ابتكار سطح بصري افتراضي قابل للبرمجة يتحكم بالضوء ويغير وظائفه كل 20 مللي ثانية

تقنية جديدة تنهي عصر العدسات التقليدية ( مصدر الصورة: Freepik ) تقنية جديدة تنهي عصر العدسات التقليدية ( مصدر الصورة: Freepik )

نجح باحثون في تطوير سطح بصري افتراضي قابل للبرمجة يمكنه التحكم في الضوء بكفاءة تفوق العدسات التقليدية، في إنجاز قد يغير مستقبل  التقنيات البصرية ويؤدي إلى استبدال العديد من المكونات البصرية المستخدمة حاليا.

وأظهرت الدراسة أن النظام الجديد يستطيع تغيير وظائفه كل 20 مللي ثانية، ما يسمح له بالتكيف الفوري مع مهام متعددة باستخدام منصة واحدة.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة Advanced Photonics Nexus.

ما هو السطح الفوقي؟

بصريات قابلة للبرمجة ( مصدر الصورة: Freepik )

يُعرف السطح الفوقي (Metasurface) بأنه بنية هندسية فائقة الدقة، يقل سمكها كثيرا عن سمك شعرة الإنسان، وتستطيع التحكم في الضوء من خلال:

انكساره.

تركيزه.

إعادة توجيهه.

وتُعد هذه التقنية بديلا مدمجا للعدسات والعناصر البصرية التقليدية، إلا أن الأسطح الفوقية الحالية تُصنع بهياكل ثابتة لا يمكن تعديلها بعد إنتاجها.

من البصريات الثابتة إلى البصريات الرقمية

الابتكار الجديد الذي قدمه باحثو جامعة نوتنغهام ترنت يعتمد على الاستغناء عن البنية المادية الثابتة واستبدالها بأنماط ضوئية ديناميكية تُنشأ لحظيا باستخدام مُعدّل ضوئي مكاني (Spatial Light Modulator).

ويتحكم هذا الجهاز في الضوء على مستوى كل بكسل، ويعيد تشكيل النمط الضوئي كل 20 مللي ثانية، مما يمنح النظام القدرة على تنفيذ وظائف متعددة دون الحاجة إلى تغيير أي مكونات مادية.

وبفضل هذه التقنية، يمكن للمنصة الواحدة أداء مهام مختلفة، مثل:

مزج الألوان.

تغيير البعد البؤري بصورة فورية.

إنتاج صور بالأشعة تحت الحمراء.

توجيه الضوء بطرق يصعب تحقيقها باستخدام العدسات التقليدية.

خطوة جديدة في ثورة الفوتونيات

قال البروفيسور محسن رحماني، أستاذ تقنيات النانو والبصريات والفوتونيات في جامعة نوتنغهام ترنت، إن الأسطح الفوقية أصبحت خلال العقد الماضي إحدى الركائز الأساسية لثورة الفوتونيات في القرن الحادي والعشرين، لكن إمكاناتها ظلت محدودة بسبب صعوبة إعادة برمجتها بعد التصنيع.

وأوضح أن التقنية الجديدة تمثل تحولا جذريا، مشبها إياها بالانتقال من العالم الواقعي إلى العالم الافتراضي، حيث تبقى الوظائف نفسها، لكنها تصبح رقمية وقابلة لإعادة البرمجة بدلا من أن تكون ثابتة ومادية.

نتائج واعدة في التصوير والتركيز البصري

أكدت التجارب العملية كفاءة النظام الجديد، إذ نجح الباحثون في:

تحويل إشارات الأشعة تحت الحمراء إلى صور يمكن التقاطها بكاميرا تقليدية، دون الحاجة إلى مستشعرات باهظة الثمن.

التحكم في البعد البؤري حسب الحاجة بشكل فوري.

إنتاج صور ذات تركيز بؤري يمكن تغييره بحرية، وهو إنجاز لا تستطيع العدسات التقليدية تحقيقه.

وجرى تنفيذ هذه التجارب بالتعاون مع باحثين من جامعة بريشيا في إيطاليا وجامعة نانكاي في الصين.

الذكاء الاصطناعي قد يوسع قدرات التقنية

يرى الباحثون أن الأسطح الفوقية الافتراضية تمثل منصة بصرية متعددة الاستخدامات تجمع وظائف العديد من المكونات البصرية في نظام واحد.

كما يتوقعون أن يؤدي دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى برمجة وظائف بصرية متعددة تلقائيا، مما يفتح الباب أمام تطوير أنظمة أكثر ذكاءً ومرونة.

تطبيقات مستقبلية واسعة

يتوقع فريق البحث أن تسهم هذه التقنية في تطوير جيل جديد من الأنظمة البصرية المدمجة، مع تطبيقات محتملة في مجالات عديدة، منها:

المجاهر المتقدمة.

أنظمة التصوير الطبي والعلمي.

الفوتونيات.

المستشعرات الذكية.

الاتصالات الضوئية.

تقنيات الهولوغرام.

ويشير الباحثون إلى أن هذا التطور يمثل تحولا من المكونات البصرية التقليدية إلى منصات رقمية مرنة وقابلة للبرمجة، وهو ما قد يعيد تشكيل مستقبل صناعة البصريات.