الجوي، بما يسمح ببناء صورة عملياتية موحدة لساحة المعركة، إلى جانب تكامل الشبكة مع منظومات Skyguard الإيطالية وغيرها من الأنظمة الرادارية العاملة ضمن شبكة القيادة والسيطرة المصرية.
إن هذا التنوع الكبير في مصادر التسليح، إلى جانب الاعتماد على تقنيات الرصد النشط والسلبي والربط الإلكتروني الكامل بين مختلف المنظومات، جعل شبكة الإنذار المبكر المصرية واحدة من أكثر الشبكات تعقيدا في المنطقة، وقادرة على التعامل مع مختلف أنواع التهديدات الجوية، سواء كانت طائرات شبحية أو مقاتلات تقليدية أو صواريخ باليستية أو جوالة أو طائرات مسيرة، وقد منح هذا التكامل الشبكة المصرية سمعة واسعة باعتبارها واحدة من أقوى منظومات المراقبة الجوية والدفاع الجوي في الشرق الأوسط.