يرتبط لون فراء القطط في كثير من الثقافات باعتقادات شائعة حول طباعها، فيقال إن القطط البرتقالية أكثر ودا، والسوداء أكثر استقلالية، والقطط ثلاثية الألوان تمتلك شخصية مختلفة. لكن الدراسات العلمية تشير إلى أن العلاقة بين لون الفراء وشخصية القطة ليست بهذه البساطة، وأن كثيرا من هذه الانطباعات قد يكون ناتجا عن تصورات البشر أكثر من كونه حقيقة بيولوجية.
ماذا أظهرت الدراسات؟
لون فراء القطط وشخصيتها ( مصدر الصورة: Freepik )
بحث عدد من الدراسات العلمية في العلاقة بين لون فراء القطط وسلوكها.
وفي إحدى الدراسات، أفاد أصحاب القطط بأنهم لاحظوا سلوكا عدوانيا بدرجة أكبر لدى القطط:
السلحفائية (Tortoiseshell).
ثلاثية الألوان.
السوداء والبيضاء.
الرمادية والبيضاء.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج استندت إلى استبيانات لمالكي القطط، وليس إلى مراقبة مباشرة للحيوانات في ظروف موحدة، مما يعني أن الدراسة قيّمت انطباعات أصحاب القطط عن سلوكها، وليس السلوك نفسه بشكل موضوعي.
هل تؤثر التوقعات في طريقة تقييمنا للقطط؟
في دراسات أخرى، عُرضت صور لقطط بألوان مختلفة على مشاركين طُلب منهم وصف شخصياتها.
وأظهرت النتائج أن المشاركين غالبا ما نسبوا صفات معينة لكل لون، مثل:
القطط البرتقالية: ودودة ولطيفة.
القطط ثلاثية الألوان: أقل تسامحا.
القطط البيضاء: هادئة وخجولة.
إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن جميع القطط ذات اللون نفسه تتشارك الصفات ذاتها، بل تعكس وجود تصورات مسبقة قد تؤثر في طريقة تقييم البشر لسلوك الحيوانات.
دراسة أخرى لم تجد فروقا واضحة
كما أظهرت دراسة أجريت على أصحاب القطط في المكسيك بعض الاختلافات في وصف السلوك، إذ اعتُبرت:
القطط الرمادية أكثر خجلا وانعزالا.
القطط البرتقالية أكثر هدوءا وودا.
القطط المخططة أكثر نشاطا.
ومع ذلك، لم يجد الباحثون فروقا ذات دلالة إحصائية بين المجموعات المختلفة عند تحليل النتائج، مما يشير إلى أن لون الفراء وحده لا يفسر اختلاف الشخصيات.
لماذا يربط الناس بين اللون والسلوك؟
يوضح الباحثون أن لون الفراء من أكثر السمات وضوحا، لذلك يميل الناس إلى ربطه بالسلوك.
ويُفسَّر ذلك بما يُعرف في علم النفس بـالتحيز التأكيدي، إذ يتذكر الإنسان الحالات التي تؤكد اعتقاداته المسبقة أكثر من الحالات التي تناقضها.
فعلى سبيل المثال، إذا اعتقد شخص أن القطط البرتقالية ودودة، فقد يلاحظ هذا السلوك بسهولة ويتجاهل القطط البرتقالية التي لا تتصرف بالطريقة نفسها.
هل للجنس دور في هذه الانطباعات؟
يشير الباحثون إلى وجود عامل بيولوجي قد يفسر بعض هذه الملاحظات.
فبعض ألوان الفراء ترتبط بجنس الحيوان، إذ إن:
معظم القطط ثلاثية الألوان والسلحفائية تكون إناثا.
القطط البرتقالية تكون في الغالب ذكورا.
لذلك قد ترتبط بعض الاختلافات التي يلاحظها أصحاب القطط بعوامل مثل الجنس، أو الهرمونات، أو التعقيم، أو العمر، أو البيئة، وليس بلون الفراء نفسه.
ما العوامل التي تشكل شخصية القطة؟
يرى الباحثون أن شخصية القطة تتكون نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها:
العوامل الوراثية.
التنشئة والتفاعل المبكر مع البشر.
الخبرات السابقة.
الحالة الصحية.
مستوى التوتر.
البيئة التي تعيش فيها.
فقد تكون القطة خجولة بسبب قلة احتكاكها بالبشر في صغرها، أو عدوانية نتيجة الألم أو الخوف أو تجربة سلبية سابقة، بينما قد تبدو قطة أخرى ودودة لأنها نشأت في بيئة آمنة واكتسبت الثقة بالإنسان.
لماذا تُعد هذه النتائج مهمة؟
يشير الباحثون إلى أن الصور النمطية المرتبطة بألوان القطط قد تؤثر في فرص تبنيها، خاصة القطط السوداء التي تواجه أحيانا عزوفا بسبب معتقدات أو خرافات لا تستند إلى دليل علمي.
ولهذا ينصح المختصون عند اختيار قطة بالنظر إلى سلوكها الفعلي، مثل:
مدى تقبلها للتعامل مع البشر.
سرعة استعادتها للهدوء بعد التوتر.
رغبتها في اللعب.
ميلها للتفاعل أو تفضيلها للمسافة.
هل يحدد لون الفراء شخصية القطة؟
تشير الأدلة العلمية الحالية إلى عدم وجود دليل موثوق يثبت أن لون الفراء يحدد شخصية القطة بشكل مباشر.
ورغم أن بعض الدراسات رصدت ارتباطات محدودة بين اللون والسلوك، فإن معظمها اعتمد على آراء أصحاب القطط، ما يجعل النتائج عرضة لتأثير التوقعات والانطباعات الشخصية.
وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن لون الفراء قد يؤثر في الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى القطة، لكنه لا يحدد شخصيتها، التي تتشكل من عوامل بيولوجية وبيئية وتجارب حياتية متعددة.