ذكر موقع الدفاع العربي أن إقدام بكين على تحويل مقاتلتها J-20 إلى نسخة ثنائية المقعد أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية الدولية، بعدما وصف بعض المتابعين هذه المقاتلة بأنها منصة تكنولوجية قادرة على إدارة أسراب كاملة من الطائرات المسيرة من خلف خطوط المواجهة.
وأوضح الموقع أن القوى الغربية التزمت لعقود طويلة بفلسفة تصميم تقوم على وجود طيار واحد فقط داخل قمرة قيادة المقاتلات الشبحية من الجيل الخامس، على أن يتولى هذا الطيار جميع المهام بمساعدة أنظمة حاسوبية متطورة.
لكن ظهور J-20S، وهي النسخة ثنائية المقعد من سلسلة المقاتلات الصينية J-20، كسر هذه القاعدة رسمياً، ودفع خبراء عسكريين دوليين إلى اعتبار الأمر ليس مجرد طائرة تدريب تقليدية، بل خطوة مدروسة لمعالجة التخمة المعلوماتية التي يفرضها ميدان القتال الرقمي الحديث.
ويأتي هذا التصميم لتوزيع الأدوار بين طيار يركز على المناورة القتالية وضابط يدير شبكة النيران المحيطة، في اعتراف ضمني بأن القدرات البشرية وحدها لم تعد كافية لاستيعاب تدفق البيانات الهائل في ساحات القتال المعاصرة.
عقل طائر مزود برادار متطور وقمرة قيادة مزدوجة
وأفاد موقع twz.com بأن J-20S تمثل النسخة ثنائية المقعد من المقاتلة الشبحية الصينية الملقبة بالتنين الجبار، والتي طورتها مجموعة تشنغدو لصناعة الطائرات، لتصبح بذلك أول مقاتلة شبحية ثنائية المقعد من الجيل الخامس يعلن عنها علناً في العالم، وهي تقترب حالياً من دخول الخدمة التشغيلية ضمن صفوف القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني.
وبين موقع news.usni.org أن الجزء الأمامي للطائرة أعيد تصميمه بالكامل، إذ زودت بقمرة قيادة مزدوجة متتالية أكبر حجماً، ومظلة أطول، إضافة إلى زعنفة ذيل رأسية أكبر للحفاظ على الاستقرار الديناميكي الهوائي الذي قد يتأثر بتغيير هيكل قمرة القيادة.
كما زودت أحدث النسخ برادار AESA مطور يعتمد على تقنية أشباه الموصلات المصنوعة من نيتريد الغاليوم، ما يمنحها قدرة إرسال أعلى ومقاومة أفضل للتشويش، إلى جانب منظومة كهروبصرية مثبتة أسفل المقدمة تتيح رصداً بزاوية 360 درجة وطبقة إضافية من المواد الماصة لموجات الرادار التي تعزز توقيعها الخفي، ويؤكد هذا التطور التقني على قدرة الصين على منافسة أحدث المقاتلات الغربية في مجالات الاستشعار والحرب الإلكترونية.
مركبة جوية قتالية بدون طيار من طراز GJ-11 إلى جانب مقاتلة شبح من طراز J-20S (مصدر الصورة: CGTN)
ضابط مهام يدير المسيرات والحرب الإلكترونية من المقعد الخلفي
وكشف موقع twz.com أن الطيار الجالس في المقعد الخلفي يتولى مهمة ضابط أنظمة المهام أو ما يعرف بمدير المعركة، حيث يشرف على الصورة الكاملة لساحة القتال، بما في ذلك دمج بيانات المستشعرات والتحكم في الطائرات المسيرة المرافقة من فئة "الرفيق المخلص" مثل GJ-11 وFH-97A، وتنفيذ عمليات التشويش والحرب الإلكترونية والتخطيط للهجمات في الوقت الحقيقي، بينما يتفرغ الطيار الأمامي بالكامل لقيادة الطائرة وخوض الاشتباكات الجوية.
وأشار موقع eng.chinamil.com.cn إلى أن الطائرة اعتمدت في البداية على محرك WS-10C المحلي، قبل أن تبدأ الصين الانتقال تدريجياً إلى محرك WS-15 الأكثر قوة، الذي يوفر دفعاً يتراوح بين 160 و180 كيلو نيوتن مع الحارق اللاحق، ويتيح الطيران بسرعات فوق صوتية دون حارق لاحق، ويرفع السرعة القصوى إلى نحو 2.0 إلى 2.55 ماخ. ويحافظ التصميم الديناميكي الهوائي المعتمد على جناح دلتا مزود بأجنحة أمامية على مناورة جيدة للطائرة عند مختلف السرعات، مما يعزز فعاليتها في الاشتباكات القريبة والبعيدة على حد سواء.
مقاتلة صينية من طراز J-20 تعرض صواريخ في مخزن الأسلحة الداخلي (مصدر الصورة: CGTN)
مفهوم القيادة المشتركة بين المأهول وغير المأهول
وأوضح موقع 19fortyfive.com أن J-20S تحمل حجرة أسلحة داخلية واسعة تستوعب صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز PL-15 يتجاوز مداها 200 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ PL-10 قصيرة المدى وقنابل موجهة بدقة وأسلحة مخصصة لضرب الأهداف البرية والبحرية، مع تركيز خاص خلال الفترة الأخيرة على تطوير قدرتها في استهداف القطع البحرية بدقة.
كما تدعم الطائرة منظومات حرب إلكترونية متقدمة تتيح التشويش والحماية الذاتية، إلى جانب تنفيذ عمليات قمع أو تدمير الدفاعات الجوية المعادية في إطار مفهوم SEAD/DEAD.
وأضاف موقع news.usni.org أن أبرز نقاط قوة J-20S تكمن في اعتمادها مفهوم التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة، بحيث تستطيع مقاتلة واحدة قيادة عدة طائرات شبحية دون طيار في آن واحد، ما يمنح تفوقاً عددياً دون تعريض الطيارين لمخاطر إضافية.
وتتولى الطائرات المسيرة مهام الاستطلاع والخداع والهجوم أو تعمل كمنصات إضافية لحمل السلاح، بينما تبقى المقاتلة الأم في موقع أكثر أماناً للقيادة واتخاذ القرار، ما يحول J-20S إلى عقدة قيادة وتحكم تكتيكية ترفع كفاءة شبكة القوات الجوية الصينية بأكملها.
رؤية صينية لحرب مستقبلية شبكية الطابع
ونوه موقع Global Times إلى أن استراتيجية بكين لا تقتصر على زيادة أعداد مقاتلات J-20 التي يتجاوز عددها الحالي 300 طائرة مع استمرار الإنتاج بوتيرة مرتفعة، بل تمتد إلى قيادة عصر الحرب الشبكية، حيث يتحول دور الإنسان تدريجياً من تشغيل الأنظمة مباشرة إلى توجيه شبكة واسعة من المنصات المأهولة وغير المأهولة.
وبفضل قدراتها المتعددة في القتال الجوي بعيد المدى والضربات الدقيقة وقيادة أسراب المسيرات، تعيد J-20S صياغة أسلوب عمل القوات الجوية الصينية في منطقة غرب المحيط الهادئ، وقد تصبح مستقبلاً أحد أهم عناصر استراتيجية منع الوصول التي تهدف إلى حرمان الخصوم من حرية العمل العسكري قرب السواحل الصينية.
ويؤكد هذا التطور على تحول نوعي في العقيدة العسكرية الصينية، حيث لم تعد المقاتلة مجرد سلاح فردي، بل أصبحت عقدة مركزية في منظومة قتالية شبكية متكاملة قد تغير قواعد اللعبة في أي صراع مستقبلي، ورغم أن إضافة المقعد الثاني تزيد من وزن الطائرة وطولها بشكل قد يقلص المدى القتالي قليلاً، فإن الفوائد التكتيكية الهائلة تفوق هذه التحديات اللوجستية، خاصة في سيناريوهات المواجهات بعيدة المدى التي تتطلب تنسيقاً معقداً بين منصات متعددة.