أشار موقع الدفاع العربي إلى أن عددا من الدول بدأ بالفعل التوجه نحو المستقبل من خلال تطوير مقاتلات الجيل السادس، رغم أن مقاتلات الجيل الخامس لم تصل بعد إلى الانتشار العالمي الكامل.
وتبرز في هذا السياق مشاريع عدة تعد من أبرز المرشحين، من بينها الطائرتان الصينيتان اللتان يحتمل أن تحملا تسميتي J-36 وJ-50، إضافة إلى مشروع سلاح الجو الأمريكي F-47، ومشروع المقاتلة البحرية F/A-XX، إلى جانب البرامج الأوروبية FCAS وGCAP.
وقد كانت أول مقاتلة جيل خامس حقيقية، وهي الأمريكية F-22 رابتور، قد اعتمدت معيار "4S" الذي يتضمن التخفي والمناورة الفائقة والطيران الأسرع من الصوت دون استخدام الحارق اللاحق والوعي الميداني المتقدم.،وقد تحولت هذه المعايير لاحقا إلى مرجع عالمي في تصميم مقاتلات الجيل الخامس.
أما بالنسبة للجيل السادس، فلم تقم الولايات المتحدة حتى الآن بتحديد إطار معياري واضح ومعلن، لكن متابعة تطور البرامج الصينية والأمريكية تشير إلى ظهور مجموعة من الخصائص المشتركة يعتقد أنها ستشكل الملامح الأساسية لهذا الجيل الجديد.
المقاتلة الشبحية الصينية من الجيل السادس J-50 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
التخفي الشامل وأسراب الطائرات المسيرة تعيدان تعريف التفوق الجوي
وكشف الموقع أن أول هذه الخصائص هو التخفي الشامل من جميع الاتجاهات وبجميع الترددات، حيث يتجه التصميم الجديد إلى تجاوز مفهوم التخفي الأمامي الذي ميز الجيل الخامس، نحو تقليل البصمة الرادارية في جميع الزوايا، مع تطوير مواد وتقنيات امتصاص قادرة على التعامل مع نطاقات رادارية متعددة.
ويلاحظ أن تصاميم مثل J-36 وJ-50 وكذلك مشروع F-47 تميل إلى التخلي عن الذيل العمودي التقليدي الذي يضعف الخصائص الشبحية الجانبية، في حين يرى بعض المحللين أن المشاريع الأوروبية مثل FCAS وGCAP، التي ما تزال تحتفظ بالأسطح العمودية، قد لا تزال أقرب إلى مستوى الجيل الخامس المتقدم.
أما ثاني هذه الخصائص فهو بناء منظومة قتال متكاملة تجمع بين المقاتلات المأهولة والطائرات غير المأهولة، حيث ستعمل الطائرة المأهولة كمركز قيادة وتنسيق لعدد من الطائرات المرافقة غير المأهولة، فهذه الطائرات ستستخدم في مهام متعددة تشمل القتال الجوي والهجمات الأرضية والبحرية، مع القدرة على العمل بشكل شبكي وتعاوني ضمن تكتيكات معقدة، بما يعزز مرونة العمليات الجوية ويضاعف قدرتها الهجومية.
المقاتلة إف-47 الشبحية الأمريكية من الجيل السادس (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
الذكاء الاصطناعي يدخل قمرة القيادة كطيار افتراضي
ونوه الموقع إلى أن الخاصية الثالثة هي إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المعركة الجوية، حيث إن تعقيد ساحة القتال المستقبلية وكثافة المعلومات المتدفقة قد تتجاوز قدرة الطيار على المعالجة الفردية، حتى في حال وجود طاقم من شخصين، ولذلك يتوقع أن يتولى الذكاء الاصطناعي جزءا كبيرا من معالجة البيانات وتصفية المعلومات وتقديم الدعم في اتخاذ القرار، بما يخفف العبء على الطيار ويزيد من سرعة وفعالية الاستجابة القتالية، ويعكس اهتمام الصين والولايات المتحدة المتزايد بهذا المجال أهميته المتصاعدة في تصميم الجيل القادم من المقاتلات.
أما الخاصية الرابعة فتتمثل في اعتماد محركات ذات دورة متغيرة تكيفية، حيث لم يعد تحسين الأداء مقتصرا على القوة الدافعة فقط، بل أصبح يشمل القدرة على تحقيق كفاءة عالية في مختلف ظروف الطيران، سواء من حيث الارتفاع أو السرعة أو نمط التشغيل، فالمحركات التقليدية مثل F119 وF135 الأمريكية أو AL-41 الروسية أو حتى WS-15 الصينية تعد محدودة مقارنة بهذه المتطلبات المستقبلية.
سباق عالمي لكتابة قواعد الاشتباك الجوي للعقود القادمة
وذكر الموقع أن المحركات ذات الدورة المتغيرة توفر القدرة على التوازن بين الأداء العالي واستهلاك الوقود بكفاءة أكبر، وتعمل الولايات المتحدة بالفعل على برنامج XA-100 في هذا المجال، بينما يعتقد أن الصين تطور مشاريع مماثلة ضمن مسارها التقني الخاص.
وبناء على ذلك يرجح أن تتحول هذه الخصائص الأربعة إلى ما يشبه الإطار المرجعي العالمي لمقاتلات الجيل السادس، مع استمرار تطور المفاهيم والتقنيات التي قد تضيف عناصر جديدة في المستقبل، ويكشف هذا التسابق عن تحول جوهري في مفهوم التفوق الجوي، فبينما كان الجيل الخامس يركز على قدرات المنصة الواحدة، يتجه الجيل السادس نحو بناء "منظومة قتال" متكاملة تدمج الطائرة المأهولة مع أسطول من الطائرات المسيرة وشبكة من أجهزة الاستشعار وعقل اصطناعي يدير المشهد القتالي بأكمله.
وفي هذا السياق، يبدو أن الصين والولايات المتحدة هما الأكثر قدرة حاليا على دفع هذا المجال وتشكيل معاييره الفعلية، مما قد يعيد رسم خريطة التوازن العسكري العالمي للعقود القادمة.