ألمانيا تحول مصنع قطارات تاريخي إلى مركز لإنتاج دبابات ليوبارد 2 والمدرعات.. فيديو

من السكك الحديدية إلى الصناعات العسكرية.. قصة تحول مصنع ألماني عمره 175 عام (مصدر الصورة: Defense Arabia) من السكك الحديدية إلى الصناعات العسكرية.. قصة تحول مصنع ألماني عمره 175 عام (مصدر الصورة: Defense Arabia)

كشف موقع Defense Arabia أن مجموعة KNDS الفرنسية الألمانية تواصل توسيع حضورها الصناعي في موقع غورليتز شرقي ألمانيا، بعد أن أعلنت الشركة عن الكابينة الداخلية الأربعين المخصصة لمركبة النقل المحمي جي تي إف 3 التابعة للجيش الألماني. 

وجاء الإعلان خلال زيارة ضمت رئيس وزراء ولاية ساكسونيا ميشائيل كريتشمر ورئيس بلدية غورليتز أوكتافيان أورسو، إلى جانب عدد من المسؤولين الاتحاديين والمحليين الذين اطلعوا على مجريات العمل داخل المنشأة، ويعكس هذا الحدث استمرار الشركة في ترسيخ موقعها كأحد أبرز مراكز إنتاج المركبات المدرعة في أوروبا، في وقت يتزايد فيه الطلب على التسليح البري بشكل ملحوظ. 

وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة أوسع تسعى من خلالها الشركة إلى تعزيز قدرتها على تلبية احتياجات الجيش الألماني وحلفائه من منظومات المركبات المدرعة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

من مصنع قطارات إلى خط إنتاج دبابات ليوبارد 2

وأفاد الموقع أن هذا الحدث يمثل محطة جديدة في مسار تحويل مصنع ألستوم السابق للسكك الحديدية، الذي ظل لأكثر من مئة وخمسة وسبعين عاما مركزا لصناعة عربات القطارات، إلى منشأة دفاعية متكاملة، وقال الرئيس التنفيذي لشركة كيه إن دي إس ألمانيا فلوريان هوهنفارتر إن الشركة حولت بالفعل أكثر من نصف مساحة الإنتاج البالغة سبعين ألف متر مربع، وستوظف أربعمئة عامل بحلول نهاية العام الجاري. 

وأضاف هوهنفارتر أن المصنع بات ينتج، إلى جانب كابينات جي تي إف 3، هياكل وأبراج دبابة ليوبارد 2، إضافة إلى وحدات لعدة إصدارات من المركبة المدرعة بوكسر، فيما تجري الاستعدادات لبدء إنتاج أبراج مركبة المشاة القتالية بوما وهياكل بوكسر ذات العجلات، وتنقل كابينات جي تي إف 3 بعد تجميعها في غورليتز إلى موقع الشركة في ميونخ لإتمام عمليات الطلاء. 

وأشار هوهنفارتر إلى أن هذا التوسع يأتي في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية للشركة وتلبية الطلبات المتزايدة من وزارة الدفاع الألمانية، لافتا إلى أن فريق العمل في الموقع يضم مهندسين وفنيين متخصصين تم تدريبهم خصيصا على معايير الإنتاج العسكري الدقيقة، بما يضمن التزام المصنع بأعلى مستويات الجودة والسلامة في تصنيع المركبات المدرعة، كما أوضح أن خطوط الإنتاج الجديدة صممت بمرونة تتيح التبديل بين مختلف طرازات المركبات وفق الحاجة.

تفاصيل اتفاق الاستحواذ 

وذكر الموقع أن KNDS كانت قد وقعت في فبراير من عام 2025 اتفاقا إطاريا لشراء موقع غورليتز من شركة ألستوم، ومن المقرر أن يكتمل التحول الكامل للموقع بحلول عام 2027، ووصف كريتشمر التطور بأنه امتداد لطابع ساكسونيا الصناعي، مؤكدا أن كيه إن دي إس رسخت حضورها في المنطقة وتواصل تطوير الموقع بما يخدم إقليم لوزاتيا العليا والولاية بأكملها. 

من جانبها، اعتبرت الشركة أن توسع طاقتها الإنتاجية في غورليتز سيمكنها من تزويد القوات المسلحة الألمانية وشركائها بمنظومات المركبات بوتيرة أسرع وأكثر شمولا من ذي قبل، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الاتفاق يتضمن أيضا بنودا تتعلق بنقل الخبرات الصناعية وتأهيل العمالة المحلية للانتقال من صناعة السكك الحديدية إلى الصناعات الدفاعية الدقيقة، وهو ما يعكس حرص الشركة على استثمار الكفاءات المتوفرة أصلا في الموقع بدلا من الاستغناء عنها بالكامل، بما يخفف من الأثر الاجتماعي والاقتصادي لعملية التحول على سكان المنطقة.

الحرب في أوكرانيا تقود تحولا واسعا في الصناعة الدفاعية الألمانية

وأشار الموقع إلى أن هذا التحول يأتي في سياق أوسع يشهد تحويل عدد من المنشآت الصناعية المدنية في ألمانيا إلى خطوط إنتاج عسكرية، مدفوعا بارتفاع الطلب على التسليح الأوروبي منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وهو ما دفع شركات مثل راينميتال أيضا إلى استقطاب عمالة من مصانع مدنية مغلقة أو مهددة بالإغلاق لتعزيز طاقتها الإنتاجية الدفاعية. 

وتعكس هذه التحولات المتسارعة تحولا استراتيجيا أعمق في السياسة الصناعية الألمانية، التي باتت تعيد ترتيب أولوياتها لمواكبة متطلبات الأمن القومي والالتزامات تجاه حلف شمال الأطلسي، في وقت تسعى فيه برلين إلى تقليص اعتمادها على الواردات الدفاعية وبناء قاعدة صناعية محلية أكثر استقلالية وقدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات المستجدة. 

وفي هذا الإطار، تتوقع أوساط صناعية أن تشهد الأشهر المقبلة إعلانات مماثلة عن تحويل منشآت مدنية أخرى إلى خطوط إنتاج دفاعية، في ظل استمرار الحكومة الألمانية بضخ استثمارات ضخمة في قطاع التسلح ضمن خطتها لتحديث الجيش ورفع جاهزيته القتالية خلال السنوات المقبلة.