طور باحثون روبوتا يحاكي حركة طائر العوسق ، بهدف فهم الطريقة التي يحافظ بها هذا الطائر الجارح على استقراره أثناء التحليق في مواجهة الرياح القوية. ويأمل العلماء أن تسهم نتائج هذا المشروع في تصميم جيل جديد من الطائرات المسيرة (الدرون) يتمتع بقدرة أكبر على مقاومة الاضطرابات الجوية.
ونُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة Journal of the Royal Society Interface.
روبوت يقلد حركات العوسق
روبوت يحاكي طائر العوسق ( مصدر الصورة: معهد RMIT )
ابتكر فريق بحثي من المعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن (RMIT) بالتعاون مع جامعة بريستول نموذجا ميكانيكيا يحاكي حركات طائر العوسق أثناء الطيران والتحليق في مكانه.
ويهدف هذا الروبوت إلى كشف الآليات الدقيقة التي يستخدمها الطائر للحفاظ على توازنه في الظروف الجوية الصعبة، وهي مهارات يصعب على الطائرات المسيرة الحالية محاكاتها.
لماذا اختار العلماء طائر العوسق؟
اعتمد الباحثون على تقنية التقاط الحركة داخل نفق هوائي لدراسة طيران العوسق النانكيني، الذي يُعرف بقدرته العالية على الحفاظ على ثباته حتى في ظل هبات الرياح القوية.
وأتاح النموذج الميكانيكي الذي يحاكي حركات هذا الطائر تحليل التعديلات الدقيقة التي يجريها في وضعية جسمه وجناحيه، والتي تمكنه من الحفاظ على استقراره أثناء الطيران.
تحسين أداء الطائرات المسيرة
يرى الباحثون أن فهم كيفية تكيف الطيور مع تغيرات حركة الهواء سيساعد المهندسين على تطوير طائرات مسيرة أكثر موثوقية، خاصة مع توقع زيادة الاضطرابات الجوية نتيجة التغيرات المناخية.
ورغم الانتشار الواسع للطائرات المسيرة الصغيرة في مجالات مثل التصوير، والتفتيش، والزراعة، وعمليات البحث والإنقاذ، فإنها لا تزال تواجه صعوبة في التعامل مع الرياح القوية، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة أو السقوط.
تحديات أمام محاكاة الطبيعة
يشير فريق البحث إلى أن مطوري الطائرات المسيرة حاولوا سابقا الاستفادة من أساليب الطيور في تحقيق الاستقرار أثناء الطيران، إلا أن تعقيد هذه الآليات جعل تطبيقها العملي محدودا، إذ لا تتناسب صعوبة تنفيذها في كثير من الأحيان مع مستوى الأداء الذي تحققه.
الخطوة التالية في البحث
يخطط العلماء في المرحلة المقبلة لدراسة الكيفية التي يستشعر بها طائر العوسق البيئة المحيطة، وكيف يستجيب حتى للتغيرات الطفيفة في حركة الهواء.
ويعتقد الباحثون أن فهم هذه القدرات قد يساعد في تطوير أنظمة استشعار وتحكم أكثر ذكاءً للطائرات المسيرة، بما يمكنها من التكيف مع الظروف الجوية المتغيرة بكفاءة أكبر.