شهد الوسط الفني السوري جدلاً واسعاً بعد إعلان وزارة الثقافة السورية إلغاء الحفل الجماهيري الذي كان من المقرر أن يحييه الفنان الشعبي شادي جميل على مسرح دار الأوبرا في دمشق خلال شهر يوليو المقبل، وذلك عقب موجة من الانتقادات التي رافقت الإعلان عن إقامة الحفل.
وجاء قرار الإلغاء بعد حملة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، طالب خلالها ناشطون بإيقاف الحفل وإعادة النظر في آليات منح الموافقات لإقامة الفعاليات الفنية، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب معايير مختلفة لاختيار المشاركين في الأنشطة الثقافية الرسمية.
ورغم أن الحفل كان قد حصل على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، فإن وزارة الثقافة قررت إلغاءه دون إصدار بيان يوضح الأسباب التفصيلية أو الجهة التي اتخذت القرار، ما فتح الباب أمام العديد من التساؤلات والتكهنات حول خلفيات هذه الخطوة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح أن مشاركة الفنانين الذين سبق لهم تأييد النظام السوري السابق في الفعاليات الرسمية لن تكون ممكنة إلا بعد تقديم اعتذار علني للشعب السوري، مشيراً إلى أن المرحلة الجديدة تفرض معايير ثقافية وأخلاقية مختلفة تتماشى مع التحولات التي تشهدها البلاد.
من جانبه، أوضح شادي جميل أنه لم يتلقَّ أي إشعار رسمي يبين أسباب إلغاء الحفل، مؤكداً أن جميع الإجراءات القانونية الخاصة بإقامة السهرة كانت مستوفاة. وأضاف أنه يحترم قرارات وزارة الثقافة، معرباً عن أمله في فتح صفحة جديدة.
وشدد الفنان السوري على تمسكه بالبقاء في وطنه، قائلاً: "هذا شعبي وله فضل كبير عليّ، وأنا سوري وحلبي، ولن أغادر بلدي... وما بموت إلا بسوريا"، مؤكداً أن سوريا ستبقى وطنه مهما كانت الظروف.
ويأتي هذا التطور في ظل نقاش متواصل حول مستقبل الحياة الثقافية في سوريا، ودور الرأي العام ومنصات التواصل الاجتماعي في التأثير على القرارات المتعلقة بالفعاليات الفنية، وسط انقسام في الآراء بشأن معايير المشاركة في المشهد الثقافي خلال المرحلة الحالية.