أدلة بيولوجية جديدة على دور القهوة في حماية الكبد وتقليل خطر السرطان والتليف

شرب القهوة مفيد لصحة الكبد ( مصدر الصورة: Pixabay ) شرب القهوة مفيد لصحة الكبد ( مصدر الصورة: Pixabay )

كشفت واحدة من أكبر الدراسات التي تناولت العلاقة بين القهوة وصحة الكبد أن زيادة استهلاك القهوة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد والوفاة الناتجة عن أمراضه، كما قدمت أدلة بيولوجية جديدة قد تفسر هذه العلاقة.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة سيدرز-سيناي للعلوم الصحية في الولايات المتحدة، ونُشرت نتائجها في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology.

وقال الدكتور هيونسوك كيم، أستاذ الطب المساعد والمتخصص في أمراض الكبد والمؤلف الرئيس للدراسة، إن أبحاثا سابقة أشارت إلى وجود فوائد محتملة للقهوة على الكبد، لكنها كانت محدودة من حيث حجم المشاركين أو ركزت على جانب واحد فقط.

وأضاف أن الدراسة الجديدة تابعت مئات الآلاف من الأشخاص لأكثر من عقد من الزمن، وربطت بين نتائجهم الصحية وصور الرنين المغناطيسي للكبد وتحاليل بروتينات الدم، ما ساعد على توضيح الآليات البيولوجية التي قد تفسر ارتباط القهوة بتحسن صحة الكبد.

متابعة أكثر من 355 ألف شخص

اعتمد الباحثون على بيانات 354,957 مشاركا من قاعدة بيانات UK Biobank، ولم يكن أي منهم مصابا بتليف الكبد أو سرطان الكبد عند بداية الدراسة.

واستمرت المتابعة لمدة متوسطة بلغت 13 عاما، حيث راقب الباحثون ظهور حالات جديدة من تليف الكبد وسرطان الكبد والوفيات المرتبطة بأمراض الكبد من خلال السجلات الصحية.

انخفاض واضح في المخاطر

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانوا يشربون خمسة أكواب أو أكثر من القهوة يوميًا سجلوا مقارنة بغير شاربي القهوة:

- انخفاضا بنسبة 32% في خطر الإصابة بتليف الكبد.

- انخفاضا بنسبة 47% في خطر الإصابة بسرطان الكبد.

- انخفاضا بنسبة 42% في خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من القهوة انخفاضا في:

- دهون الكبد.

- تراكم الحديد داخل الكبد.

- التليف.

- مؤشرات الالتهاب.

وفي الوقت نفسه، كشفت تحاليل الدم لديهم عن ارتفاع مستويات البروتينات المرتبطة بوظائف الكبد السليمة، وانخفاض البروتينات المرتبطة بالتندب والالتهابات.

متى تظهر الفائدة؟

لاحظ الباحثون أن خطر الإصابة بأمراض الكبد انخفض تدريجيا مع زيادة استهلاك القهوة.

ومع ذلك، ظهرت فوائد صحية حتى لدى الأشخاص الذين يشربون كوبا إلى كوبين يوما، بينما بدت الفائدة الأكبر عند استهلاك ثلاثة إلى أربعة أكواب يوميا.

ورغم أن المجموعة التي تناولت خمسة أكواب أو أكثر سجلت أقل معدلات الخطر، فإن الباحثين أكدوا أنهم لا يوصون بزيادة استهلاك القهوة إلى هذا المستوى اعتمادا على هذه الدراسة وحدها.

القهوة منزوعة الكافيين أيضا مفيدة

أظهرت الدراسة أن العلاقة الوقائية كانت متشابهة سواء مع القهوة المحتوية على الكافيين أو القهوة منزوعة الكافيين.

ويشير ذلك إلى أن الكافيين ليس المكون الوحيد المسؤول عن التأثير المحتمل، وأن مركبات طبيعية أخرى موجودة في القهوة قد تلعب دورا مهما في حماية الكبد.

الدراسة لا تثبت علاقة سببية

شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، أي إنها تُظهر وجود ارتباط بين شرب القهوة وتحسن صحة الكبد، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن القهوة هي السبب المباشر في الوقاية من أمراض الكبد.

وأكدوا أن تناول القهوة ينبغي أن يكون جزءا من نمط حياة صحي، وليس بديلا عن الإجراءات الطبية المعروفة للوقاية من أمراض الكبد.

وقال الدكتور جو دونغ يانغ، المدير الطبي لبرنامج سرطان الكبد في مركز سيدرز-سيناي وأحد كبار مؤلفي الدراسة:

«"تدعم نتائجنا تناول القهوة باعتدال لدى الأشخاص الذين يستمتعون بها ولا يعانون من مشكلات صحية تمنعهم من ذلك."»

وأضاف:

«"لكننا لا ننصح أي شخص بالبدء في شرب القهوة فقط بهدف حماية الكبد استنادًا إلى هذه الدراسة وحدها."»

وأشار إلى أن الوقاية من أمراض الكبد لا تزال تعتمد أساسا على:

- الحفاظ على وزن صحي.

- الحد من تناول الكحول.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

- السيطرة على مستويات السكر في الدم.

- ضبط ضغط الدم.

- الحفاظ على مستويات الكوليسترول ضمن الحدود الطبيعية.

ليست مناسبة للجميع

لفت الباحثون إلى أن الكافيين لا يناسب جميع الأشخاص، خاصة من يعانون من:

- ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.

- بعض اضطرابات نظم القلب.

- القلق الشديد.

- الأرق.

- أو أي حالات صحية تستوجب الحد من تناول الكافيين.

ونصحوا هؤلاء باستشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك القهوة.

الخطوة التالية في البحث

قالت الدكتورة شيلي لو، المشاركة في إعداد الدراسة ومديرة قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مركز سيدرز-سيناي، إن المرحلة المقبلة من الأبحاث ستركز على تحديد المركبات الطبيعية الموجودة في القهوة والمسؤولة عن التأثيرات الوقائية المحتملة.

وأضافت أن النتائج تشير إلى وجود مسارات بيولوجية مرتبطة بالالتهاب والتليف، وقد تساعد هذه الاكتشافات في تحديد أهداف جديدة للأبحاث المستقبلية لفهم كيفية تأثير القهوة في صحة الكبد، وتحديد الفئات التي يمكن أن تستفيد منها بصورة أكبر.