بريطانيا تدخل عصر الغواصات الذاتية باستلامها غواصة إكسكاليبر

غواصة إكسكاليبر تغر قواعد الحرب تحت الماء لصالح البحرية البريطانية (مصدر الصورة: UK MoD) غواصة إكسكاليبر تغر قواعد الحرب تحت الماء لصالح البحرية البريطانية (مصدر الصورة: UK MoD)

أكد موقع Army Recognition أن البحرية الملكية البريطانية استلمت رسمياً الغواصة الذاتية العملاقة غير المأهولة XV Excalibur، وفقاً لما أعلنته وزارة الدفاع البريطانية وهيئة تسليم الغواصات في 11 ديسمبر 2025.

وتمثل هذه الخطوة تحولاً من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاختبارات التشغيلية، حيث تعمل بريطانيا على تطوير مفهوم "حصن الأطلسي" وتوسيع نطاق عمليات الحرب الذاتية تحت الماء.

ووفقا للموقع تم تطوير "إكسكاليبر" لاستكشاف كيفية عمل الأنظمة الذاتية إلى جانب أسطول الغواصات النووية البريطاني، حيث تنتقل الآن من برنامج تطويري إلى منصة اختبار ذات توجه عملياتي تهدف إلى صياغة العقيدة المستقبلية والتدريب وعمليات الشراء المرتبطة بمفهوم "حصن الأطلسي" الناشئ.

مواصفات الغواصة إكسكاليبر

وبحسب الموقع يبلغ طول الغواصة إكسكاليبر الرسمية المصنفة كمركبة ذاتية عملاقة غير مأهولة 12 متراً وتزن 19 طناً، مما يجعلها أكبر غواصة ذاتية يجربها الأسطول الملكي البريطاني على الإطلاق، وقد تم تطويرها تحت مشروع "سيتوس" وتسليمها في أقل من ثلاث سنوات من قبل هيئة تسليم الغواصات بالشراكة مع الشركة المصنعة البريطانية MSubs Ltd، وهو إطار زمني سريع بشكل غير معتاد لقدرة بحجم الغواصات.

ووصف كبار المسؤولين المشاركين في البرنامج هذا السرعة بأنها متعمدة، وتعكس دروساً تشغيلية ملحة مستفادة من المنافسة تحت الماء في شمال المحيط الأطلسي وما بعده، وأكدت وزارة الدفاع أن الغواصة تجاوزت عدة مواصفات تصميمية أصلية خلال سلسلة تجارب القبول المكثفة التي أجرتها بعد إطلاقها في فبراير 2025، حيث أدت في مجالات التحمل واستجابة القيادة والسيطرة وتكامل الحمولة بشكل يفوق التوقعات الأساسية.

التعاون دولي في تشغيل الغواصة إكسكاليبر

وأوضح الموقع أن من أبرز المعالم الاستراتيجية للغواصة مشاركتها في مناورات "تميمة السيف" في أغسطس 2025، حيث تمكن مشغلو البحرية الملكية من التحكم بـ "إكسكاليبر" في المياه البريطانية عن بعد من مركز عمليات في أستراليا، على بعد أكثر من 10 آلاف ميل من مينائها الأصلي في بليموث.

ومثلت هذه التجربة أول مرة تعمل فيها المملكة المتحدة وأستراليا معاً على غواصة ذاتية عملاقة كقدرة متكاملة، مما عزز طموحات الركيزة الثانية لاتفاقية "أوكوس" لتطوير أنظمة متقدمة وقابلة للتشغيل البيني عبر الشراكة الثلاثية، كما أصبحت الغواصة منصة اختبار لتقنيات تدعم مباشرة مبادرة "حصن الأطلسي"، حيث أجريت تجربة بحرية هي الأولى من نوعها عالمياً لساعة كمية بصرية ذرية تسمى "تيكر"، طورتها شركة "إنفليكشن" البريطانية.

ووفرت الساعة التي تم تشغيلها بنجاح تحت الماء استقراراً زمنياً محسناً بشكل كبير، مما يسمح للغواصات والمنصات الذاتية بالملاحة بدقة دون الاعتماد المتكرر على نظام GPS.

الرؤية المستقبلية للغواصة إكسكاليبر

وأشار الموقع إلى أنه مع اكتمال التسليم الرسمي، ستدخل "إكسكاليبر" الآن مرحلة تجارب بحرية ممتدة حتى عام 2027، حيث ستقيم البحرية الملكية كيفية استخدام المنصة إلى جانب غواصات فئة "أستيوت" وغواصات فئة "دريدنوت" المستقبلية، من المرجح أن تشمل مجالات المهمات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ومراقبة قاع البحر وتسليم الحمولات والعمل كعقدة استشعار متقدمة في المياه المتنازع عليها، وعلى الرغم من أن الغواصة غير مسلحة، إلا أن دورها كرائدة للتكتيكات الذاتية ينظر إليه على أنه حاسم لتشكيل قرارات هيكلية القوة المستقبلية.

تمثل "إكسكاليبر" أكثر من نموذج أولي، فهي إشارة ملموسة إلى أن بريطانيا تنوي البقاء لاعباً رائداً في تكنولوجيا الحروب الذاتية تحت الماء، حيث تجمع بين الابتكار الصناعي والتعاون ضمن "أوكوس" والعقيدة التشغيلية.